ارتداء الكيمونو الياباني قد يصبح جريمة في الصين (صورة تعبيرية)
ارتداء الكيمونو الياباني قد يصبح جريمة في الصين (صورة تعبيرية)

فيما يبدو أنه أحدث الحملات على حرية التعبير بالصين، تستعد السلطات ف بكين لاعتماد قانون جديد، يعاقب الأشخاص على ارتداء ملابس "تعتبر ضارة أو مؤذية لروح البلاد أو مشاعرها"، وفقا لتقرير نشره موقع "صوت أميركا".

وبحسب مشروع القانون، يجب دفع المخالفة خلال مدة تتراوح بين 5 و10 أيام، وتصل قيمتها إلى 5 آلاف يوان (687.67 دولارًا)، وهو مبلغ كبير في دولة يقترب فيها دخل الفرد السنوي من 100 ألف يوان (ما يزيد قليلاً عن 13700 دولارا)، وفقًا لصندوق النقد الدولي. 

وكانت التأييد للقانون عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضعيفا، بل أن بعضهم وصف مشروع القانون بـ"السخيف"، وأنه "تدخل مفرط في الشؤون الشخصية للناس".

ووفقاً للمادة "34-2" من مشروع القانون، الذي راجعته وأصدرته مؤخراً اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، فإنه يستهدف الأشخاص الذين "يرتدون الملابس أو الإكسسوارات أو الرموز، أو يجبرون آخرين على لبسها في الأماكن العامة، بما يضر ويؤذي روح الصين ومشاعرها". 

وتعقيبا على ذلك، قال المحامي الصيني السابق المتخصص بحقوق الإنسان، تشين جيانغانغ، لإذاعة "صوت أميركا": "القانون الجديد يظهر أن الحزب الشيوعي يريد السيطرة حتى على ما نرتديه، نحن الأشخاص العاديون".

ماذا عن حرية التعبير؟

ورأى عضو "مركز القلم الصيني" المستقل في مدينة قوانغتشو الجنوبية، شو لين، أنه "لا ينبغي تجريم ملابس الناس وإكسسواراتهم، ورفعها إلى مستوى الإضرار بروح الأمة الصينية ومشاعرها".

وأضاف: "ارتداء الملابس هو مسألة حرية شخصية تمامًا، حتى لو عبّر عن معنى معين.. يحق لكل إنسان أن يفصح عن رأيه".

من جانبه، نشر أستاذ القانون الجنائي بجامعة تسينغهوا، لاو دونغيان، على موقع "ويبو"، تدوينة أكد فيها "ضرورة عدم قمع مساحة الحرية الشخصية للأفراء، في ارتداء الملابس وتبادل الأحاديث اليومية".

وبدوره، قال المحامي السابق في  مدينة قوانغتشو الجنوبية، ليو تشنغ تشينغ، إن "القوانين الصينية يتم سنها دائمًا وفقًا لرغبات الحزب الشيوعي الصيني، وعلى أساس احتياجات السياسة".

وأردف: "الحزب الشيوعي يفعل الآن ما يريد.. إنهم تعسفيون للغاية".

وربما تعود جذور هذا القانون الجديد إلى النزعة القومية المتنامية في الصين. وأشار محامي في بكين، رفض الكشف عن هويته، إلى "اعتقال امرأة في مدينة سوجو، شرقي البلاد، في 10 أغسطس 2022، لأنها كانت ترتدي ثوب الكيمونو الياباني، بسبب إعجابها بشخصية من سلسلة مانغا (قصص مصورة يابانية شهيرة)".

ورغم أن قصص المانغا وأفلام الأنمي الكرتونية والألعاب اليابانية تحظى بشعبية كبيرة في الصين، فإن الاستياء يتعمق بسبب رفض الحكومة اليابانية الاعتذار عن "جرائم الحرب" التي ارتكبت خلال الحروب الصينية اليابانية. 

وانتشرت الصور ومقاطع الفيديو للمرأة التي ترتدي الكيمونو على نطاق واسع في وقت حساس، قرب ذكرى 15 أغسطس، الموافق لاستسلام اليابان المعلن في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945.

"فسحة للفساد"

وأظهرت مقاطع فيديو على الإنترنت، الشرطة المحلية وهي تصرخ في وجه الفتاة: "أنت صينية، لكنك ترتدي الكيمونو!"، وذلك قبل اعتقالها، للاشتباه بتهمة "افتعال المتاعب"، وهي إدانة ذات طابع غامض وفضفاض تستخدمها السلطات الصينية بشكل روتيني ضد المعارضين والصحفيين والنشطاء.

