الرسوم الفنية المكتشفة على سقف كهف بجزيرة سولاوسي الإندونيسية
الرسوم الفنية المكتشفة على سقف كهف بجزيرة سولاوسي الإندونيسية

اكتشف علماء مجموعة من الرسوم "الفنية" على سقف كهف بجزيرة سولاوسي الإندونيسية، تصور 3 أشكال تشبه البشر وخنزيرا بريا، يُعتقد أنها أقدم "قصة مصورة" في العالم، حسب صحيفة "تلغراف" البريطانية.

ووفق الصحيفة، يعتقد العلماء أن الرسوم الفنية التي تعود إلى العصر الجيري منذ نحو 51 ألف عام، هي "أقدم عمل فني بشري بالعالم" قام به الإنسان البدائي "نياندرتال"، الذي سبق فن الإنسان "العاقل".

وتمكن شكل جديد من التحليل ابتكره باحثون من جامعة "غريفيث"، وجامعة "ساوثرن كروس" الأستراليتين، من تحليل عُمر كربونات الكالسيوم التي تشكلت فوق العمل الفني، وأرجعوا عمر الرسوم إلى أكثر من 51 ألف عام، أي أكثر من 4000 عام أكبر مما كان يعتقد سابقا.

ويقول العلماء إن الخنزير والأشكال الثلاثة التي تم تصويرها على أنها لأشخاص، هم "أقدم دليل باق معروف لسرد القصص الخيالية".

ويقول الباحثون الذين نشروا دراسة بمجلة "نيتشر"، إن العمل الفني قد يكون أقدم من ذلك، وأن التقنية الجديدة المستخدمة التي تعتمد على اليورانيوم قد "تُحدث ثورة في تأريخ الفن الصخري".

ونقلت "تلغراف" عن المؤلف الرئيسي للدراسة، آدي أجوس أوكتافيانا، قوله: "ربما كان البشر يروون القصص منذ فترة أطول بكثير من 51 ألف عام، لكن بما أن الكلام كان لا يمكن تحويله إلى حفريات، فإن الفن في سولاوسي هو الآن أقدم دليل معروف في علم الآثار للقصص المصورة".

ويقول المؤلف المشارك في الدراسة، آدم بروم: "يشير اكتشافنا إلى أن رواية القصص كانت أقدم بكثير من تاريخ البشرية، وتاريخ الفن على وجه الخصوص، مما كان يعتقد سابقا".

ويضيف: "من الواضح أن الفنان الأصلي أراد أن يخلق قصة من خلال الصور. ونستطيع أن نرى أن هناك قصة تدور هنا. لقد قمنا الآن بتأريخ هذا المشهد إلى 51200 عام مضت، مما يجعله أقدم تصوير سردي معروف في العالم".

وكتب العلماء في دراستهم، أن رسوم الشخصيات والحيوانات المجسمة له أصل أعمق في تاريخ صناعة الصور البشرية الحديثة (الإنسان العاقل) مما هو معترف به حتى الآن.

أهرامات الجيزة
الدراسة تفترض أن الحجارة المستعملة قد تكون رفعت باستعمال المياه

لفترة من الزمن، اعتقد الباحثون أن العمال المصريين استخدموا مزيجا من المنحدرات والزلاجات والحبال والرافعات لبناء الأهرامات، لكن دراسة جديدة لأقدم هرم في مصر أجريت من قبل فريق من المهندسين وليس علماء آثار، تقول إن المهندسين المعماريين القدماء استعلموا الماء للقيام برفع الأحمال الثقيلة.

ويدعي تحليل للهرم المتدرج الذي بناه الفرعون زوسر من حوالي عام 2680 قبل الميلاد، وهو أول هرم معروف أنه تم بناؤه في مصر، أنه كشف عن نظام معقد لإدارة المياه تضمن مصعدا هيدروليكيا. وتقول الدراسة الجديدة إن هذا كان سيسمح برفع كتل الحجر الجيري من وسط الهرم.

تم إجراء البحث من قبل فريق من المهندسين وعلماء الهيدرولوجيا وغيرهم من الخبراء الفرنسيين.

وتزعم الدراسة، التي نشرت، الأربعاء، على موقع "ResearchGate"، أنها كشفت عن طريقة جديدة تماما ربما استخدمها المصريون لبناء أهراماتهم وتسلط الضوء على مدى تقدم المعرفة التقنية لهذه الحضارة القديمة.

