السهرة الختامية لمهرجان كان شهد توزيع الجوائز على الأعمال السينمائية الفائزة
السهرة الختامية لمهرجان كان شهد توزيع الجوائز على الأعمال السينمائية الفائزة

شهدت الدورة السابعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي الدولي هذا العام حصول مبدعين من الشرق على جوائز وتكريم، مما أضفى نكهة مختلفة على الحدث البارز.

وحظي المخرج الإيراني محمد رسولوف بتكريم خاص من لجنة تحكيم المهرجان بعد أسبوعين، فقط من فراره من بلاده، أما الجائزة الكبرى وهي ثاني أعلى جائزة بعد السعفة الذهبية فقد كانت من نصيب أول فيلم هندي يشارك في منافسات كان منذ 30 عام،  كما فاز الفيلم المصري "رفعت عيني للسماء"، الجمعة، بجائزة العين الذهبية لأفضل فيلم تسجيلي ليصبح بذلك أول فيلم مصري يحصد هذه الجائزة.

وذهبت الجائزة الأرفع وهي السعفة الذهبية إلى فيلم (أنورا) للمخرج الأميركي، شون بيكر.

ويحكي فيلم أنورا عن راقصة شابة تتعرف على ابن أحد الأثرياء الروس الذي يقع في حبها وتبدأ مغامرتهما معا.

وتفوق الفيلم، وهو للمخرج شون بيكر، على 21 فيلما آخر في قائمة المسابقة، منها أفلام لمخرجين معروفين مثل فرانسيس فورد كوبولا وديفيد كروننبرغ..

وشكر بيكر وهو يتسلم الجائرة بطلة الفيلم ميكي ماديسون، وقال لرويترز بعد الحفل "كان هذا هدف حياتي وبالتالي بعد الوصول لتلك المكانة.. علي أن أفكر الليلة عما سيكون هدفي التالي".

وقالت جريتا جروينغ، رئيسة لجنة التحكيم عن الفيلم "إنه إنساني للغاية ويأسر الفؤاد".

وشهدت أيضا مراسم إعلان جوائز المهرجان، الذي أقيم من 14 وحتى 25 من مايو، تكريما للمخرج جورج لوكاس عن مجمل أعماله الفنية إذ نال السعفة الذهبية الفخرية.

وذهبت الجائزة الكبرى، ثاني أعلى جائزة بعد السعفة الذهبية، إلى فيلم "أوول وي إماجين آز لايت" أو "كل ما نتخيله ضوءا" وهو أول فيلم هندي يشارك في منافسات كان منذ 30 عاما، ومخرجته بايال كاباديا هي بذلك أول هندية تفوز بالجائزة. ويحكي الفيلم عن قصة الصداقة بين ثلاث نساء.

وقالت "حقيقة أن بمقدورنا أن نكون هنا هي دليل على أنك إذا تمسكت بأمر ولم تفقد الأمل يمكن لفيلم أن يخرج للنور.. وها نحن هنا".

أما المخرج الإيراني محمد رسولوف، فقد حصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة عن فيلم "بذرة التين المقدس" والذي يتناول قصة مسؤول في محكمة إيرانية زاد تسلطه وارتيابه مع تصاعد احتجاجات في إيران عام 2022.

وتلك الاحتجاجات التي يتناولها الفيلم خرجت بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني، خلال احتجاز شرطة الأخلاق لها بتهمة مخالفة قواعد الملبس.

ووصف رسولوف، أمس السبت، في مؤتمر صحفي خلال المهرجان كيف اضطر أن يختار خلال ساعتين فقط بين‭ ‬مغادرة بلاده أو قضاء عقوبة بالسجن. وجاء العرض الأول للفيلم بعد أسبوعين تقريبا من إعلانه الفرار من إيران.

وخلال المهرجان، فاز الفيلم المصري "رفعت عيني للسماء"، الجمعة بجائزة العين الذهبية لأفضل فيلم تسجيلي ليصبح بذلك أول فيلم مصري يحصد هذه الجائزة. وحصل الفيلم على الجائزة مناصفة مع فيلم "إرنست كول، لوست اند فوند".

الفيلم من إخراج ندى رياض وأيمن الأمير وبطولة ماجدة مسعود وهايدي سامح ومونيكا يوسف ومارينا سمير ومريم نصار وليديا هارون، ويستعرض قصة فرقة "بانوراما برشا" للفتيات في صعيد مصر التي تقدم عروضا مسرحية بالشوارع مستوحاة من الفلكلور.