وخلال الاعتقال الذي دام أكثر من 5 ساعات، ألقيت محاضرة على المرأة، وجرى حذف صورها وهي ترتدي الكيمونو من حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى إجبارها على كتابة تعهد بعدم فعل ذلك مرة أخرى، قبل مصادرة ملابس الكيمونو الخاص بها. 

ووقتها، أيد بعض مستخدمي الإنترنت الشرطة، قائلين إن "الفتاة التي ترتدي الكيمونو تؤذي المشاعر الوطنية"، وهو ما دعمته وسائل الإعلام الصينية التي تديرها الدولة، بالقول: "هذه القضية تؤكد أن ما مررنا به كان مؤلماً للغاية، ولا ينم عن حساسية مفرطة".

ومنذ احتلال اليابان لإقليم منشوريا الصيني عام 1931، وحتى هزيمة الجيش الياباني، مات ما لا يقل عن 20 مليون صيني.

من جانبهم، أيّد مستخدمون آخرون حرية المرأة في ارتداء الملابس، معتبرين أن القانون "لم ينص على عدم جواز ارتداء الكيمونو، وأن ذلك لا يتعلق بأوقات وأماكن حساسة". 

وتساءل أحدهم: "لماذا يعتبر ارتداء الكيمونو جريمة؟.. ألا ينبغي أن نمنع ارتداء البدلات الغربية باعتبار أن أسلافنا تعرضوا للاضطهاد من قبل الأوروبيين؟".

وعلى الرغم من أن الشرطة أعادت ثياب الكيمونو إلى المرأة في وقت لاحق، فإنها لم تعتذر.

وإذا أصبحت المسودة الجديدة قانونا، فمن المرجح أن تشكل تلك الحادثة انتهاكا للقوانين. وفي هذا المنحى قال شور: "إن تحديد ما يشكل انتهاكًا سيكون أمرًا أساسيًا، لمنع إساءة استخدام هذا القانون".

وقال: "يجب التعريف بشكل واضح ما يعتبر إيذاء للشعور الوطني، حتى لا يكون الأمر متروكًا لموظفي إنفاذ القانون لتحديده، لأن ذلك سيؤدي إلى إساءة استخدام السلطة، وفتح فسحة جديدة للفساد".

وكتب أستاذ القانون الجنائي بجامعة تسينغهوا، لاو دونغيان، على موقع "ويبو"، إن "إيذاء روح ومشاعر الأمة الصينية هو مفهوم ذو دلالات غامضة للغاية. وسيكون له تفسيرات مختلفة".

وأضاف في منشور آخر: "المعايير الغامضة تؤدي إلى إساءة استخدام السلطة، مما يخلق مساحة جديدة لنمو الفساد. وقد يؤدي إلى تكثيف الصراعات بين الشرطة والجمهور، مما يجلب مخاطر جديدة على الاستقرار الاجتماعي".

ونشر بعض مستخدمي الإنترنت، صورة على منصة إكس، المعروف سابقا باسم تويتر، تظهر الزعيم الصيني السابق دنغ شياو بينغ، وهو ينحني خلال زيارة لطوكيو عام 1978، كان الغرض منها طلب المساعدة الاقتصادية من الحكومة والشركات اليابانية الكبرى. 

وجاء في تعليق تحت الصورة: "عذرا، ألم يؤذي مشاعر الأمة بذلك التصرف (الانحناء)؟.. هل جرت معاقبته؟".

لقطة من المسلسل البريطاني الذي يبث على نتفليكس- المراهقة
لقطة من المسلسل البريطاني الذي يبث على نتفليكس- المراهقة

"كأب، كان لمشاهدة مسلسل أدولاسينس مع ابني وابنتي المراهقين، وقع كبير في نفسي. نحن جميعاً بحاجة لخوض هذه النقاشات بشكل أكبر".

تعليق من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، على مسلسل بثته شبكة نتفليكس الأميركية، ويتصدر قوائم المشاهدات في دول عدة.

مسلسل "المراهَقَة Adolescence" سببّ صدمة كبيرة لللمتابعين، حتى أنه سيُعرض مجاناً داخل المدارس البريطانية بتأكيد من ستارمر.

وقال رئيس حزب العمّال عبر منشور في منصّة إكس نهاية مارس الماضي إن هذه الخطوة ستُمكّن أكبر عدد ممكن من الشباب لمشاهدته.

