الفيضانات والعواصف الرعدية تجتاح جنوب سويسرا وشمال إيطاليا
الفيضانات والعواصف الرعدية تجتاح جنوب سويسرا وشمال إيطاليا (أرشيفية)

خلفت الظروف الجوية القاسية في جميع أنحاء أوروبا 4 قتلى على الأقل، هذا الأسبوع، حيث ضربت العواصف جنوبي سويسرا وشمالي إيطاليا، بينما أجبرت حرائق الغابات الناس على الفرار من منازلهم في اليونان وتركيا، حسب ما ذكرت شبكة "سكاي نيوز" البريطانية.

وعثرت السلطات السويسرية على جثث 3 أشخاص بعد انهيار أرضي في منطقة فونتانا بوادي ماجيا في ولاية تيتشينو الناطقة بالإيطالية، على الجانب الجنوبي من جبال الألب.

كما عُثر في وقت مبكر من صباح الأحد، على جثة رجل أبلغ شريكه عن اختفائه في فندق بمنتجع ساس غروند الجبلي، حيث يُعتقد أن مياه الفيضانات داهمته.

وقالت الشرطة إن رجلا آخر فُقد منذ السبت، في منطقة بين في وادي الرون العلوي بالقرب من الحدود الإيطالية.

زيادة الأيام التي تسجل حرارة تتجاوز 35 درجة في العواصم الأشد سخونة
خطر يداهم 300 مليون شخص.. عواصم عالمية تسجل ارتفاعا بعدد الأيام الحارة
خلص تحليل أجراه مركز أبحاث، الجمعة، إلى زيادة عدد الأيام التي تسجل درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية في 20 من أكبر عواصم العالم، من بينها نيودلهي وجاكرتا وبوينس أيرس، بنسبة 52 بالمئة على مدى العقود الثلاثة الماضية.

وتأثر كل من جنوب سويسرا وغربها بأمطار غزيرة، حيث تم إخلاء المخيمات على طول نهر ماجيا، بينما انهار جزء من جسر طريق فيسليتو، كما أدى فيضان نهر الرون إلى إغراق طريقا وسكة حديد.

واجتاحت الفيضانات والعواصف الرعدية والانهيارات الأرضية مناطق مختلفة في شمال إيطاليا.

ونقلت "سكاي نيوز"، عن رجال الإطفاء الإيطاليون في منطقة بييمونتي الشمالية، قولهم إنهم قاموا بحوالي 80 عملية إنقاذ، كما أجلوا عشرات الأشخاص.

في الوقت نفسه، أدت درجات الحرارة المرتفعة والرياح القوية إلى اندلاع حرائق غابات بالقرب من أثينا وفي محافظة إزمير التركية، حيث تم إجلاء السكان والسائحين من منازلهم، وفقا للشبكة.

ومن المتوقع أن ترتفع درجات الحرارة بشكل أكبر يومي الإثنين والثلاثاء، مما يزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات.

وحسب الشبكة، يكافح رجال الإطفاء في اليونان الحرائق التي اندلعت في جنوب أثينا، منذ الأحد، حيث تصدوا بمساعدة 17 طائرة إطفاء، لألسنة اللهب في منطقة تبعد 35 كم جنوب العاصمة اليونانية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية أن 4 منازل على الأقل تعرضت للحريق.

فيما أمرت السلطات بعض السكان بإخلاء منازلهم، بينما طلبت من آخرين البقاء في منازلهم وإغلاق نوافذهم لحماية أنفسهم من الدخان، وفقا للشبكة.

بدورها، طالب تركيا السياح بمنطقة سلجوق بمحافظة أزمير، بضرورة إخلاء المنطقة بسبب حرائق الغابات.

وتواجه أوروبا هذا العام موجة من حالات اختفاء ووفاة سائحين وسط درجات حرارة خطيرة، حيث قالت الشرطة اليونانية قبل أكثر من أسبوع، إنها عثرت على أميركي عمره 55 عاما وقد توفي في جزيرة ماثراكي، في ثالث حالة وفاة من نوعها خلال أسبوع. 

وحرائق الغابات شائعة في الدول الواقعة على البحر المتوسط، لكنها أصبحت أكثر تدميرا في السنوات القليلة الماضية نظرا لأن فصل الصيف صار أشد حرارة وجفافا ورياحا، وهو ما يربطه العلماء بتداعيات تغير المناخ. 

وعانت دول في محيط البحر المتوسط ، الشهر الماضي، من درجات الحرارة المرتفعة التي ساهمت في نشوب حرائق غابات من البرتغال إلى اليونان وعلى طول الساحل الشمالي لأفريقيا في الجزائر، حسب ما نقلت وكالة رويترز عن الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأميركية.

وتزايد التحذيرات من "صدمات اقتصادية" قد تضرب أوروبا بسبب استمرار ارتفاع درجات الحرارة، إذ تعتبر القارة الأسرع احترارا في العالم، مع ارتفاع الدرجات بما يقرب من ضعف المعدل العالمي.

وتظهر الأبحاث، وفق تقرير سابق لصحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أن القارة يجب أن تستعد لدرجات حرارة أعلى بمقدار 3 درجات مئوية على الأقل من أوقات ما قبل الصناعة، بحلول عام 2050.

أهرامات الجيزة
الدراسة تفترض أن الحجارة المستعملة قد تكون رفعت باستعمال المياه

لفترة من الزمن، اعتقد الباحثون أن العمال المصريين استخدموا مزيجا من المنحدرات والزلاجات والحبال والرافعات لبناء الأهرامات، لكن دراسة جديدة لأقدم هرم في مصر أجريت من قبل فريق من المهندسين وليس علماء آثار، تقول إن المهندسين المعماريين القدماء استعلموا الماء للقيام برفع الأحمال الثقيلة.

