العاصفة دينيس تضرب جزيرة كورسيكا الفرنسية بالبحر الأبيض المتوسط في 22 نوفمبر 2022.
العاصفة دينيس تضرب جزيرة كورسيكا الفرنسية بالبحر الأبيض المتوسط في 22 نوفمبر 2022.

أودت العاصفة دانيال، التي أحدثت دمارا في منطقة البحر المتوسط ​​على مدى أسبوع، بحياة 15 شخصا في وسط اليونان بعد أن تسببت في هطول أمطار غزيرة، سجل فيها منسوب المياه مستوى قياسيا، قبل أن تجتاح ليبيا حيث لقي آلاف الأشخاص حتفهم في فيضان جارف.

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المكلفة من مجلس النواب الليبي، في تصريحات لوسائل إعلام ليبية، الثلاثاء، إن عدد قتلى الفيضانات في درنة وحدها تجاوز 5200 شخص.

متضررون من العاصفة في اليونان

ومع تحرك العاصفة على ساحل شمال أفريقيا، سعت السلطات المصرية إلى تهدئة مواطنيها القلقين بإخبارهم أنها فقدت قوتها أخيرا. وكتبت صحيفة الأهرام في طبعتها الإلكترونية باللغة الإنكليزية "لا داعي للذعر!".

لكن ظاهرة الاحتباس الحراري تعني أن المنطقة قد تضطر في المستقبل إلى الاستعداد لعواصف متزايدة القوة من هذا النوع، الذي يوازي ما يُعرف بإعصار البحر المتوسط (ميديكين).

ويقول، الدكتور ريتشارد سيجر، من مرصد لامونت دورتي الأرضي في جامعة كولومبيا إن "أعاصير ميديكين تشبه إلى حد كبير الأعاصير" الاستوائية، مضيفا في تصريح لشبكة "سي.أن.أن" إنه نظرا لأن أعاصير ميديكين "محصورة جغرافيا فوق البحر الأبيض المتوسط ومحاطة باليابسة"، فهي عادة ما تكون أصغر من الإعصار وغالبا ما تتبدد بشكل أسرع.

لكن، سوزان غراي، من قسم الأرصاد الجوية في جامعة ريدينغ البريطانية نقلت عن تقرير للجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن "هناك أدلة ثابتة على أن تواتر ’ميديكين’ يتناقص في ظل الاحتباس الحراري، لكن يزداد قوة".

هذه الصورة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الهلال الأحمر الليبي على فيسبوك في 11 سبتمبر تظهر سيارات غمرتها الفيضانات في مدينة البيضاء شرق ليبيا.

ونقل موقع "سبيس" عن غري قولها: "يُعتقد أن تغير المناخ يزيد من شدة عواصف البحر الأبيض المتوسط، ونحن واثقون من أن تغير المناخ يؤدي إلى زيادة هطول الأمطار المرتبطة بمثل هذه العواصف".

وتابعت "سيكون من المثير للاهتمام تقييم ما إذا كان إجمالي كمية الأمطار في شرق ليبيا غير ممكن من الناحية المادية من دون تغير المناخ. ومع ذلك، هذا سؤال معقد يجب أن تأخذ الإجابة عليه في الاعتبار أي تغييرات في مسار العاصفة بالإضافة إلى إجمالي كمية الأمطار".

وتتطلب الأعاصير درجات حرارة مياه سطح البحر بـ 26 درجة مئوية (79 درجة فهرنهايت) لتكوينها وتقويتها، بينما من المعروف أن أعاصير البحر المتوسط تتشكل في درجات حرارة مياه تبلغ 15 درجة مئوية (59 درجة فهرنهايت) فقط.

ووصلت العاصفة التي تشكلت في الرابع من سبتمبر إلى اليونان في أعقاب فترة شهدت زيادة في درجات الحرارة وحرائق غابات.

وفي ليبيا، أدت السيول الناجمة عن العاصفة العاتية، والتي انهمرت من التلال على أحد الأودية التي عادة ما تكون جافة، إلى انهيار سدين واجتياح ربع مدينة درنة الواقعة في شرق البلاد.

شاحنة عالقة بمياه الفيضانات في ليبيا

وقال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إن هناك مخاوف من فقدان ما لا يقل عن 10 آلاف شخص.

