جانب من إحدى الرحلات (BASED ON A TRUE STORY)
جانب من إحدى الرحلات الباهظة (BASED ON A TRUE STORY) | Source: social media

طفت في الأعوام الأخيرة وكالات سفر وسياحة متخصصة بـ" جعل المستحيل ممكنا"، وذلك من خلال تصميم رحلات وجولات بناء على طلب زبائنهم فاحشي الثراء من الأغنياء والنخب السياسية في العالم، والذين يميلون في أغلب الأحيان إلى عدم الكشف عن هويتهم، وفقا لما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

ومن بين تلك الوكالات شركة "Ariodante"، التي يملكها وكيل السفر المعروف، ريكاردو أراوغو، والتي تأسست في العام 2016، لتلبية "الرغبات المجنونة" لعملائها الأثرياء.

وأوضح أراوغو أنه أمضى 10 أشهر في التخطيط لرحلة بحرية مستوحاة من ملحمة "الأوديسة" للكاتب الإغريقي، هوميروس، وذلك نزولا عند طلب مسن أميركي ثري أراد أن يفاجئ حفيدته في عيد ميلادها التاسع.

ومن أجل ذلك أحضر وكيل السفر ممثلة تتمتع بمهارات سباحة فائقة إلى اليخت الفاخر الذي انطلق في جولة وعلى متنه تلك الحفيدة المدللة وبعض أفراد عائلتها.

وبينما كانت الفتاة ووالدتها تستعدان للقيام بجولة في غواصة صغيرة بالقرب من جزيرة كابري الإيطالية، أعطى أراوغو الضوء الأخضر لبدء المفاجأة حيث ظهرت الممثلة وهي ترتدي زي حورية البحر في أعماق المياه وسط تحضيرات ومؤثرات ضوئية وصوتية فائقة جعلت المشهد ويبدو كأنه حقيقة.

وقال أراوغو إن تلك الرحلة قد كلفت أصحابها  2.5 مليون دولار أميركي، منها 350 ألف دولار لاستئجار الغواصة فقط.

وتعد الشركة التي يملكها أراوغو واحدة من وكالات السفر المتخصصة القليلة التي تلبي مثل تلك النوعية من الرغبات حيث تتقاضى رسومًا قد تزيد عن 10 ملايين دولار لتنظيم رحلة واحدة.

وتقول تلك الوكالات إنها تستطيع تقديم رحلات نادرة تتضمن أشياء صعبة المنال مثل المبيت في سرير الملك لويس الرابع عشر،  الذي حكم فرنسا لأكثر من 72 عاما، أو تناول العشاء مع أحد أحفاد الفنان الإسباني بابلو بيكاسو، الذي يعتبر أحد أشهر الفنانين التشكيليين في القرن العشرين.

ولم يوافق أي عميل على إجراء مقابلات مع الصحيفة الأميركية، لكن أليسون لندن، التي تعمل في شركة لرأس المال الاستثماري بمدينة، بالو ألتو، في ولاية كاليفورنيا، تقول إنها عملت ذات مرة مع وكالة تدعى "Based on a True Story" ( بناءً على قصة حقيقية)، حيث شهدت تحقيق رغبة عميل أراد أن يبحث مع عائلته عن كنز لمدة يوم في شوارع العاصمة البريطانية، لندن.

وقالت: "من البداية وحتى النهاية، كانت هناك الكثير من المفاجآت والمسرات الصغيرة"، حيث شارك العديد من الممثلين في تلك الرواية.

وتمتلك تلك الوكالة القدرة على تنظيم عطلات تضاهي في تكلفتها وروعتها أفلام هوليوود، إذ إنها تمتلك فريقا إبداعيا يضم عاملين سابقين في صناعة السينما.

ويمكن للوكالة، التي أنشئت في العام 2005، كتابة نصوص أصلية وإنشاء أماكن تستخدم لمرة واحدة وتوظيف طاقم كامل من الممثلين، ناهيك عن تكلفة الطائرات الخاصة واليخوت الفاخرة والمصورين المحترفين، وبالتالي قد تصل تكلفة الرحلة الواحدة إلى 10 ملايين دولار، علما أن عملها يقتصر على تنظيم من 10 - 12 رحلة سنويا.

وفي هذا المنحى، قال مؤسس الشركة، نيل فوكس: "يجب أن يشعر جميع العملاء وكأنهم فعلوا شيئًا لم يفعله أي شخص آخر من قبل".