ويدعي تحليل للهرم المتدرج الذي بناه الفرعون زوسر من حوالي عام 2680 قبل الميلاد، وهو أول هرم معروف أنه تم بناؤه في مصر، أنه كشف عن نظام معقد لإدارة المياه تضمن مصعدا هيدروليكيا. وتقول الدراسة الجديدة إن هذا كان سيسمح برفع كتل الحجر الجيري من وسط الهرم.

تم إجراء البحث من قبل فريق من المهندسين وعلماء الهيدرولوجيا وغيرهم من الخبراء الفرنسيين.

وتزعم الدراسة، التي نشرت، الأربعاء، على موقع "ResearchGate"، أنها كشفت عن طريقة جديدة تماما ربما استخدمها المصريون لبناء أهراماتهم وتسلط الضوء على مدى تقدم المعرفة التقنية لهذه الحضارة القديمة.

ركز الفريق الفرنسي على مجمع زوسر، الذي كان فرعونا في الأسرة الثالثة من المملكة المصرية القديمة، بدلا من أهرامات الجيزة الأكثر شهرة، لأنهم أرادوا أن يكونوا قادرين على تتبع تطور تقنيات البناء في مصر القديمة، كما يقول كزافييه لاندرو،  المهندس الذي قاد الدراسة.

والظروف على طول وادي النيل عندما حكم زوسر ، في القرن 27 قبل الميلاد، كانت لا تزال أكثر رطوبة مما هي عليه اليوم، كما يؤكد لاندرو وزملاؤه.

وقد أظهرت الأبحاث السابقة بالفعل أدلة على حدوث فيضانات عنيفة في وادي أبو صير خلال فترة الأسرة الثالثة، ويضيفون: "قبل الأسرة الرابعة، من المحتمل أن تكون هناك مشاكل مع الفيضانات أكثر من نقص المياه"، وفق لاندرو.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الأبحاث الحديثة أظهرت أنه خلال المملكة القديمة، كان للنيل فرع إضافي، جف الآن، يمتد على بعد بضعة كيلومترات غرب مجرى النهر الحالي، أقرب بكثير إلى أهرامات الجيزة وسقارة. 

وكان من الممكن أن يكون الفرع الجاف ممرا مائيا لا يقدر بثمن لجلب المواد والأشخاص إلى مواقع البناء. ويتفق لاندرو مع البحث الذي يظهر أن الفرع الجاف كان موجودا، ولكن نظرا لأن هضبة سقارة مرتفعة عن وادي النيل، فمن المنطقي أن تأتي إمدادات المياه في الموقع من الجبال إلى الغرب، وتتدفق بشكل طبيعي عبر نهر أبو صير.

بمجرد التحكم بمياه أبوصير بواسطة السد، من المحتمل أن تتجمع في بحيرة اصطناعية وتدخل في العمل الهندسي الضخم التالي الذي توصل إليه المصريون، ومجمع زوسر محاط بخندق جاف ضحل، يعتقد معظم الباحثين أنه وفر الحجارة للهرم والمباني المحيطة.

بالنسبة لأي مهندس هيدروليكي، فإن الخندق العميق هو نظام تقليدي لتنقية المياه، يستخدم لإزالة الرواسب من مياه الفيضانات المزعجة: يذهب الماء إلى الحجرة الأولى، وتستقر الرواسب في القاع، ويمر الفائض فقط من الأعلى إلى الحجرة التالية، حيث تتكرر العملية، وفق ما يشرح لاندرو. لهذا السبب توجد آبار للمياه تربط السطح بالحجرة الثالثة، حيث كان من الممكن أن تكون المياه أنظف ويمكن استخدامها لإرواء عطش السكان المحليين، كما يقول.

كان من الممكن أيضا توصيل المقصورة الثانية في محطة معالجة المياه المعقدة هذه بشبكة من 7 كيلومترات من خطوط الأنابيب التي تمر تحت مجمع زوسر، ويؤدي أحد خطوط الأنابيب مباشرة إلى عمود رأسي يبلغ عمقه 28 مترا ويرتفع في وسط هرم زوسر. وفي الجزء السفلي من العمود، اكتشف علماء الآثار صندوقا مصنوعا من كتل الغرانيت، مع ثقب وحجر كبير يسد الفتحة.

فسر الباحثون الأوائل صندوق الغرانيت على أنه تابوت، لكن في الدراسة الجديدة تقول إنه كان عبارة عن غرفة يمكن ملؤها بالماء لرفع مصعد من الخشب إلى وسط هرم، كما يفترض لاندرو وزملاؤه.

وخلص لاندرو وزملاؤه إلى أن بعض كتل الحجر الجيري في الهرم البالغ عددها 2.3 مليون كتلة، والتي تزن كل منها 300 كيلوغرام في المتوسط ، ربما تكون قد رفعت بهذه الطريقة.

وخلصت الدراسة إلى أن نظام الماء ربما كان من اختراع إمحوتب، المهندس المعماري الشهير الذي ينسب إليه بناء هرم زوسر.

ويعمل الفريق الفرنسي  الآن على محاولة فهم ما إذا كان تسخير الطاقة المائية قد استخدم أيضا للمساعدة في بناء الأهرامات الأخرى اللاحقة من الأسرة الرابعة ، وخاصة  الهرم الأكبر خوفو.