وشارك "رفعت عيني للسماء" في مهرجان كان السينمائي ضمن قسم أسبوع النقاد الذي ضم أفلاما من فرنسا والولايات المتحدة وتايوان والأرجنتين والبرازيل.

ونال فيلم "إميليا بيريز" الغنائي الذي يحكي عن زعيم عصابة مكسيكي يتحول لامرأة جائزتين.

وحصل مخرج الفيلم جاك أوديار على جائزة لجنة التحكيم أما جائزة أفضل ممثلة فقد منحها المهرجان لكل ممثلات الفيلم وهن زوي سالدانا وسيلينا جوميز وكارلا صوفيا جاسكون وأدريانا باز. ووصفت مجلة فانيتي فير الفيلم بأنه "لا مثيل له".

وقالت جاسكون وهي أول ممثلة متحولة جنسيا تفوز بالجائزة "أريد أن أهدي هذا لكل النساء في العالم، متحولات وغير متحولات، هذا من أجلكن ولكل الأقليات ممن لا يتركون وشأنهم رغم أن كل ما نريده هو مواصلة حياتنا".

فاز جيسي بليمونز بجائزة أفضل ممثل عن ثلاثة أدوار مختلفة في فيلم "كايندز أوف كايندنس" أو "أنواع من الطيبة" للمخرج يورجوس لانثيموس.

وحصل على جائزة أفضل مخرج ميغيل غوميس عن فيلمه "غراند تور"، وذهبت جائزة أفضل سيناريو لفيلم "ذا سابستنس"، وهو فيلم رعب من بطولة ديمي مور يتناول حلم العودة للشباب والجمال.

صبي يقفز في مياه قناة نهر دجلة في بغداد وسط موجة حارة شديدة.
صبي يقفز في مياه قناة نهر دجلة في بغداد وسط موجة حارة شديدة.

في حي الكريعات السكني في شمال بغداد، يسبح عامل البناء موسى عبدالله (21 عاما) يوميا في نهر دجلة إذ "لا خيار آخر" لديه في ظل ارتفاع درجات الحرارة في العراق والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي.

ويقول العامل بملابسه المبللة والملطخة بدهان أبيض  لوكالة فرانس برس ""نحن شباب ونريد أن نستمتع بوقتنا. إلى أين نذهب؟ في البيت لا كهرباء وحرارة المياه حارقة".

ويضيف فيما الحرارة 47 درجة مئوية عند الساعة الرابعة عصرا "يتسرب مني العرق وأشعر أنني انتهيت بحلول نهاية اليوم بسبب الشمس".

ويتابع "لا خيار آخر" سوى نهر دجلة حيث "المياه ملوثة".

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

في العراق الذي يضم 43 مليون نسمة، لا يميز الحر الشديد بين الطبقات الاجتماعية في الليل كما في النهار. غير أن سبل مواجهة ارتفاع درجات الحرارة تختلف، فيلجأ البعض إلى الخيارات المجانية مثل الأنهر فيما يقصد آخرون صالات ترفيهية فيها مياه وتكييف.

ومع انقطاع التيار الكهربائي ساعات طويلة في اليوم، تلجأ الكثير من الأسر إلى المولدات الكهربائية فيما يصبح التكييف في المنازل ترفا في بلد غني بالنفط لكنه يعاني من تهالك البنى التحتية نزاعات واستمرت لعقود وسياسات عامة غير فعالة.

وفيما يرتدي عبدالله صندلا بني اللون ليعود إلى منزله للاستحمام، يقفز رشيد الراشد البالغ 17 عاما في المياه حيث كان اثنان يغسلان شعرهما بالصابون.

ويقول الشاب الذي يعمل في جمع النفايات "الجو حار في المنزل ولا يمكنني أن أبقى فيه وقتا طويلا".

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وفي منطقة أخرى على ضفاف دجلة، يختلف المشهد إذ لم يكن أحدا في النهر سوى دورية لشرطة النجدة النهرية أبعدت نحو 10 فتيان عن المياه.

ويقول أحد عنصري الدورية طالبا عدم الكشف عن هويته "كلما أبعدناهم عن المكان يعودون، إلى أن يغرق أحدهم".

ويضيف مشيرا إلى مقطع فيديو على هاتفه "هذا طفل عمره 11 سنة انتشلناه ميتا من المياه بعدما ظل غارقا مدة يوم ونصف اليوم".

