مريم تركي أثناء العمل على مشروعها النحتي في نيويورك.
مريم تركي أثناء العمل على مشروعها النحتي في نيويورك. الصورة أرسلتها الفنانة إلى موقع "الحرة". | Source: MBN

بعبارات تشتبك فيها العربية والإنكليزية، تقول الفنانة مريم تركي لموقع "الحرة" إن كونها عراقية ـ أميركية منحها مرونة في النظر إلى الأشياء؛ وهذا امتياز ما كان ليتحقق بالطريقة ذاتها، وفق رأيها، لو بَقيت في بغداد، حيث وُلدت، أو لو اقتصرت تجربتها على وجودها في نيويورك حيث أكملت دراستها الجامعية وانخرطت في مشهد المدينة الفني، الصاخب.

ثنائيات اللغة والهوية والانتماء، يمكن القول، تشكل العمود الفقري لأعمال مريم تركي، وأحدثها العمل النحتي "Rise and Fall" الذي افتتح حديثا على جزيرة "Governors Island" في مدينة نيويورك.

كانت مريم قد قدمت مقترح مشروعها ضمن 500 مشروع متنافس لإنجاز عمل نحتي يقوم على استلهام عناصر الطبيعة والعمران المحيط بها. وبعد تبني مشروعها، نُصبت لمريم خيمة للإقامة في العراء، بتواصل مباشر مع الطبيعة. وعلى مدى أربعة أسابيع؛ انكبت على عملها الذي يؤبد لحظة مشهدية لبناية في طور التشييد أو الانهيار على حد سواء، بتأكيد العنوان أيضا: "البناء والانهيار" أو "الارتفاع والسقوط".

يجاور جزيرة "Governors Island" من الغرب تمثال الحرية، الذي كان يستقبل بمشعله النحاسي الأخضر سفن المهاجرين القادمين إلى نيويورك في نهاية رحلات محيطية خطرة. وتقابلها من الجهة ذاتها جزيرة "إيليس آيلاند" التي كان يحط فيها المهاجرون لترتيب أوراقهم وإجراء الفحوصات الطبية والتطعيم ضد الأمراض والأوبئة. ومن الشمال يطل على الجزيرة، من مانهاتن، برجا مركز التجارة العالمي، قبل تدميرهما في هجمات 11 سبتمبر، وكذلك في نسختيهما الجديدتين.

عمل الفنانة العراقية الأميركية مريم تركي في جزيرة "غوفرنورز آيلاند" وخلفه تظهر بنايات منهاتن في نيويوك. الصورة من حسابها على إنستغرام.

أصابع الطبيعة

تقول مريم إن المواد التي شكلت العمل هي من عناصر الطبيعة: التراب والماء وخشب الأشجار مخلوطة بالإسمنت، إضافة إلى قضبان نحاسية لشد بنية العمل وإسناده، لكن أيضا لتجسيد الثيمة الأساسية: التدمير والبناء، من خلال إبراز نهايات القضبان عارية مثلما في هياكل المباني التي لم يكتمل بناؤها أو بعد تدميرها. واستخدمت أيضا نافورة ماء لتأكيد المفهوم الأساسي: الحياة واستمرارها. 

وحتى بعد إتمام معظم مراحل العمل تركت مريم الطبيعة تأخذ مجراها، فبسبب ماء المطر،  ظهرت في النحت بعض الفطور، لكنها لم تحاول ترميمها، "قلت لنفسي لتؤد الطبيعة دورها في مسار إنجاز العمل. جربت، عندما كنت أصر على صيغة محددة في أعمالي، لا تكون النتائج مرضية. وعلى سبيل المثال عندما خرجت من الخيمة قبل قليل، رأيت عصفورا يحط على نحتي، ثم وجدت 'فضلات العصفور' على أحد قضبان النحاس البارزة في أعلى النحت".

تقرير قناة الحرة عن إزالة الستار عن نصب مريم تركي على شواطئ مدينة نيويورك.

مقترح العمل، تقول مريم: "امتداد لفكرة طورتُها أثناء إقامتي في مركز التجارة العالمي ضمن مشروع 'Silver Art Projects residency program'.

