جدل حول بشرة وأصول الملكة المصرية كليوباترا
جدل حول بشرة وأصول الملكة المصرية كليوباترا

توفيت الملكة المصرية الشهيرة، كليوباترا، قبل أكثر من ألفي عام، لكن الجدل حولها لم يتوقف، بعدما انتقدت مصر بشكل رسمي فيلمًا لشبكة "نتفليكس" يظهر الملكة ببشرة سوداء.

تلقى الفيلم الذي من المقرر أن يُعرض الشهر المقبل، انتقادات قوية من مواطنين مصريين كُثر، بسبب ما وصفوه محاولة لتزييف التاريخ المصري.

وأصدرت وزارة السياحة والآثار في مصر، بيانًا يوم الخميس، أكد فيه أمين المجلس الأعلى للآثار، مصطفى وزيري، أن "كليوباترا كانت فاتحة اللون بملامح يونانية"، مضيفًا أن "تماثيلها خير دليل على ملامحها الحقيقية وأصولها المقدونية".

وأوضح "أن العديد من الآثار الخاصة بالملكة كليوباترا من تماثيل وتصوير على العملات المعدنية التي تؤكد الشكل والملامح الحقيقية لها، والتي جميعها تظهر الملامح اليونانية من حيث البشرة فاتحة اللون".

من هي كليوباترا؟

كانت كليوباترا السابعة آخر ملوك الأسرة المقدونية، والتي حكمت مصر بعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 قبل الميلاد، وحتى الاحتلال الروماني لمصر عام 30 قبل الميلاد والذي شهد وفاتها منتحرة.

ولدت كليوباترا عام 69 قبل الميلاد، ووالدها هو الملك بطليموس الثاني عشر، وتولت الحكم بعد وفاته عام 51 قبل الميلاد، حيث تقاسمت العرش مع أخيها بطليموس الثالث عشر.

جسدت أعمال درامية قصة حياة، كليوباترا، وركزت على أنها كانت عشيقة ليوليوس قيصر وزوجة القائد الروماني أيضًا، مارك أنتوني.

وقبل أن تعلن شبكة "نتفليكس" عن تجسيد الممثلة البريطانية السمراء، أديل جيمس، للملكة المصرية في فيلم يُعرض في مايو المقبل، قدمت السينما العالمية قصة حياة كليوباترا في أفلام جسدتها نجمات عالميات.

ففي عام 1963 لعبت النجمة الشهيرة، إليزابيث تايلور، دول كليوباترا في فيلم يحمل اسم الملكة، كما جسدت صوفيا لورين دور كليوباترا في أحد الفيلم الكوميدي الإيطالي "ليلتين مع كليوباترا" عام 1953، بجانب مونيكا بيلوتشي وممثلات عربيات مثل هند صبري وأسماء جلال.

هل كليوباترا سمراء؟

بحسب الموسوعة البريطانية "بريتانيكا"، فإن كليوباترا من أصول مقدونية وقليل من الدماء المصرية، إن وجدت.

ولكن الموسوعة لفتت عبر موقعها الإلكتروني، إلى أنه في أواخر القرن العشرين باتت مسألة أصول كليوباترا محل نقاش أكاديمي مكثف، حيث ذهب بعض العلماء الأميركيين من أصل إفريقي إلى الحديث عن كليوباترا باعتبارها بطلة أفريقية سوداء.

لكن بيان الحكومة المصرية، نقل عن رئيس بعثة الدومينيكان والعاملة بمعبد تابوزيريس ماجنا بغرب بمدينة الإسكندرية، كاثرينيا مارتينيز، أنه "على الرغم من وجود آراء متضاربة حول عرق كليوباترا، إلا أنه من المؤكد أنها ولدت في مصر في عام 69 ق.م من أصل مقدوني".

وأشارت إلى أنه "بالرجوع  إلى التماثيل والعملات التي خلفتها لنا الملكة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك على ملامحها الهيلينستية (اليونانية) وهو ما يظهر جليا في التمثال النصفي المصنوع من الرخام والمحفوظ في متحف برلين من القرن الأول قبل الميلاد".

وأوضحت أن هناك تمثال نصفي آخر في الفاتيكان "يظهرها بملامح ناعمة، ورأس من الرخام تظهر فيها وهي ترتدي غطاء الرأس، فضلا عن عدد من العملات التي تظهرها بنفس الهيئة الهيلنستية".

وفي مقال للمؤرخ الأميركي، دوان رولر، نشرته جامعة أوكسفورد في ديسمبر عام 2010، جاء أن هناك نظريات تشير إلى أن كليوباترا كانت ببشرة سمراء، لكنه أكد أنها غير مدعومة بأي مصادر علمية موثوقة.

