الأحلام تتغير مع التقدم في السن
الأحلام تتغير مع التقدم في السن | Source: Unsplash

كشفت أبحاث أن محتوى الأحلام يتغير بشكل ملحوظ خلال مراحل الحياة المختلفة، وتعزى هذه التغيرات إلى التحولات التي تطرأ على حياة الفرد مع التقدم في السن، سواء في مجال العمل أو العلاقات أو الصدمات التي يواجهها.

وبحسب تقرير لـ"واشنطن بوست"، فإن الخبراء يرون أن هذه التغييرات في الأحلام ناجمة عن التحولات الكبرى التي يمر بها الشخص على امتداد سنوات العمر، سواء في مجال العمل أو العلاقات الشخصية أو الصدمات  أو حتى الموت، معتبرين أن الأحلام "غالبا ما تعكس هذه التغييرات في حياتنا بطرق قد تكون مؤلمة أو ممتعة على حد سواء".

ويقول عالم النفس جوزيف، دي كونينك: "الحلم هو نتاج العمر. هناك مساحة مفتوحة للعقل، وإذا انتبهت إلى أحلامك، يمكنك أن تتعلم الكثير عن نفسك. الأحلام تدعم فكرة أنها استمرارية لحياتنا اليقظة".

وعلى الرغم من أن محتوى الأحلام قد يكون صعب التحليل لأن الناس غالبا ما ينسون أحلامهم، إلا أن العلماء يتفقون على أن هناك العديد من المواضيع الثابتة التي تظهر بشكل متكرر بدءا من الطفولة وخلال مختلف مراحل الحياة.

وكشفت الأبحاث، أنه خلال مرحلة الطفولة، تظهر الحيوانات بشكل متكرر في أحلام الأطفال، ربما بسبب ارتباطهم بالقصص والحيوانات الأليفة. كما أن الأطفال غالبًا ما يعانون من كوابيس"، وفقا لكيلي بولكلي، باحث الأحلام وكاتب ومؤسس قاعدة بيانات النوم والأحلام.

وبحسب قوله، غالبا ما ترمز الحيوانات في أحلام الأطفال إلى غرائزهم ودوافعهم، حيث يشعر الأطفال بانسجام أكبر مع الحيوانات.
كما أن الأطفال لديهم المزيد من الكوابيس، وهذا يتعارض مع الصورة النمطية للطفولة كفترة سعيدة وبريئة. فالأطفال يدركون صغر حجمهم وضعفهم، بالتالي فإن أكبر مخاوفهم هي الاختطاف وفقدان الرعاية الوالدية. والحلم المتكرر في الطفولة هو أن يتم اختطافهم.

وفي مرحلة المراهقة والشباب، تبرز "الأحلام الساخنة" ذات المحتوى الجنسي والعدواني بصورة أكبر.

ومع التقدم في العمر، يلاحظ الخبراء انخفاضا في وتيرة الأحلام ذات المحتوى الجنسي والرياضي. فبينما يكون الشباب أكثر عرضة للحلم بأصدقائهم، يميل كبار السن إلى الحلم بأقاربهم بشكل أكبر. كما أن كوابيس كبار السن تقل مقارنة بالشباب، لكن أحلامهم عن الأشخاص المتوفين تزداد.

وذكر مايكل شريدل، مدير البحوث في مختبر النوم بالمعهد المركزي للصحة العقلية في ألمانيا، أن كبار السن أيضا يبلغون عن أحلام بأنهم ضائعون في بيئة غريبة أو يبحثون عن سياراتهم في مدينة أجنبية. وغالبا ما تتسم أحلامهم المتعلقة بالعمل بالنغمة السلبية، خاصة إذا كان عملهم السابق مرهقًا.

ويرى الباحث كيلي بولكلي أن إعادة الاتصال بالأحبة المتوفين تبقى سيناريو متكرر لدى كبار السن، الذين يحلمون بالموت وزيارة الراحلين بصورة أكبر. و

يُفسَّر بولكلي التغير في موضوعات الأحلام عبر مراحل العمر بأنه قد ينبع من رغبة الإنسان في إنهاء القضايا العالقة والتوصل إلى فهم أعمق لذاته، مشيرا إلى أن الأحلام قد تكون وسيلة للتعامل مع هذه المسائل غير المحسومة، على الرغم من أن هذه العملية قد تكون مؤلمة في بعض الأحيان.

وفي سياق متصل، وجدت دراسات أجرتها الباحثة مونيك لورتي-لوسييه، أن أحلام النساء تصبح أكثر إيجابية ومتعة مع التقدم في السنة، وذلك بعيدا عن الصراعات العائلية أو المهنية التي كانت تعكسها أحلامهن في سن أصغر.

صبي يقفز في مياه قناة نهر دجلة في بغداد وسط موجة حارة شديدة.
صبي يقفز في مياه قناة نهر دجلة في بغداد وسط موجة حارة شديدة.

في حي الكريعات السكني في شمال بغداد، يسبح عامل البناء موسى عبدالله (21 عاما) يوميا في نهر دجلة إذ "لا خيار آخر" لديه في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي.

ويقول العامل بملابسه المبللة والملطخة بدهان أبيض  لوكالة فرانس برس ""نحن شباب ونريد أن نستمتع بوقتنا. إلى أين نذهب؟ في البيت لا كهرباء وحرارة المياه حارقة".

ويضيف فيما الحرارة 47 درجة مئوية عند الساعة الرابعة عصرا "يتسرب مني العرق وأشعر أنني انتهيت بحلول نهاية اليوم بسبب الشمس".

ويتابع "لا خيار آخر" سوى نهر دجلة حيث "المياه ملوثة".