وتضيف "كنتُ أقيم في الطابق الثامن والعشرين، ومن الاستوديو الذي خُصص لعملي، كنت أرى بمستوى نظري ناطحات السحاب المجاورة؛ كانت فارغة، ومهجورة وقتها بسبب وباء كورونا. ذكرني المشهد ببعض أبنية بغداد التي دمرتها الحرب، وبقيت مهجورة لسنوات بعدها ... صدمني مرأى تلك البنايات في طفولتي، لأنها كانت الأكبر والأعلى والأضخم في عالمي".

وكانت مريم قد عرضت مجموعة من أعمالها تحت عنوان "بين الارتفاع والسقوط" ضمن مجموعة فنية ضمت فنانين آخرين في معرض "the Carpenters Workshop Gallery" مطلع عام 2022، في منهاتن بنيويورك.

مريم تركي في مشغلها خلال برنامج إقامة في مركز التجارة العالمي في نيويورك وخلفها تظهر بنايات منهاتن. الصورة من حسابها على إنستغرام.

"أدرك تماما الانفصال 'dichotomy' والارتباط 'connection' بين شغور البنايات عقب الحرب في بغداد، مقابل شغور ناطحات السحاب التجارية في نيويورك أثناء وباء كورونا. فلكل منهما تأثيره الخاص. مع ذلك يثير المشهد الشاغر في الحالتين إحساسا مؤثرا وفعالا بالفراغ، بالغياب، بالخسارة المفاجئة للدفء الإنساني"، تقول مريم. 

الحرب والوباء

"للحرب والوباء لغة واحدة، والبنايات في كلا المشهدين بدت لي وكأنها تصرخ. كلما نظرت إلى بنايات نيويورك في أيام الوباء، كان ينتابني إحساس غريب، وأستعيد مشهد بنايات بغداد المدمرة خلال حرب 2003، وأحيانا في كوابيس ليلية خانقة".

"فكرة البنايات في أعمالي"، تواصل مريم، "مرتبطة بقصص الناس، فهي في بنائها وهدمها تروي تواريخ نجاحات ومآس، القباحات والجماليات أيضا، في هذه الدورة المتواصلة من التاريخ الإنساني".

في عام 2020، كتب موقع "Sight Unseen Project" الأميركي إنه يتريث في العادة عاما أو عامين قبل أن يُدرج أي فنان جديد في قائمته السنوية لـ" AMERICAN DESIGN HOT LIST"، لكن عندما اكتشف تركي، أدرك أنه لا مفر من ضمها إلى القائمة حالا. 

"فخلال ثلاث سنوات منذ تخرجها من معهد برات في بروكلين بنيويورك، ومنذ لجوء عائلتها من العراق إلى الولايات المتحدة عام 2009، طورت تركي مجموعة من الأعمال النحتية التي تمزج بين دراستها فن التصميم وخلفيتها في مجال الرسم"، يتابع تقرير الـ 'Sight Unseen'.

مريم تركي ومجموعة من أعمالها.

درست مريم الفنون البصرية خلال المرحلة الثانوية في مدينة بالتيمور بولاية بورتلاند، ثم حصلت على شهادة البكالوريوس في مجال التصميم في نيويورك. ومكنها فوزها بجائزة "WantedDesign" من الاشتراك في ورشة " Domaine de Boisbuchet" للتصميم الفني في فرنسا، وهناك تعرفت على المصممة النيوزيلاندية المعروفة، سابين مارسيليز، التي "تعلمت منها بعض التقنيات والمواد الخاصة بالفن الوظائفي"، تقول مريم.     

موجة طليعية

ولمريم قرابات فنية تشير إليها في بعض مقابلاتها، فهي ضمن موجة طليعية في مجال واسع يعرف بـ"الفن الوظائفي"، وفيه تكتسب أشياء الحياة اليومية، كالأثاث، والصحون وأدوات الإضاءة المنزلية وغيرها، أبعادا فنية خالصة دون أن تتخلى عن وظائفيتها أو قابليتها على الاستخدام.

وتستفيد مريم، مثلها مثل المصمم الهولندي المعروف مارتن باس، والأميركية عراقية المولد هيف كهرمان، من خبراتها في مجال الرسم والنحت والعمارة، في تصاميمها.