وتتبع، رولر، في مقاله تعقيد تتبع أصول كليوباترا، وقال إن جدها الأكبر بطليموس الأول الذي كان من أصل يوناني، وبعده جاء 6 أجيال من البطالمة حتى جاء والد كليوباترا، وبالتالي هي سليلة آباء من أصول يونانية.

كما تطرق رولر إلى أن والدة كليوباترا ربما تكون مصرية من النخبة الدينية في مصر، حيث كان هناك تاريخ من الزواج بين تلك النخبة وبين البطالمة.

لم تظهر كليوباترا في أي شكل من أشكال الفن آنذاك، إلا في هيئة شخصية من أصول يونانية، رغم قدرة الفنانين حينها بالطبع على رسم ونقش وصناعة تماثيل بهيئة تحمل صفات عرقيات أخرى، حسب المؤرخ الأميركي.

وأكد في مقاله أنه لو كان هناك احتمال أن تمتلك الملكة التاريخية، أصولًا مصرية، فإنه "لا يوجد أي احتمال لأن تكون من أصل أفريقي أسود".

الفرقة النسائية تغني باللهجة السعودية
الفرقة النسائية تغني باللهجة السعودية

أطلقت نورا، وهي تمسك بالميكروفون في العاصمة السعودية الرياض، صرخة عالية، فجاوبتها آلات الغيتار بصراخ مماثل، وقرعت الطبول خلفها مع مجموعة من زميلاتها في الفرقة خلال عرضهن الغنائي.

لم يكن بالإمكان تصور الأداء الذي قدمته فرقة "سيرة"، وهي فرقة نسائية لموسيقى الروك، تمزج بين الألحان العربية التقليدية مع موسيقى السايكيديليك الصاعدة.

فمع قيام السعودية بتحرير بعض جوانب الحياة فيها، تمثل فرقة سيرة طريقة تجعل بها النساء في السعودية صوتهن مسموعا، فيعبرن عن أنفسهن من خلال الفنون، في بلاد ارتبطت على الدوام بتقاليد إسلامية محافظة.

وقالت ميش، عازفة الغيتار في الفرقة، التي طلبت مثل بقية عضوات الفرقة، الإشارة إليها باسمها الفني: "لم نعلم كيف سيكون رد فعل الناس.. نؤمن بقوة بالتعبير عن الذات، ولدهشتنا استقبلونا بأذرع مفتوحة".

تدور أغاني فرقة سيرة حول التجارب الحياتية لعضواتها الأربع، وجميعهن مواطنات سعوديات، يغنين باللهجة السعودية، بينما ترتدي عازفة الطبول ثينغ نقابا أحمر مطرزا بتطريز تقليدي.

وقالت: "رأيت أن هذا (النقاب) سيكون رائعا باعتباره يعكس الثقافة والتراث والجذور، وفي الوقت ذاته هو مثال رائع للتعبير عن المزج بين الأصالة والمعاصرة، وهو لب هوية أغانينا."

وتوضح فرقة سيرة أنها ليست أول فرقة نسائية في المملكة، فأول فريق غنائي نسائي كان "ذي أكوليد"، الذي تأسس عام 2008 ولم يكن يعزف موسيقاه في حفلات عامة. إلا أن الأمور تغيرت بشكل جذري في البلاد خلال السنوات الأخيرة، في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد.

ففي عام 2018 حصلت المرأة على حق قيادة السيارات، كما تم افتتاح دور سينما ومراكز ترفيهية أخرى، ولم يعد ضروريا على النساء ارتداء عباءة سوداء خارج المنزل.

رغم ذلك لا تزال هناك قيود على حرية التعبير وأي نشاط سياسي في المملكة. لكن في مجال الفنون تشهد السعودية انفتاحا، كما يظهر من خلال حفل فريق سيرة في وقت سابق من هذا الشهر في ذي ويرهاوس، وهي مساحة مخصصة لإقامة الحفلات الموسيقية في حي الدرعية بالرياض.

في هذا الحفل تمايل عشرات الشباب الذين كانوا يرتدون أزياء غربية، ورقصوا على أنغام الموسيقى. وكانت اختيارات الأزياء مشابهة لتلك التي تظهر في أي عرض "بانك" في الغرب.

وقالت ثينغ: "أصبحت الأمور أفضل بالتأكيد، وأكثر شمولية وذات منظور أوسع. هناك بالتأكيد مجال لمزيد من النمو".

ويعتزم فريق "سيرة" إصدار ألبومه الغنائي الأول في وقت لاحق من العام، إضافة إلى حفلهن الأول بالخارج في دبي.

وقالت العضوة نورا إنها تريد أن تكون الفرقة "مصدر إلهام لجيل الشباب" للتعبير عن أنفسهم، مضيفة: "لا ضرر في أن تتصرف بالطريقة التي تريدها طالما أنك لا تؤذي أحدا".