ويروي المسلسل قصة جريمة قتل ارتكبها مراهق في عُمر 13 عاماً بحق زميلته في الفصل الدراسي، طعناً بالسكين سبع مرّات.

كانت إجابة مَن القاتل، في أول حلقة من أصل 4 حلقات.

لكن إجابة "لماذا؟" التي تلا تشريحها، خصوصاً في الحلقة الثالثة، كانت صادمة. ليس فقط للأخصائية النفسية التي حاورت الطفل جايمي ميلر إنما للمتابعين كذلك.

ويحتل المسلسل المرتبة 9 بين أكثر المسلسلات مشاهدة في تاريخ نتفليكس، بحصيلة 96 مليوناً و700 ألف مشاهدة خلال الأسابيع الثلاثة الأولى منذ بداية عرضه في 13 مارس الماضي (فوربس).

 

القصة

يقتل جايمي زميلته كايتي التي يتشارك معها حصصاً مدرسية، في مكان عام داخل البلدة التي يعيشان فيها، بعد أن لحق بها في تلك الليلة التي غيّرت حياته وحياة عائلته للأبد.

الحلقات الأربع بتفاصيلها مهمة جداً، فميزة المسلسل عن غيره من مسلسلات الجرائم، بالأحداث الصغيرة ولغة الجسد والمشاهد الطويلة من نوع اللقطة الواحدة (أي أن الكاميرا لا تتوقف عن التصوير طيلة تصوير المشهد)، تلك التي تحاول شرح سبب إقدام جايمي على فعلته.

كذلك امتاز بتركيزه على عائلة القاتل لا الضحية، كما يجري أغلب الأوقات.

هل السبب البيئة التي نشأ فيها جايمي داخل عائلته؟ أم بيئة المدرسة؟ أم الإنترنت؟

يحاول المسلسل بعد أن صدمنا بفيديو يُوثق الجريمة وفاعلها، بأن يجيب عن هذه الأسئلة.

وفي الحلقة الثالثة، وهي "ماستر بيس" بالفعل كما وصفها عديد النقّاد، حيث المقابلة المطوّلة بين أخصائية نفسية وجايمي، وبدت فيها مصدومة بل ومذعورة، من هول ما تسمعه على لسان الطفل الصغير أمامها.

الذعر من وحل الثقافة الذكورية التي يغرق فيها أطفال اليوم، وربما بشكل صامت بعيداً عن أعين ذويهم.

وهذه 5 أمور يمكن توصيف أحداث المسلسل من خلالها:

1- العلاقة مع الأهل التي تفتقر للحوارات والنقاشات، حيث الوالد مطحون في العمل، بالكاد يتحدث مع أبنائه (والد جايمي والمحقق لوك، مثلاً). 

حركة بسيطة ولكن أثرها النفسي كبير من والد جايمي باعدت بينهما، وهي أنه لا يواجهه بعينيه حين يشعر بالخيبة أو الخذلان تجاهه.

 لا يتحدث معه، إنما يشيح ببصره عنه. 

حدث ذلك عندما رأى الأب فيديو الطعن بأم عينيه، أشاح بوجهه، بكى كثيراًَ، ثم سأل ابنه "لماذا فعلتها؟" ويحضنه ويبكيان، بينما ينكر جايمي "هذا الشخص ليس أنا".

تترسخ هذه الفكرة حين يتحدث جايمي مع الأخصائية النفسية (موقف والده حين يشاهده أثناء لعب كرة القدم) وتأكيده أنه "لا يحب الرياضة بالمجمل" لكن والده يقحمه في النشاطات الرياضية.

يؤكد الأب ذلك في المشهد الأخير من الحلقة الرابعة والأخيرة، قبل أن يبكي ويعترف بأنه أخفق في التواصل مع ابنه.

2- المدرسة كبيئة غير آمنة.

يجري وصف المدرسة وإظهارها بأنها مكان غير صحي للتلاميذ، صار مرتعاً للفوضى والتنمّر والعنف وكذلك الأعمال الانتقامية (كنشر صور كايتي عارية).

يأتي ذلك على لسان المحققين، قبل أن يتذكرا أوقاتاً طيبة قضياها في المدرسة.  ومشاعرهما كانت تمثلاً للصدمة أمام جريمة القتل التي ارتكبها الطفل وتجليّات دوافعها وأسبابها.

3- تأثير الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على ثقافة روّادها من الشباب، خصوصاً حراك "العزّاب القسريّون"، وعلاقته بالـ"مانوسفير" حيث يمثل أندرو تايت (شخصية حقيقية) أحد أبرز أمثلته الصارخة.