وفي منتصف مايو الماضي، تحدثت مجلة لوفيغارو الفرنسية عن تجربة مريم تركي ضمن ملف أضاء على تجارب مصممين أميركيين جدد، وصفتهم بأنهم "وجوه أميركية جديدة عابرة للحدود". والعام الماضي، نشرت مجلة "غاليري" الأميركية ملفا مماثلا عن مجموعة من الفنانين الأميركيين، وفي مقدمتهم مريم، قالت إنهم يعيدون اكتشاف ذواتهم بأساليب ووسائط مختلفة.

وأشارت "غاليري" إلى أن أعمال مريم ومنحوتاتها الوظائفية ذات الخطوط المستقيمة، المطلية بمزيج من لب الورق، والجص، والصمغ تتضمن إحالات بارزة إلى بلدها الأم وتراثه المعماري.

في نيويورك، تقول مريم، إن ما يميزها عن مجايليها الفنانين ثنائية الهوية التي تبني على تخومها عالمها الفني والإنساني، في حين أن معظم "الفنانين الذين أعرفهم منخرطون في النشاطية السياسية أو الاجتماعية، وأعمالهم الإبداعية عبارة عن 'Statement'، (موقف) يلخص رؤيتهم للقضايا التي تخصهم، هنا، في الوقت الحاضر".

وتستدرك، "هذا لا يعني أنني أسيرة انشطار بين الحاضر والماضي، على العكس أرى أن هذه الثنائية فتحت لي العالم على مصراعيه، " I feel I am a world citizen"، وشعوري بأنني مواطنة عالمية يتيح لي رؤية ما حولي من مسافة لكن عن كثب كما لو عبر لقطات كاميرا شديدة القرب".

هنا وهناك

"أتاحت لي مرجعيتي الثقافية المزدوجة أن أجعل رسالتي الفنية عالمية، وكذلك نظرتي لوجودي وللواقع الذي أعيشه. أنا لا أفكر كثيرا بأنني عراقية فقط أو أميركية فقط، لدي شكوك، ولو قليلة، حول هذه التصنيفات وأحاول قدر المستطاع أن أنظر إلى الأشياء من منظور إنساني بحت. حدث أنني ولدت هناك، وحدث أنني أتيت إلى هنا، هل تعرف ما أقصد؟".

من أعمال مريم تركي.

الجدران

"أشعر أنني لم أبدأ مشواري بعد، حتى الأعمال التي أنجزتها حتى الآن، أحتاج إلى وقت لأفهمها. أعمل على مشروع هو سلسلة عنوانها "جدار". والجدار بالنسبة لي كلمة ذات ملمس طيني خشن، مثل جدران البيوت في العراق. ولدي تجربة شخصية مؤثرة مع الجدران. لم يكن مسموحا لي الخروج بمفردي من المنزل لأنني فتاة صغيرة أو لأنني فتاة  "Period" (نقطة على السطر) فكنت أقضي أوقات فراغي في الحديقة محاطة بجدرانها. فعلى هذه الشاكلة كان خروجي من داخل البيت إلى داخل الحديقة وكلاهما محاط بالجدران. وكان انعكاس أشعة الشمس على تلك الجدران الخشنة يغير نسيجها مع تغير موضع الشمس في السماء".

وتشير مجلة لوفيغارو إلى مريم، عكس كثيرين، لا تخشى الأماكن المغلقة بحكم نشأتها في بيئة مغلقة قبل خروجها من العراق. 

الطين حالة روحية

في عملية التعبير عن الذات، يشير تقرير نشرته مجلة "Identity"، إلى أن مريم تصنع بيديها غالبا أعمالها التي تتجاوز الوظائفية إلى التعبيرية من خلال مقاربة تقوم على البحث والحدس. وتقول لموقع "الحرة" إن "العمل بالطين ذو بعد تأملي، أغيب معه عن العالم، في حالة روحية يصعب وصفها".

"هدفي إيصال إحساس ما إلى المشاهد من خلال وضعه في مواجهة مباشرة مع العمل ليقرر معناه أو مساره. والأمكنة مثل أشياء كثيرة، مرايا ألفة أو وحشة، أو كلاهما في آن واحد".