وقال خبير المناخ، خريستوس زيريفوس، الأمين العام لأكاديمية أثينا، إن بيانات العواصف لم يتم جمعها بالكامل بعد، لكنه قدر أن منسوب مياه الأمطار التي تهطل على ليبيا يبلغ مترا، أي ما يعادل ما سقط على ثيساليا بوسط اليونان خلال يومين.

وأضاف أن ذلك كان "حدثا لم يسبق له مثيل" وأن كمية الأمطار التي غمرت المنطقة كانت أكبر من أي وقت مضى منذ بدء التسجيل في منتصف القرن التاسع عشر.

وقال "نتوقع تكرار مثل هذه الظواهر كثيرا".

لكن خبراء آخرين قالوا إن التأثير على البلدان المحيطة بالبحر المتوسط ​​سيكون متفاوتا وأكثر تدميرا بالنسبة للدول التي تفتقر إلى وسائل الاستعداد للعواصف.

وليبيا معرضة للخطر بشكل خاص بعد معاناتها من الفوضى والصراع على مدى يزيد على عشر سنوات ومن عدم وجود حكومة مركزية فيها يمكنها الوصول إلى جميع أنحاء البلاد.

لقطة من مقطع فيديو للهلال الأحمر الليبي تظهر عناصره ينقذون عالقين في الفيضانات التي اجتاحت مناطق من البلاد

وقال ليزلي مابون، المحاضر في مجال النظم البيئية بكلية لندن للأبحاث التابعة للجامعة المفتوحة في بريطانيا، "الوضع السياسي المعقد وتاريخ الصراع الذي طال أمده في ليبيا يشكلان تحديات أمام تطوير استراتيجيات التواصل بشأن المخاطر وتقييم المخاطر، وتنسيق عمليات الإنقاذ، وربما كذلك في ما يتعلق بصيانة البنية التحتية الحيوية مثل السدود".

وحذر عبد الونيس عاشور الخبير في علوم المياه من جامعة عمر المختار الليبية قبل وصول العاصفة دانيال من أن الفيضانات المتكررة لهذا الوادي تشكل تهديدا لدرنة.

لكن حتى اليونان، التي تتمتع بموارد أفضل، واجهت ظروفا صعبة للتعامل مع قوة العاصفة دانيال التي جرفت منازل وأدت لانهيار جسور وتدمير طرق وسقوط خطوط للكهرباء وتدمير المحاصيل في سهل ثيساليا الخصب.

وقالت السلطات اليونانية الاثنين إنها أجلت ما يربو على 4250 شخصا من القرى والتجمعات السكنية في المنطقة.

مطار محمد الخامس بالمغرب
من المرتقب العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماده، لا يزال التوقيت الصيفي (غرينيتش+ساعة) يثير جدلا بالمغرب إذ تتجدد في نهاية شهر رمضان من كل سنة مطالب التخلي عن "الساعة الإضافية" والعودة إلى "الساعة القانونية" للمملكة.

ومنذ اعتماده، اعتاد المغرب توقيف العمل بتوقيت "غرينيتش+ساعة" مع اقتراب شهر رمضان، إذ أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية تأخير الساعة بستين دقيقة في الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 23 فبراير الماضي.

ومن المرتقب، بحسب بلاغ للوزارة العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان، وذلك بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد السادس من أبريل.

وعبر العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من العودة إلى التوقيت الصيفي مجددين مطالبهم بالعودة إلى توقيت غرينيتش، في حين أكد آخرون أنهم لن يعودوا للتوقيت الصيفي وسيستمرون في العمل بالساعة القانونية.

وكانت الحكومة المغربية صادقت أواخر عام 2018، على مشروع مرسوم يتيح "استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستقرة"، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل واحتجاجات خاضها بالخصوص تلاميذ في عدد من المدن.

وفي مارس 2019 أكد قرار صادر عن المحكمة الدستورية في المغرب قانونية التعديل الذي طال التوقيت المغربي، بقولها إن ذلك الإجراء يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية.

وفي يونيو من نفس السنة كشفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن نتائج دراسة أعدتها بشأن التوقيت الصيفي ترصد من خلالها آثار اعتماد هذا التوقيت على مجالات مختلفة (الآثار الاجتماعية، والآثار على قطاع التعليم، والآثار الطاقية والبيئية، والآثار الاقتصادية)، سجلت ضمنها تحقيق "حصيلة إيجابية" بشكل عام.