متظاهرون في صنعاء يطالبون بمحاكمة الرئيس السابق علي عبدالله صالح
متظاهرون في صنعاء يطالبون بمحاكمة الرئيس السابق علي عبدالله صالح

تظاهر عشرات الآلاف في صنعاء الأحد بدعوة من ائتلاف "شباب الثورة" للمطالبة برفع الحصانة عن الرئيس السابق علي عبدالله صالح ومحاكمته وتجميد أرصدته، وذلك تزامنا مع زيارة غير مسبوقة لوفد مجلس الأمن إلى اليمن.

وسار المتظاهرون في شارع الزبيري الذي يقسم العاصمة اليمنية إلى قسمين شمالي وجنوبي، ورفعوا شعارات طالبت برفع الحصانة التي أعطيت للرئيس السابق بموجب اتفاق انتقال السلطة، وب"استعادة الأموال المنهوبة" من صالح وعائلته.

ومن الشعارات التي رفعت على لافتات والتي رددها المتظاهرون "يا مجلس الأمن الدولي، مطلبنا أساسي، لا حصانة لا ضمانة يتحاكم صالح وأعوانه"، و"الشعب يريد محاكمة السفاح".

ووزع المتظاهرون بيانا يتضمن عدة مطالب منها "تشكيل لجنة تحقيق دولية تتولى التحقيق في جميع الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها النظام السابق" ودعوة مجلس الأمن الدولي "لاتخاذ قرار عاجل بتجميد أرصدة رموز النظام العائلي السابق وإعادتها لخزينة الدولة".

كما طالب البيان ب"فرض عقوبات دولية على الأطراف والجماعات المسلحة التي تستخدم السلاح لتحقيق أهداف سياسية".

وكانت حركة احتجاج واسعة انطلقت في اليمن مطلع 2011 للمطالبة بتنحي الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقد تخلى صالح عن السلطة في اتفاق وقعه في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 بموجب مبادرة رعتها دول مجلس التعاون الخليجي وأيدتها الدول الكبرى، وحصل صالح بموجبها على حصانة من الملاحقة القضائية.

وفيما مضت الأحزاب السياسية التي شكلت المعارضة السابقة في عملية انتقال السلطة وارتضت بمنح صالح حصانة، ظل "شباب الثورة" يطالبون بمحاكمة الرئيس السابق الذي يتهمونه خصوصا بقتل مئات المتظاهرين.

وفد مجلس الأمن

في غضون ذلك، بدأ وفد من مجلس الأمن الاحد زيارة غير مسبوقة إلى اليمن بهدف دعم العملية السياسية هناك ودعم الرئيس عبدربه منصور هادي في وجه العراقيل التي تواجه هذه العملية.

وذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية أن ممثلي أعضاء مجلس الأمن الدولي وصلوا إلى صنعاء في "سياق الدعم الإقليمي والدولي لليمن ومتابعة تنفيذ قراري مجلس الأمن 2014 و2051 ودعم مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية التي تنظم الانتقال السلمي للسلطة في اليمن".

وبعيد وصوله، عقد الوفد الذي يضم رئيس واعضاء مجلس الأمن جلسة محادثات مغلقة مع الرئيس عبدربه منصور هادي، كما قال التلفزيون الرسمي اليمني.

وقال الموفد الأممي لليمن جمال بن عمر في تصريحات للتلفزيون اليمني إن "مجلس الأمن قلق من بعض العراقيل" التي تعيق العملية السياسية في اليمن، في إشارة ضمنية إلى التأثير المستمر للرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وقال بن عمر إن زيارة وفد مجلس الأمن هي "رسالة تضامن مع الشعب اليمني ... ورسالة دعم للرئيس عبدربه منصور هادي ... ورسالة واضحة لكل من يظن أن بإمكانه أن يفسد العملية السياسية".