FILE - The Titanic leaves Southampton, England, April 10, 1912, on her maiden voyage. The U.S. government could end its legal…
تسببت الكارثة، التي خلدتها أفلام وثائقية وكتب وأعمال سنمائية في وفاة أكثر من 1500 شخص

في مثل هذا اليوم، قبل قرن و12 سنة، غرقت سفينة تيتانيك الشهيرة، بعد أن اصطدمت بجبل جليدي خلال رحلتها، وهي الأولى على الإطلاق، من لندن إلى نيويورك، وقد توارثت أجيال قصة تلك الرحلة المشؤومة، بينما لا تزال القصة تحتفظ بأسرار مثيرة.

وتسببت كارثة الـ15 أبريل من عام 1912، والتي جرى تخليدها من خلال الأفلام الوثائقية والكتب وأفلام هوليوود الشهيرة، في وفاة أكثر من 1500 شخص كانوا على متن السفينة العملاقة، أي ما يقرب من 70 المئة من الركاب والطاقم.

فيما يلي معلومات عن السفينة قد تسمعها لأول مرة..

هل كانت حقا غير قابلة للغرق؟

ادعى صانعو السفينة تيتانيك بأنها "غير قابلة للغرق عمليا". لقد كان ادعاء جريئا، لكنه أقل جرأة قليلا من الادعاءات التي أضافتها الأفلام إلى القصة، وفق تعبير موقع "رويل ميوزيومز غرينويش".

هل كانت الأسرع؟

كانت السفينة عند إبحارها لأول مرة أكبر جسم يتحرك على الماء على الإطلاق، لكنها لم تكن مصممة لتكون الأسرع "إذ إن قصص القبطان الذي حاول تسجيل رقم قياسي في السرعة لا أساس لها من الصحة"، يؤكد ذات الموقع.

فريدة من نوعها؟

كانت السفن من الدرجة الأولمبية عبارة عن ثلاثية من سفن المحيط البريطانية التي بناها حوض بناء السفن Harland & Wolff لصالح White Star Line خلال أوائل القرن العشرين.

وهي: أوليمبيك (1911)، تيتانيك (1912)، بريتانيك (1914)، وفق موقع "هيستوري سكيلز".

وتم تصميم السفن الثلاث لتكون أكبر وأفخم سفن الركاب في ذلك الوقت، وهي مصممة لمنح White Star ميزة في تجارة الركاب عبر المحيط الأطلسي.

وكانت تيتانيك هي الثانية والأكثر شهرة بين الأخوات الثلاث. تم إطلاقها عام 1911 ودخلت الخدمة عام 1912.

من عثر على حطام تيتانيك؟

بدأت الجهود لتحديد موقع حطام سفينة تيتانيك بعد وقت قصير من غرقها. لكن القيود التقنية -فضلاً عن اتساع منطقة البحث في شمال الأطلسي- جعلت العثور عليها أمراً بالغ الصعوبة.

أخيرًا، في عام 1985، تمكنت بعثة فرنسية أميركية مشتركة من تحديد موقع حطام السفينة، على بعد حوالي 400 ميل شرق نيوفاوندلاند في شمال المحيط الأطلسي، على عمق حوالي 13000 قدم تحت السطح، وفق موقع قناة "هيستوري".

مؤونة السفينة الضائعة

في 21 أبريل 1912، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن السفينة الفاخرة كانت تحمل بضائع بقيمة 420 ألف دولار (11 مليون دولار اليوم).

وتضمنت هذه "الكنوز"، وفق موقع قناة "هيستوري" قطعا من الأواني الفاخرة، مثل 3000 فنجان شاي و40 ألف بيضة وخمسة آلات بيانو كبيرة و36 ألف برتقالة.

وكانت أيضًا السفينة تحتوي على مركز بريد على متنه 3364 حقيبة.

كم كان عدد التحذيرات المتعلقة بالجبال الجليدية في ذلك اليوم؟

وفقًا لكتاب "تايتانيك: الأسطورة والفولكلور" بقلم بروس ألباين، تلقت تيتانيك ثلاثة تحذيرات من الجليد من سفن أخرى في المنطقة في 14 أبريل (لم يصل أحدها إلى سميث أبدا)، بالإضافة إلى ثلاث رسائل من سفينة أس أس كاليفورنيان، وهي سفينة بخارية صغيرة. توقفت على بعد حوالي 19 ميلاً من السفينة الفاخرة.

وتم إرسال تحذيرها الأخير في الساعة 11 مساءً: "لقد تم إيقافنا ومحاطون بالجليد".