وفي محافظة بغداد وحدها، قضى ستة أشخاص معظمهم دون سن العشرين غرقا في نهر دجلة بين الأول من مايو و19 يونيو، حسبما أفاد مصدر في شرطة بغداد.

وفيما تبقى السباحة في النهر الخيار الوحيد لمن يريد الهرب من الحر الشديد مجانا، يلجأ آخرون إلى مدن الألعاب المائية.

في مدينة ألعاب بغداد المائية في منطقة الزيونة في شرق بغداد، تغطس دارين عبد (11 عاما) بزيها الزهري في المياه الباردة.

وتقول "أتمنى لو كان بإمكاني أن آتي إلى هنا 24 ساعة في اليوم".

ومنذ وصولها عند الواحدة ظهرا، توثق تلميذة الصف السادس التي تنوي البقاء في المسبح حتى الثامنة مساء، لحظات المرح بهاتفها على مزالق مائية ملونة ضخمة حيث يستخدم كثر عوامات سباحة خضراء وصفراء للتزحلق. 

وتضيف الفتاة التي تمارس السباحة بانتظام منذ عامين "الحر قاتل والتيار الكهربائي مقطوع كل الوقت في البيت".

وتفتح هذه المدينة المائية التي تفرض رسم دخول يصل إلى 15 ألف دينار (11,5 دولارا تقريبا) للشخص الواحد، أبوابها حتى الساعة 23,00 يوميا.

ويقول المتحدث باسم الإدارة علي يوسف (23 عاما) "حل الصيف باكرا في هذا الموسم لذلك نشهد عددا كبيرا من الزوار يأتون بعد العمل أو بعد المدرسة".

بدوره، يشتكي الموظف في قطاع التربية ميثم مهدي (31 عاما) من انقطاع الكهرباء في منزله.

ويتوقع مهدي وهو أب لأربعة أطفال، في زيارته الثانية للصالة المغلقة هذا الشهر أن يرتاد المكان بكثرة هذا الصيف "من أجل البرودة".

وفي ظل تراجع نسبة المتساقطات وارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الجفاف، يعد العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثرا ببعض أوجه التغير المناخي وفق الأمم المتحدة. 

وشهد هذا البلد في السنوات الأربع الأخيرة موجات جفاف متتالية اتسمت بنقص في المياه وانخفاض ملحوظ في مستوى الأنهار. لكن هذا الشتاء كان أكثر اعتدالا ورحب المسؤولون بالأمطار الغزيرة التي يأملون أن تحسن الوضع خلال الصيف.

لكن في بلد يتميز "بمناخ شبه صحراوي"، يتوقع أن تكون "السنوات القادمة أكثر حرارة" ويشهد "موجات حارة غير مسبوقة" نتيجة التغيرات المناخية بحسب المتحدث باسم الهيئة العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي عامر الجابري.

ويتوقع أن تتخطى درجات الحرارة 50 مئوية هذا الأسبوع في أكثر من نصف محافظات البلاد، بينها بغداد وأخرى جنوبية، وفقا لتقرير لهيئة الأنواء الجوية العراقية.

ويضم مركز زيونة التجاري، صالة للتزحلق على الجليد هي الوحيدة في العاصمة العراقية، بحسب الإدارة.

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وقد يصل عدد روادها إلى 100 في أيام العطل والأعياد، حسبما يقول المدرب سجاد محمد (25 عاما).

ويؤكد أن الصالة المجاورة لمطاعم وصالة ألعاب إلكترونية تشهد إقبالا أكثر خلال فصل الصيف.

ويضيف الشاب أن في صالة التزحلق "الكهرباء مؤمنة 24 ساعة وكذلك أنظمة تبريد داخلية" للحفاظ على الثلج. 

في ظل ارتفاع الحرارة والانقطاع المزمن للتيار الكهربائي، يلجأ العراقيون للنهر والجليد.

وبعد دفع مبلغ سبعة آلاف دينار (5 دولارات)، يضع حسين هلالي (11 عاما) الحذاء الخاص بالحلبة وينطلق فيما تلتقط والدته صورا له.

ويتردد التلميذ في الصف الخامس مرتين في الأسبوع مع أولاد عمه إلى هذه الحلبة.

ويقول "أستأنس بهذا المكان وأشعر براحة كبيرة أكثر من أي مكان آخر".