ركز الفريق الفرنسي على مجمع زوسر، الذي كان فرعونا في الأسرة الثالثة من المملكة المصرية القديمة، بدلا من أهرامات الجيزة الأكثر شهرة، لأنهم أرادوا أن يكونوا قادرين على تتبع تطور تقنيات البناء في مصر القديمة، كما يقول كزافييه لاندرو،  المهندس الذي قاد الدراسة.

والظروف على طول وادي النيل عندما حكم زوسر ، في القرن 27 قبل الميلاد، كانت لا تزال أكثر رطوبة مما هي عليه اليوم، كما يؤكد لاندرو وزملاؤه.

وقد أظهرت الأبحاث السابقة بالفعل أدلة على حدوث فيضانات عنيفة في وادي أبو صير خلال فترة الأسرة الثالثة، ويضيفون: "قبل الأسرة الرابعة، من المحتمل أن تكون هناك مشاكل مع الفيضانات أكثر من نقص المياه"، وفق لاندرو.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الأبحاث الحديثة أظهرت أنه خلال المملكة القديمة، كان للنيل فرع إضافي، جف الآن، يمتد على بعد بضعة كيلومترات غرب مجرى النهر الحالي، أقرب بكثير إلى أهرامات الجيزة وسقارة. 

وكان من الممكن أن يكون الفرع الجاف ممرا مائيا لا يقدر بثمن لجلب المواد والأشخاص إلى مواقع البناء. ويتفق لاندرو مع البحث الذي يظهر أن الفرع الجاف كان موجودا، ولكن نظرا لأن هضبة سقارة مرتفعة عن وادي النيل، فمن المنطقي أن تأتي إمدادات المياه في الموقع من الجبال إلى الغرب، وتتدفق بشكل طبيعي عبر نهر أبو صير.

بمجرد التحكم بمياه أبوصير بواسطة السد، من المحتمل أن تتجمع في بحيرة اصطناعية وتدخل في العمل الهندسي الضخم التالي الذي توصل إليه المصريون، ومجمع زوسر محاط بخندق جاف ضحل، يعتقد معظم الباحثين أنه وفر الحجارة للهرم والمباني المحيطة.

بالنسبة لأي مهندس هيدروليكي، فإن الخندق العميق هو نظام تقليدي لتنقية المياه، يستخدم لإزالة الرواسب من مياه الفيضانات المزعجة: يذهب الماء إلى الحجرة الأولى، وتستقر الرواسب في القاع، ويمر الفائض فقط من الأعلى إلى الحجرة التالية، حيث تتكرر العملية، وفق ما يشرح لاندرو. لهذا السبب توجد آبار للمياه تربط السطح بالحجرة الثالثة، حيث كان من الممكن أن تكون المياه أنظف ويمكن استخدامها لإرواء عطش السكان المحليين، كما يقول.

كان من الممكن أيضا توصيل المقصورة الثانية في محطة معالجة المياه المعقدة هذه بشبكة من 7 كيلومترات من خطوط الأنابيب التي تمر تحت مجمع زوسر، ويؤدي أحد خطوط الأنابيب مباشرة إلى عمود رأسي يبلغ عمقه 28 مترا ويرتفع في وسط هرم زوسر. وفي الجزء السفلي من العمود، اكتشف علماء الآثار صندوقا مصنوعا من كتل الغرانيت، مع ثقب وحجر كبير يسد الفتحة.

فسر الباحثون الأوائل صندوق الغرانيت على أنه تابوت، لكن في الدراسة الجديدة تقول إنه كان عبارة عن غرفة يمكن ملؤها بالماء لرفع مصعد من الخشب إلى وسط هرم، كما يفترض لاندرو وزملاؤه.

وخلص لاندرو وزملاؤه إلى أن بعض كتل الحجر الجيري في الهرم البالغ عددها 2.3 مليون كتلة، والتي تزن كل منها 300 كيلوغرام في المتوسط ، ربما تكون قد رفعت بهذه الطريقة.

وخلصت الدراسة إلى أن نظام الماء ربما كان من اختراع إمحوتب، المهندس المعماري الشهير الذي ينسب إليه بناء هرم زوسر.

ويعمل الفريق الفرنسي  الآن على محاولة فهم ما إذا كان تسخير الطاقة المائية قد استخدم أيضا للمساعدة في بناء الأهرامات الأخرى اللاحقة من الأسرة الرابعة ، وخاصة  الهرم الأكبر خوفو.