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

في العراق الذي يضم 43 مليون نسمة، لا يميز الحر الشديد بين الطبقات الاجتماعية في الليل كما في النهار. غير أن سبل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة تختلف، فيلجأ البعض إلى الخيارات المجانية مثل الأنهر فيما يقصد آخرون صالات ترفيهية فيها مياه وتكييف.

ومع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في اليوم، تلجأ الكثير من الأسر إلى المولدات الكهربائية فيما يصبح التكييف في المنازل ترفا في بلد غني بالنفط لكنه يعاني من تهالك البنى التحتية نزاعات واستمرت لعقود وسياسات عامة غير فعالة.

وفيما يرتدي عبدالله صندلا بني اللون ليعود إلى منزله للاستحمام، يقفز رشيد الراشد البالغ 17 عاما في المياه حيث كان اثنان يغسلان شعرهما بالصابون.

ويقول الشاب الذي يعمل في جمع النفايات "الجو حار في المنزل ولا يمكنني أن أبقى فيه وقتا طويلا".

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وفي منطقة أخرى على ضفاف دجلة، يختلف المشهد إذ لم يكن أحدا في النهر سوى دورية لشرطة النجدة النهرية أبعدت نحو 10 فتيان عن المياه.

ويقول أحد عنصري الدورية طالبا عدم الكشف عن هويته "كلما أبعدناهم عن المكان يعودون، إلى أن يغرق أحدهم".

ويضيف مشيرا إلى مقطع فيديو على هاتفه "هذا طفل عمره 11 سنة انتشلناه ميتا من المياه بعدما ظل غارقا مدة يوم ونصف اليوم".

وفي محافظة بغداد وحدها، قضى ستة أشخاص معظمهم دون سن العشرين غرقا في نهر دجلة بين الأول من مايو و19 يونيو، حسبما أفاد مصدر في شرطة بغداد.

وفيما تبقى السباحة في النهر الخيار الوحيد لمن يريد الهرب من الحر الشديد مجانا، يلجأ آخرون إلى مدن الألعاب المائية.

في مدينة ألعاب بغداد المائية في منطقة الزيونة في شرق بغداد، تغطس دارين عبد (11 عاما) بزيها الزهري في المياه الباردة.

وتقول "أتمنى لو كان بإمكاني أن آتي إلى هنا 24 ساعة في اليوم".

ومنذ وصولها عند الواحدة ظهرا، توثق تلميذة الصف السادس التي تنوي البقاء في المسبح حتى الثامنة مساء، لحظات المرح بهاتفها على مزالق مائية ملونة ضخمة حيث يستخدم كثر عوامات سباحة خضراء وصفراء للتزحلق. 

وتضيف الفتاة التي تمارس السباحة بانتظام منذ عامين "الحر قاتل والتيار الكهربائي مقطوع كل الوقت في البيت".

وتفتح هذه المدينة المائية التي تفرض رسم دخول يصل إلى 15 ألف دينار (11,5 دولارا تقريبا) للشخص الواحد، أبوابها حتى الساعة 23,00 يوميا.

ويقول المتحدث باسم الإدارة علي يوسف (23 عاما) "حل الصيف باكرا في هذا الموسم لذلك نشهد عددا كبيرا من الزوار يأتون بعد العمل أو بعد المدرسة".

بدوره، يشتكي الموظف في قطاع التربية ميثم مهدي (31 عاما) من انقطاع الكهرباء في منزله.

ويتوقع مهدي وهو أب لأربعة أطفال، في زيارته الثانية للصالة المغلقة هذا الشهر أن يرتاد المكان بكثرة هذا الصيف "من أجل البرودة".

وفي ظل تراجع نسبة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، يعد العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثرا ببعض أوجه التغير المناخي وفق الأمم المتحدة. 

وشهد هذا البلد في السنوات الأربع الأخيرة موجات جفاف متتالية اتسمت بنقص في المياه وانخفاض ملحوظ في مستوى الأنهار. لكن هذا الشتاء كان أكثر اعتدالا ورحب المسؤولون بالأمطار الغزيرة التي يأملون أن تحسن الوضع خلال الصيف.

لكن في بلد يتميز "بمناخ شبه صحراوي"، يتوقع أن تكون "السنوات القادمة أكثر حرارة" ويشهد "موجات حارة غير مسبوقة" نتيجة التغيرات المناخية بحسب المتحدث باسم الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي عامر الجابري.

ويتوقع أن تتخطى درجات الحرارة 50 مئوية هذا الأسبوع في أكثر من نصف محافظات البلاد، بينها بغداد وأخرى جنوبية، وفقا لتقرير لهيئة الأنواء الجوية العراقية.

ويضم مركز زيونة التجاري، صالة للتزحلق على الجليد هي الوحيدة في العاصمة العراقية، بحسب الإدارة.

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وقد يصل عدد روادها إلى 100 في أيام العطل والأعياد، حسبما يقول المدرب سجاد محمد (25 عاما).

ويؤكد أن الصالة المجاورة لمطاعم وصالة ألعاب إلكترونية تشهد إقبالا أكثر خلال فصل الصيف.

ويضيف الشاب أن في صالة التزحلق "الكهرباء مؤمنة 24 ساعة وكذلك أنظمة تبريد داخلية" للحفاظ على الثلج. 

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وبعد دفع مبلغ سبعة آلاف دينار (5 دولارات)، يضع حسين هلالي (11 عاما) الحذاء الخاص بالحلبة وينطلق فيما تلتقط والدته صورا له.

ويتردد التلميذ في الصف الخامس مرتين في الأسبوع مع أولاد عمه إلى هذه الحلبة.

ويقول "أستأنس بهذا المكان وأشعر براحة كبيرة أكثر من أي مكان آخر".