يجري ذكر تيت على لسان المحققة ميشا وهي في المدرسة حين تعلم بأن بعض التلاميذ بمن فيهم جايمي، جزء من هذا المجتمع المتنامي.

يقول كاتب السيناريو جاك ثورن في مقابلة مع صحيفة بريطانية، إن أحد الباحثين اقترح عليه أن يلج للعالم الإلكتروني المتحيز ضد النساء المعروف بـ"مانوسفير".

"بمجرد أن فتحنا هذا الباب، بات كل شيء منطقياً"، يضيف ثورن، مبيّناً "المسلسل لا يهاجم تيت. الفيديوهات التي يشاهدها الأولاد أكثر قتامة من محتواه، والأشخاص الذين يقدمون لهم النصائح أكثر خطورة منه".

ويتابع كاتب المسلسل "إنه أمر مرعب.. ابني عمره 8 سنوات، وما رأيته جعلني أرغب بأن أضعه في صندوق وإبقائه فيه لعشر سنوات قادمة".

خلال الحوار بين الأخصائية النفسية والطفل جايمي، يقترب منها بهيئة الغاضب المهدّد- مسلسل المراهقة

4- مرحلة الإدراك والحقيقة المرعبة.

في الحلقة الثالثة، حوار بين الأخصائية النفسية وجايمي تسأله الكثير من الأسئلة حول علاقته بأبيه، وعلاقة أبيه بجدّه، وكذلك عن نظرته هو نفسه للنساء؟ وعن علاقته بهم؟

يتصاعد الحوار درجة درجة، يبلغ ذروته الأولى حين يغضب جايمي ويلقي بكوب الشوكولا الساخنة التي أحضرتها له، بينما ذروته الثانية حين تقول له إنها تزوره للمرة الأخيرة وهذا آخر حوار بينهما.

يغضب كثيراً، ثم يسألها "هل أُعجِبك؟".

يُظهر الحوار الغضب المعتمل في نفس هذا الطفل حيال الرفض، حين رفضت كايتي (المجني عليها) الخروج معه في موعد.

وفي ذكورية محضة قال إنه استغلّ أنها في حالة ضعف بعد انتشار صورها العارية بين طلبة المدرسة، وعرض عليها موعداً غرامياً، في وقت "ابتعد عنها البقية".

الأخصائية تختنق بدموعها وبالكاد تستطيع أن تفرّغ الرعب الذي شعرت به لإدراكها بتأثير ثقافة "المانوسفير" على هذا الجيل الغضّ: كراهية للنساء، وذكورة سامّة.

الأمر يقود للقتل، هو ليس مجرد كلام في الهوا.

لقطة من المسلسل البريطاني الذي يبث على نتفليكس- المراهقة

5- معاناة عائلة الطفل، حيث تواجه النظرة المجتمعية التي تدينها وبأنها السبب الأساسي في ارتكاب ابنها الجريمة.

يظهر ذلك في الحلقة الأخيرة، حيث مرّ نحو عام على إيداع جايمي في الإصلاحية، وكل أحداث الحلقة تدور في يوم واحد, يتعرض فيه الأب للمضايقة والملاحقة من قبل شبّان مع وصمة العار.

في حينه، تبدو العائلة كأنها تريد المضيّ في الحياة، ويحاول الوالدان تحسين علاقتهما بابنتهما بتأثير ما حصل مع أخيها، من خلال حوار طويل وضحكات والحديث عن ماضيهما الذي تعرفه الابنة لأول مرة.

ربما يحتاج الأبناء أن نتحدث معهم فقط، وأن نقضي معهم أوقاتاً نوعية، هذا كلّ ما في الأمر.

خطورة المانوسفير 

يشير المصطلح الذي ظهر أوائل الألفية الثانية ويعني "حيّز/ مجال الرجال"، إلى شبكة غير رسمية من المواقع الإلكترونية، (منتديات، مدونات، ومنصات تواصل اجتماعي)، يرتادها رجال (مغايرو الجنس غالباً) يناقشون قضايا تهمهم وتؤثر عليهم في المجتمع الحديث.

يجمعهم خطاب معادٍ للنساء ومناهض للنسوية، ويميل إلى الترويج لأدوار تقليدية صارمة بين الجنسين.

ومن أبرز الفاعلين في هذا المجال نشطاء حقوق الرجال (MRAs)، الذين يركزون على قضايا مثل قوانين الحضانة والطلاق والاتهامات الكاذبة، ولكن من منظور مناهض للنسوية.

