عظم بشري يعود لنحو 1.5 مليون عام
صورة عن العظم المكتشف

كشف بحث جديد لعلماء إسرائيليين وأميركيين، أن انتقال أوائل البشر من القارة الأفريقية إلى مختلف أنحاء العالم، لم يحدث مرة واحدة، بل على مدى موجات هجرة عديدة.

البحث اعتمد على كشف سابق يخص أصل وتطور البشر، وهو عظم لطفل توفي قبل نحو 1.5 مليون سنة.

وقاد هذا الاكتشاف، ألون باراش من كلية الطب في جامعة بار إيلان، وميريام بلماكر، من جامعة تولسا، في أوكلاهوما الأميركية، إلى جانب عمري برزيلاي، عن سلطة الآثار الإسرائيلية.

يقول تقرير الدراسة التي أعقبت البحث إنه منذ حوالي 1.5 مليون سنة، مات طفل بالقرب من بحيرة طبريا، وكل ما تبقى منه، عظم واحد، كدليل على أن حركة البشر الأوائل مرت بعدة مراحل، وكانت عبر موجات متعددة عبر التاريخ.

هذا الجزء من الهيكل العظمي، الذي تم اكتشافه لأول مرة في عام 1966، يُقدم، وفق الدراسة الحديثة، "حقيقة  أقدم أشباه البشر، وهو النوع كبير الجسم الموجود في بلاد الشام، "ولعل هذا الاكتشاف سيغير قصة التطور البشري التي نعرفها" حسبما تقول وسائل إعلام إسرائيلية.

ويعد هذا العظم ثاني أقدم أثر يثبت تطور البشر، تم العثور عليه خارج أفريقيا.

وأقدم عظم وجد يعود إلى 1.8 مليون سنة تم العثور عليه في دمانيسي  بجورجيا، وهذا الاختلاف البالغ حوالي 300000 سنة يثبت أنه كان هناك أكثر من تنقل لسكان أفريقيا الأوائل.

ووجد هذا العظم في غور الأردن، أحد الأماكن القليلة في العالم التي حافظت على بقايا النشاط البشري بعد الخروج من أفريقيا.

ويعد هذا الموقع أقدم موقع خارج أفريقيا بعد موقع دمانيسي  بجورجيا.

وبدأت الحفريات في موقع غور الأردن في ستينيات القرن الماضي، واستؤنفت خلال السنوات الأخيرة الماضية.

وبحسب الاكتشافات الأحفورية، بدأ التطور البشري قبل نحو ستة ملايين سنة، لكن قبل نحو مليوني عام، استهل الإنسان القديم هجرته من شمال أفريقيا، وهو ما يعرف في الأبحاث التاريخية بـ "الخروج من أفريقيا".

وشكل موقع غور الأردن، إحدى النقاط الأساسية حيث استقر الإنسان الأول، وسط آسيا قبل 1.5 مليون عام.

هومو؟

بدأت قصة العظم في عام 1959، عندما عثر عليه أحد المزارعين، ويدعى إيزي ميريمسكي، خلال  تقليبه الأرض استعدادًا للزراعة، حيث لاحظ فجأة أن آليته كانت تنزع العظام البشرية، بما في ذلك الجمجمة.

استدعى ميريمسكي السلطات، التي أمرت ببدء أعمال التنقيب في عام 1960 واتضح أن الموقع كان من عصور ما قبل التاريخ.

في وقت لاحق، في عام 1966، اكتشف عالم الآثار موشيه ستيكيليس الفقرة في الموقع، ليتبين اليوم أن من شأنها أن تغير قصة التطور البشري.

يقول مؤرخون لصحيفة "هارتس" الإسرائيلية، إنه ولسبب ما، تم وضع العظمة في صندوق يحمل علامة" هومو؟ مع علامة الاستفهام  وتم نسيانها، حيث وضعت مع عظام القرود.

بعدها، أعادت عالمة الآثار، ميريام بلماكر، تحليل جميع الحفريات الحيوانية الموجودة في الموقع، واكتشفت في سياق بحثها على العظمة، واشتبهت في أنها ليست لقرد، واستدعت باراش عالم الأنثروبولوجيا القديمة، ليفحصها "ونظرة واحدة منه كانت كفيلة ليعرف أنها ليست لقرد"، نقول الصحيفة الإسرائيلية.