وأضاف أن مجلس الأمن يريد "انجاح هذه التجربة الفريدة من نوعها" في اليمن، في إشارة إلى الانتقال السلمي للسلطة.

 يحتاج أربعة من كل خمسة يمنيين إلى مساعدات إنسانية
يحتاج أربعة من كل خمسة يمنيين إلى مساعدات إنسانية

قال برنامج الأغذية العالمي، الثلاثاء، إن هناك حاجة إلى أكثر من 870 مليون دولار لدعم المساعدات المنقذة للحياة في اليمن خلال الأشهر الستة المقبلة.

وحذر العاملون في المجال الإنساني في الأمم المتحدة من أن بعض المشاريع تقترب من "نقطة الانهيار".

ويأتي النداء بعد أكثر من خمس سنوات من القتال في اليمن بين حكومة عبد ربه منصور هادي بدعم التحالف الذي تقوده السعودية، وبين المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء.

وبحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يحتاج أربعة من كل خمسة يمنيين إلى مساعدات إنسانية.

وكان اليمن بالفعل أفقر دولة في العالم العربي قبل أن يتدخل التحالف في الحرب ضد المتمردين المدعومين من إيران في عام 2015 في محاولة لطردهم من العاصمة وشمالي البلاد.

وقالت الناطقة باسم برنامج الأغذية، إليزابيث بيرس، "أكثر من 20 مليون يمني لا يتوفر لهم الأمن الغذائي و10 ملايين منهم يعانون من قصور حاد في الأمن الغذائي، برنامج الأغذية العالمي يتوقع أن يدفع (فيروس) كورونا أعدادا أكبر من الأطفال في اليمن إلى سوء تغذية حاد، أكثر من مليوني طفل في اليمن يعانون بالفعل من سوء تغذية حاد، وهو رقم يخشى برنامج الأغذية أنه سيزيد".

وأضافت "برنامج الأغذية العالمي يحتاج إلى 870 مليون دولار كي يكمل إرسال مساعدات إنسانية إلى ملايين اليمنيين للبقاء على قيد الحياة، وهذا للفترة من يونيو وحتى ديسمبر".

وحتى مساء الاثنين، سجلت منظمة الصحة العالمية نحو 50 حالة وفاة مؤكدة جراء مرض كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد في اليمن.

ولكن هناك مخاوف واسعة من أن الوضع أسوأ بكثير.

كما يخشى على نطاق واسع أنه مع إغلاق نحو نصف المرافق الصحية في البلاد، يفتقر اليمن إلى الوسائل اللازمة لمواجهة الوباء.

ورددت المفوضية مخاوف من أن وضع المساعدات في اليمن يهدد بالخروج عن نطاق السيطرة، واصفة إياها بأنها أسوأ أزمة إنسانية في العالم مع مخاوف لا مثيل لها في مجال الحماية.

وقال شارلي ياكسلين، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، "نرى عددا متزايدا من الأسر التي تلجأ لآليات تأقلم ضارة، مثل التسول وعمالة الأطفال وتزويج الأطفال من أجل البقاء. ونحن بصدد الوصول إلى مرحلة انهيار محتملة في برامجنا".

ومن بين المشاريع الأكثر عرضة للخطر، برامج المساعدة النقدية التي تقدمها الوكالة للمشردين داخليا والمناطق المضيفة الفقيرة.

وقال ياكسلي إن ما يصل إلى مليون شخص سيكونون معرضين لخطر كبير إذا توقفت المشروعات، ما لم يتم العثور على تمويل.

وبموجب هذا البرنامج، تتلقى كل أسرة مسجلة نحو 170 دولارا على أقساط على مدى ستة أشهر للمساعدة في دفع الإيجار وشراء الطعام والملابس والوقود، إلى جانب الأدوية وغيرها من الضروريات والمستلزمات العاجلة.

ويأتي هذا التطور قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمانحين، المخصص لليمن، والمقرر عقده الثلاثاء المقبل.