في رمزية معبرة، تأمل أعداد كبيرة من الشعب الأرجنتيي بأن يكون "الأرجنتين 1985" ثالث فيلم من بلادهم يفوز بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم الأجنبي، ليعادل بذلك فوز "بلاد الفضة" بكأس العالم لكرة القدم في ثلاثة نسخ، كان آخرها قبل أشهر قليلة بمونديال قطر.
وبحسب نقاد فإن التماثل بين الحدثين لا يمكن في "الرقم 3" بقدر ما يتجلى في أن الفيلم الملحمي قد ساهم في رأب هوة الانقسامات بين المجتمع على غرار ما فعل الظفر بكأس العالم مؤخرا، وفقا لصحيفة "إندبندنت" البريطانية.
وكان الأسطورة الأرجنتينية، ليونيل ميسي، قد وصف الفيلم بـ"الرائع"، إذ أن أحداثه تروي وقائع محاكمة رموز السلطة العسكرية الدكتاتورية التي حكمت البلاد بالحديد والنار بين عامي 1976-1983.
وقد حقق الفيلم نجاحا جماهيريا منقطع النظير عنده عرضه في صالات السينما، كما أنه فاز بجائزة "غولدن غلوب" لأفضل فيلم ناطق بلغة غير الإنجليزية، خلال حفل الجوائز السنوي في نسخته الثمانين، والذي أقيم في يناير الماضي بمدينة لوس أنجلوس الأميركية.
وبالنسبة للكثيرين، فقد كان الفيلم هو المرة الأولى التي سمعوا فيها بعض الشهادات الصادمة، بما في ذلك شهادة السيدة أدريانا كالفو، التي وصفت بالتفصيل كيف تم احتجازها بشكل غير قانوني عندما كانت حاملاً في شهرها السابع وكيف أنها أجبرت على الولادة وهي مقيدة في المقعد الخلفي في سيارة دورية للأمن.
ويرى مخرج الفيلم، المخرج سانتياغو ميتري، أنه وعلى الرغم من عدم وجود علاقة بين حفل توزيع جوائز الأوسكار وكأس العالم، فقد نجح كلا الحدثين (الفيلم وفوز المنتخب) في توحيد مجتمع مستقطب.
وتابع: "كنت "أشعر بالحزن الشديد عندما أرى طفلاً يبلغ من العمر 17 عامًا يقلل من شأن الحرية أو يقارن اللحظات الديمقراطية في البلاد بماضي الديكتاتورية".
وأردف: "وماذا يخبرنا ذلك؟ أنهم لا يعرفون أو أنهم نسوا ما حدث خلال الديكتاتورية من اضطهاد وقمع".
من جانبه، يقول لويس مورينو أوكامبو، مساعد المدعي العام في محاكمة 1985 الذي لعب دوره في الفيلم، بيتر لانزاني، أن الأجيال الشابة في الأرجنتين وأميركا اللاتينية ودول أخرى تشكك في أهمية الديمقراطية.
ولفت أوكامبو إلى أن من الأمثلة على ذلك الهجوم على مبنى الكابيتول في واشنطن، وما حدث مؤخراً في 8 يناير الماضي عندما اقتحم مؤيدي الرئيس البرازيلي، السابق جايير، بولسونارو مقر البرلمان مطالبين الجيش بالسيطرة على الحكم.
وزاد: "تلك الأحداث تؤكد أهمية هذ الفيلم في الوقت الحالي"
ومن بين المشاهد المحورية في الفيلم ظهور والدة مورينو أوكامبو التي جاءت من عائلة عسكرية ومتعاطفة مع الديكتاتورية، وكانت متشككة بشدة في محاكمة العام 1985.
ولكنها عندما استمعت إلى شهادة المرأة الحامل غيرت قناعاتها، وهذا بحسب ابنها يعد رسالة ذات مغزى في الوقت الحاضر.