ومنهم فنانو الإغواء (PUAs)، الذين يروجون لأساليب إغواء غالبا ما تنطوي على التلاعب والسيطرة، إضافة للرجال الذين يسلكون طريقهم الخاص (MGTOW)، ويدعون للانسحاب الكامل من العلاقات مع النساء.

فئة أخرى، هي العزّاب القسريون (Incels).

يشعر أفرادها بالرفض من قبل النساء ويعبّرون عن مشاعر الغضب والكراهية تجاههن.

في السنوات الأخيرة، لم يعد المانوسفير مجرد مساحة للنقاش الرقمي، بل تحول في بعض الحالات إلى مصدر تطرف وسلوكيات خطرة، ارتبطت بعدة حوادث عنف وخطاب كراهية في العالم الواقعي.

وبرز اسم اليوتيوبر البريطاني الأميركي أندرو تيت، في هذا السياق.

هو بطل سابق في رياضة "الكيك بوكسينغ" تحول إلى شخصية مؤثرة عبر الإنترنت.

ويقدّم نفسه على أنه رجل ناجح وثري ويطرح نفسه كنموذج للذكر الألفا، وهي صورة تتكرر بكثافة في ثقافة المانوسفير.

كما يروّج تيت إلى أن النسوية "أفسدت النساء وأضعفت الرجال"، كما أن محتواه يركز على الهيمنة الذكورية، والعلاقات غير المتكافئة، والسخرية من مفاهيم المساواة بين الجنسين. 

وقد ساعده أسلوبه الاستعراضي ومقاطعه المنتشرة على تيك توك ويوتيوب في جذب جمهور واسع، خاصة من المراهقين والفتيان.

ورغم محاولاته الظهور كمدافع عن "رجولة مفقودة"، إلا أن تيت يواجه اتهامات خطيرة تتعلق بالاتجار بالبشر والاغتصاب—وهو ما أثار ردود فعل دولية واسعة، آخرها كان منذ أيام حيث اتهمته شابة من لوس أنجلوس بتعنيفها.

ويعدّ تيت تجسيداً حياً لخطورة الخطاب المتطرف في المانوسفير، خاصة حينما يتحول من أفكار على الإنترنت إلى سلوكيات وممارسات على الأرض.

 

رجال ونساء في مركب واحد

أما الذكورة السامة فهي قلب المانوسفير وجوهره إن جاز التعبير.

وتشير إلى ملامح تعتبر في الكثير من المجتمعات أبرز ملامح "الرجولة" التي يُعتد بها، مثل: عدم الإفصاح والتعبير عن المشاعر باستثناء الغضب، باعتبارها دليل ضعف (ما تبكي إنت رجل، نموذجاً).

أيضاً، التقليل من شأن النساء، واستخدام العنف والهيمنة لإثبات الرجولة، بالإضافة لرهاب الجندرية وتقديس الأدوار التقليدية للجنسين.

ومؤخراً، برزت فعاليات تعرف بـ"ريتريت للرجال (عزلة مؤقتة)"، يقومون فيها بممارسة نشاطات سوياً يبكون ويضحكون معاً دون خجل من مشاعرهم، في محاولة للحد من ثقافة الرجولة السامة.

نتائج هذا المانوسفير انعكست على المحتوى العربي كذلك في مواقع التواصل، فهناك عشرات الصفحات والمجموعات في فيسبوك التي يروّج أصحابها لخطابات كارهة للنساء. 

بمجرد أن تقرأ منشوراً أو اثنين لأحدها، ستغمرك الخوارزمية بالمزيد.

كما أن موجة متنامية على إنستغرام وتك توك وفي برامج البودكاست المصوّرة، قوامها نساء يوجهن خطاب كراهية إلى النسوية، ويروّجن للذكورة السّامة، وللأدوار التقليدية بين الرجل والمرأة.

وتحت شعارات من نوع "استعادة طاقة الأنوثة" وعناوين تبدو لصالح تطوير الذات للمرأة والعناية بالنفس، تناهض هؤلاء النساء عمل المرأة ويعتبرنه شكلا من أشكال العبودية.

يعتقدن أيضاً، أن على المرأة البقاء في المنزل، وأن تسعى كل ما لديها من صفات أنثوية (عبر الإغراء والعناية الزائدة بالجسد) من أجل جذب الرجال الأثرياء.

كما يبغضن كل البغض ما بات يُعرف بـ"فيفتي فيفتي"، أي التشاركية المالية في الحياة الزوجية وتقاسم المسؤوليات بين الرجل والمرأة بالتساوي.