النقاد يشيدون بمسلسل "الهرشة السابعة"
النقاد يشيدون بمسلسل "الهرشة السابعة" | Source: Social media

مع مرور أكثر من نصف شهر رمضان، اتضحت الخريطة الفنية، وجودة الأعمال الدرامية والطبخة الفنية المقدمة خلال هذا الموسم. 

وما بين تراجع لشعبية بعض الممثلين أو الأعمال الدرامية، وجرأة أخرى، وتزايد نوع المسلسلات القصيرة (عدد حلقات أقل)، يتفق النقاد على أن جودة معظمها أقل من المتوسط، وأن الجيد منها يعتبر "عملة نادرة". 

ويرى الناقد السينمائي، طارق الشناوي، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن هذا العام تميز بالتنوع في عدد من الأعمال مع تباينات في المستوى الفني. 

لكن أبرز ما يميز رمضان هذا العام، هو تزايد عدد المسلسلات التي تتضمن 15 حلقة فقط وليس 30، معتبرا أن هذا تغيرا للنمط الذي اعتاد الناس عليه، بحسب الشناوي.

مسلسلات 10 حلقات

وقال الشناوي: "تقريبا 30 في المئة مما شهدناه من أعمال درامية هذا العام، من نوعية الدراما القصيرة ذات الـ15 حلقة"، متوقعا أن يصبح هذا النوع هو الغالب العام المقبل، "بل قد تكون أقل من 15 حلقة في الأعوام المقبلة، ويمكننا أن نرى مسلسلا من عشر حلقات". 

ويتفق معه الناقد السينمائي، أندرو محسن، معتبرا أن هذا ما يميز رمضان هذا العام، بالرغم من أنه ليس أمرا جديدا، "ففي رمضان السابق كان لدينا حوالي أربع مسلسلات تقريبا، لكن هذا العام زاد العدد تقريبا إلى 10 أعمال تضمنت فقط 15 حلقة". 

واعتبر محسن، في حديثه مع موقع "الحرة" أن هذا النوع يسمح بزيادة عدد الأعمال وبالتالي التنوع، ومن ناحية أخرى مشاركة عدد أكبر من النجوم في الموسم، فضلا عن أنه يعالج بعض الصعوبات في الكتابة، إذ أن بعض الأعمال لا يناسبها نموذج الثلاثين حلقة". 

تراجع للشعبية

ويرى محسن أن من ظواهر هذا العام، هو "تراجع شعبية بعض الأعمال الدرامية مثل "الكبير أوي" في موسمه السابع، إذ استقبله الجمهور هذا العام ببعض الفتور وهجوم على بعض ممثليه".  

وأوضح أن "هذا العام تراجع مستوى الكتابة، فضلا عن تشبع الجمهور من فكرة المسلسل، خاصة أن الموسم الجديد جاء بلا أفكار براقة مثل العام الماضي، فظهرت المشكلات".  

وأضاف: "التشبع أمر تكرر سابقا مع المسلسل في موسميه الرابع والخامس، وأعتقد إذا كانوا قد صبروا وغابوا عاما ربما كان أفضل من ذلك وأيضا حدث تشويق للجمهور". 

من الأعمال التي رأى الشناوي أنه كان هناك ترقب لها، وتم رصد ميزانية ضخمة لها، فضلا عن الدعاية الكبيرة، لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال، مسلسل "سره الباتع"، للمخرج خالد يوسف. 

ويقول الشناوي: "المسلسل تناول رواية أدبية فيها الكثير من الحشو المفرط، مما جعل الإيقاع بطيئا للغاية، وأصبح من الواجب على القائمين على العمل ملء مساحة فارغة، وهي بين أسوأ المشكلات الدرامية". 

ورأى الشناوي أن النجمة "يسرا بخبرتها الكبيرة لم تكن موفقة هذا العام، في مسلسل "حمدالله على السلامة"، إذ يفترض أن العمل كوميدي، لكنه في الحقيقة مكتوب بلا حس فكاهي، ولا أعلم كيف وافق المنتجان مدحت وجمال العدل، وهما من الكبار في هذا المجال، على هذا النص". 

مغامرة

لكن الشناوي أكد أن "هناك نجوما آخرين غيروا التوجه الذي كانوا قد اعتادوا عليه، مثل ياسر جلال، وطارق لطفي، بعدما اتجها إلى مساحات درامية مختلفة". 

أما بالنسبة للأعمال الدرامية الجيدة، يشيد الشناوي بمسلسل "الهرشة السابعة"، بما له من جرأة في تناول موضوعات مسكوت عنها في العلاقات في المجتمعات الشرقية، والأخطاء التي يمكن أن يقع فيها الرجل أو المرأة، وأداء تمثيلي تلقائي من أمينة خليل، مما يجعه من أروع الأعمال التي قدمتها. 

يعتبر محسن أن مسلسل "الهرشة السابعة" "مغامرة يجب أن تتم الإشادة بها "لأنه يتحدث عن موضوعات لا يتم تناولها عادة في الموسم الرمضاني، ولأنه مختلف جدا فيما يخص كتابته ومعالجته، إذ يتحدث عن العلاقات والتفاهم بين الأزواج". 