وتابع: "ندعهم يعيشون في عوالم أسطورية قد يشهدون فيها سيناريو جريمة بشكل يحاكي الواقع"، لافتا إلى أن الرحلة قد تمتد لأسابيع عدة.

ومع ذلك فإن هناك طلبات غريبة تكون مستحيلة التحقيق مهما كان المبلغ المدفوع كبيرا، ومن ذلك رغبة ثري روسي القيام برحلة تتضمن تفجير قنبلة نووية، كما يقول أراغو، الذي رفض تلك الرغبة المجنونة بسرعة وحزم كبيرين.

وبغض النظر عن الطلبات الغريبة، بعض يجد النقاد أنه من المشكوك فيه أخلاقيا إنفاق مثل هذه المبالغ الضخمة من المال على عطلة واحدة.

وهنا تقول، جولييت كينسمان، مؤسسة شركة بوتيكو، وهي شركة استشارية غير ربحية تركز على الاستدامة في قطاع السفر: "يبدو الأمر مقيتًا بعض الشيء بالنسبة لنا".

السائحان الأميركيان جذبا الانتباه برحلتهما للعراق
السائحان الأميركيان جذبا الانتباه برحلتهما للعراق | Source: Facebook/ HudsonAndEmily

جذبت رحلة قام بها أميركيان إلى العراق، تفاعلا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن نشرا سلسلة من مقاطع الفيديو التي تروي تجربتها في بلاد الرافدين.

ويجوب الزوجان هدسون وإيميلي كريدر، العالم في مهمة لاستكشاف كل بلد، وتوثيق تجاربها الثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لموقع مجلة "بيبول" الأميركية.

ونشر الاثنان - اللذان زارا 179 دولة من إجمالي 195 دولة بالإضافة إلى جميع الولايات الأميركية - مقاطع فيديو توثق رحلاتهما في نيوزيلندا واليابان وسيراليون وأفغانستان وغير ذلك، لكن رحلتهما الأخيرة إلى العراق جذبت انتباه الملايين حول العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي سلسلة مكونة من أكثر من 20 مقطع فيديو، يشرح الزوجان كريدر تفاصيل ما يعنيه أن تكون سائحا أميركيا في العراق، ويقدمان نصائح للسفر ودحض المفاهيم الخاطئة التي تشاع عن البلد.

وحظيت منشوراتهما بآلاف التفاعلات عبر فيسبوك وإنستغرام وتيك توك، بعد أن وثقا تجربتهما في رحلة شملت مدنا مختلفة بالعراق.

وكتبا في تعليق على مقطع فيديو يتعلق بالسلامة أثناء زيارة العراق بهدف السياحة، قائلين: "شعرنا بالأمان التام طوال الوقت".

وتنصح وزارة الخارجية الأميركية رعاياها بعدم السفر إلى العراق بسبب "الإرهاب والاختطاف والصراع المسلح والاضطرابات المدنية وقدرة البعثة الأميركية بالعراق المحدودة على تقديم الدعم للمواطنين".

وكتب الاثنان على حسابهما أيضا: "كلما سافرنا أكثر، كلما أدركنا أن البلدان أكثر بكثير من حكوماتها". وأضافا: "هناك أناس رائعون في جميع أنحاء العالم، وفي العراق التقينا ببعض الأشخاص الودودين والكرماء".

وقالا إنهما قوبلا باللطف والكرم من الشعب العراقي. وفي مناسبات متعددة، أكدا أن البائعين عرضوا عليهما البضائع مجانا، "لمجرد أنهم أرادوا منا أن نعرف أننا موضع ترحيب في العراق". وتابعا: "كان علينا الإصرار على الدفع".

كذلك، زارا المواقع التاريخية في بلاد ما بين النهرين مثل بابل وأور، وهذا الأخير موقع أثري لمدينة سومرية تقع جنوبي العراق. وعن تلك التجربة، قالا: "إن القدرة على السير عبر التاريخ كانت مذهلة حقا".

كذلك، لم يفت على الزوجين زيارة بعض المواقع المقدسة لدى المسلمين الشيعة مثل مدينة كربلاء.

وقالا عن ذلك: "كمسيحيين، وجدنا (كربلاء) مدينة رائعة يمكن رؤيتها وكان الناس مرحبين بها للغاية.. إنه أمر مميز حقا أنهم يسمحون للناس من جميع الأديان بالمجيء إلى هنا ومعرفة المزيد حول معتقداتهم".