تبع ذلك، قدر هائل من البحث المقارن حول فقرات أشباه البشر القدامى، والإنسان الحديث، والضباع، ووحيدي القرن، والأسود، والقردة، وغيرها من الحيوانات المشتبه بها التي كانت جميعها موجودة في المنطقة، لكن العظم لم يكن لأحد منها.

يقول عالم الآثار باراش "لم يكن  فيلًا ولا غوريلا، قمنا بقياس طن من الفقرات، ليتبين لنا أنه أقرب للبشر القدامى، ذوو الأجسام الكبيرة والقدمين العريضتين".

طبق الكسكس
طبق الكسكسي يعد تراثا مشتركا للدول المغاربية (صورة تعبيرية) | Source: Courtesy Photo

تتميز الدول المغاربية بثراء تراثها غير المادي، وللحفاظ عليه بادرت من خلال المنظمة الأممية للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، إلى تسجيل الكثير من جوانب ذلك التراث باسمها، سواء بصفة جماعية بسبب اشتراكها فيه، أو باسم كل دولة على حدة.

والثلاثاء، تم انتخاب الجزائر بالإجماع لعضوية لجنة التراث الثقافي اللامادي لعهدة من 4 سنوات عن المجموعة العربية (2024 إلى 2028)، أثناء انعقاد الجمعية العامة العاشرة للدول الأطراف في اتفاقية صوْن التراث الثقافي غير المادي التي أقيمت في مقر "يونسكو" بالعاصمة الفرنسية باريس، بحضور ممثلي 178 دولة.

واعتبرت وزارة الثقافة الجزائرية هذا الانتخاب، تعبيرا عن "ثقة المجتمع الدولي بالجزائر، وبجدية سياستها الوطنية في المحافظة على موروثها الثقافي غير المادي الغني وتنميته وتطويره".

ومن بين التراث المغاربي غير المادي المشترك المسجل لدى اليونيسكو "طبق الكسكس"، الذي سُجّل سنة 2020، بناء على طلب رباعي تقدمت به كل من تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.

غير أن لكل دولة تراثا غير مادي خاص بها مسجل باسمها.وفيما يلي سرد لبعض ما صنّفته "اليونيسكو" باسم كل دولة بناء على طلبها.

تونس:

في تونس صُنف طبق المقبلات الحار "الهريسة"، تراثا غير مادي سنة 2022، وبعدها بسنة صُنّفت أيضا حرفة النقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس) تراثا ثقافيا.

الجزائر:

بالنسبة للجزائر فقد صنف فنّ "الراي" الغنائي سنة 2022 تراثا غير مادي، ولباس العروس بمنطقة تلمسان غربي الجزائر، المعروف بـ"الشّدّة التلمسانية" صُنّف كذلك في 2012.

المغرب:

بالمغرب، صنفت "اليونيسكو" في 2014 شجرة الأركان تراثا ثقافيا غير مادي للبشرية، كما صنفت "رقصة أحواش" التقليدية الامازيغية سنة 2017 تراثا غير مادي. 

ويرأس المغرب لجنة التراث غير المادي، بعد انتخابه سنة 2022 لمدة 4 سنوات.

موريتانيا:

في موريتانيا، أصبحت "المحظرة" من التراث الثقافي غير المادي للبشرية منذ السنة الماضية. وفي عام 2022 فازت موريتانيا بعضوية اللجنة الحكومية الدولية للتراث غير المادي التابعة لـ"اليونسكو".

ليبيا:

أما ليبيا فلا تملك بعد تراثا غير مادي مصنف لدى "اليونيسكو"، إذ كان انضمامها إلى اتفاقية "اليونيسكو" لصون التراث غير المادي حديثا، حيث وقّعت على هذه الاتفاقية السنة الماضية.

وتقدم الدول المغاربية بصفة دورية طلبات لتسجيل تراث غير مادي تزخر به، وهذا للمحافظة عليه من الاندثار. وتتم دراسة هذه الطلبات على مستوى اللجنة المختصة بـ"اليونيسكو" قبل الرد عليه وساء بتصنيفه أو رفضه.

وتعد اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، معاهدة لليونسكو تم اعتمادها من قبل المؤتمر العام للمنظمة الأممية منذ عام 2003، وبدأ تنفيذها في 2006.

وتتمثل أهدافها في "السهر على صون التراث الثقافي غير المادي، واحترام التراث الثقافي غير المادي للجماعات والمجموعات والأفراد المعنيين، والتحسيس على المستويات المحلية والوطنية والدولية بأهمية التراث الثقافي غير المادي وتقديره المتبادل، والتعاون الدولي والمساعدة في هذا المجال".