وقال: "في العادة، نرى مسلسلا به أزمة يبحث عن حلها خلال حلقاته، لكن هذا العمل يتناول تصاعد العلاقات الزوجية وتغيرها ضمن إيقاع مختلف". 

وأثنى الشناوي أيضا على مسلسلات "تغيير جو"، و"تحت الوصاية"، و"عملة نادرة"، و"رشيد".

من الظواهر الإيجابية هذا العام بحسب الشناوي، أن الدراما التلفزيونية المصرية بدأت تستفيد من خبرات غير مصريين، مثل المخرج السوري لمسلسل "رسالة الإمام الشافعي"، الليث حجو، وهو من أهم المخرجين المعروفين في مجال الدراما التاريخية". 

وقال الشناوي: "قوة مصر الفنية أنها تفتح المجال للفنانين العرب من الجنسيات المختلفة، ليس فقط للممثلين، ولكن أيضا لمخرجين". 

وإجمالا يرى الشناوي أن الأعمال الدرامية الجيدة هذا العام "عملة نادرة". 

في حين يقول محسن: "لا أستطيع أن أقول أنها سنة جيدة من حيث الأعمال الدرامية، إذ أن معظم المسلسلات جاءت بمستوى أقل من المتوسط، لكنها تحتوي على بعض الأعمال المقبولة". 

الفرقة النسائية تغني باللهجة السعودية
الفرقة النسائية تغني باللهجة السعودية

أطلقت نورا، وهي تمسك بالميكروفون في العاصمة السعودية الرياض، صرخة عالية، فجاوبتها آلات الغيتار بصراخ مماثل، وقرعت الطبول خلفها مع مجموعة من زميلاتها في الفرقة خلال عرضهن الغنائي.

لم يكن بالإمكان تصور الأداء الذي قدمته فرقة "سيرة"، وهي فرقة نسائية لموسيقى الروك، تمزج بين الألحان العربية التقليدية مع موسيقى السايكيديليك الصاعدة.

فمع قيام السعودية بتحرير بعض جوانب الحياة فيها، تمثل فرقة سيرة طريقة تجعل بها النساء في السعودية صوتهن مسموعا، فيعبرن عن أنفسهن من خلال الفنون، في بلاد ارتبطت على الدوام بتقاليد إسلامية محافظة.

وقالت ميش، عازفة الغيتار في الفرقة، التي طلبت مثل بقية عضوات الفرقة، الإشارة إليها باسمها الفني: "لم نعلم كيف سيكون رد فعل الناس.. نؤمن بقوة بالتعبير عن الذات، ولدهشتنا استقبلونا بأذرع مفتوحة".

تدور أغاني فرقة سيرة حول التجارب الحياتية لعضواتها الأربع، وجميعهن مواطنات سعوديات، يغنين باللهجة السعودية، بينما ترتدي عازفة الطبول ثينغ نقابا أحمر مطرزا بتطريز تقليدي.

وقالت: "رأيت أن هذا (النقاب) سيكون رائعا باعتباره يعكس الثقافة والتراث والجذور، وفي الوقت ذاته هو مثال رائع للتعبير عن المزج بين الأصالة والمعاصرة، وهو لب هوية أغانينا."

وتوضح فرقة سيرة أنها ليست أول فرقة نسائية في المملكة، فأول فريق غنائي نسائي كان "ذي أكوليد"، الذي تأسس عام 2008 ولم يكن يعزف موسيقاه في حفلات عامة. إلا أن الأمور تغيرت بشكل جذري في البلاد خلال السنوات الأخيرة، في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد.

ففي عام 2018 حصلت المرأة على حق قيادة السيارات، كما تم افتتاح دور سينما ومراكز ترفيهية أخرى، ولم يعد ضروريا على النساء ارتداء عباءة سوداء خارج المنزل.

رغم ذلك لا تزال هناك قيود على حرية التعبير وأي نشاط سياسي في المملكة. لكن في مجال الفنون تشهد السعودية انفتاحا، كما يظهر من خلال حفل فريق سيرة في وقت سابق من هذا الشهر في ذي ويرهاوس، وهي مساحة مخصصة لإقامة الحفلات الموسيقية في حي الدرعية بالرياض.

في هذا الحفل تمايل عشرات الشباب الذين كانوا يرتدون أزياء غربية، ورقصوا على أنغام الموسيقى. وكانت اختيارات الأزياء مشابهة لتلك التي تظهر في أي عرض "بانك" في الغرب.

وقالت ثينغ: "أصبحت الأمور أفضل بالتأكيد، وأكثر شمولية وذات منظور أوسع. هناك بالتأكيد مجال لمزيد من النمو".

ويعتزم فريق "سيرة" إصدار ألبومه الغنائي الأول في وقت لاحق من العام، إضافة إلى حفلهن الأول بالخارج في دبي.

وقالت العضوة نورا إنها تريد أن تكون الفرقة "مصدر إلهام لجيل الشباب" للتعبير عن أنفسهم، مضيفة: "لا ضرر في أن تتصرف بالطريقة التي تريدها طالما أنك لا تؤذي أحدا".