المبعوث الدولي الخاص لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد
المبعوث الدولي الخاص لليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد

قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد الجمعة إنه سيبدأ التحضير لعقد جولة مفاوضات جديدة بين أطراف النزاع اليمني.

وأضاف ولد الشيخ أحمد في حديثه لمجلس الأمن الدولي أن الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح أعلنوا بوضوح "أنهم على استعداد لتطبيق القرار الدولي 2216 بما فيه انسحاب يتم التفاوض بشأنه من أهم المدن" التي سيطروا عليها و"تسليم الدولة الأسلحة الثقيلة كافة" التي استولوا عليها.

وأوضح المبعوث الأممي أن الحكومة اليمنية كانت أعلنت من جانبها "أنها سترسل وفدا للمشاركة في مفاوضات السلام". وتابع "سأبدأ فورا العمل مع الحكومة والحوثيين وباقي الأطراف لوضع جدول أعمال وتاريخ وشكل هذه المفاوضات".

وأكد ولد الشيخ أحمد أنه سيكون " قادرا قريبا على إعلان مكان وموعد المفاوضات". مشيرا إلى أن القرار الدولي "هو قاعدة التفاوض لكنه اتفاق إطار" ويعود إلى الأطراف اليمنية توضيح كيفية تطبيقه.

ووصف المبعوث الأممي الوضع الإنساني في اليمن بأنه "كارثي وأن أكثر من 21 مليون يمني بحاجة إلى مساعدة إنسانية، أي 80 بالمئة من السكان".

وشهدت اليمن محاولتين فاشلتين لجمع الأطراف اليمنية على طاولة التفاوض الأولى في حزيران/ يونيو والثانية في أيلول/ سبتمبر في الوقت الذي خلف فيه النزاع أكثر من 5000 قتيل منذ نهاية آذار/ مارس الماضي حسب إحصاءات الأمم المتحدة.

 

المصدر: وكالات

مسلح تابع لجماعة الحوثي في اليمن
مسلح تابع لجماعة الحوثي في اليمن

يوم 19 من آذار/ مارس 2015 وصل الأميركي من أصل لبناني هيثم فاران العاصمة اليمنية صنعاء.

بعد ستة أيام فقط، بدأت السعودية عملية "عاصفة الحزم" ضد المسلحين الحوثيين، وهو ما سيعقد لاحقا مهمة الرجل، الذي جاء للعمل في شركة للأمن الخاص.

جعله الوضع الأمني المضطرب يلجأ إلى منزل أحد معارفه البريطانيين، لكن فجأة بدأت القنابل تتساقط على البيت. لم يمر وقت طويل حتى اقتحم مسلحون حوثيون المبنى واقتادوا فاران إلى وجهة مجهولة.

كان معصوب العينين وقلقا جدا. وفي إحدى اللحظات اعتقد أن إعدامه محتوم.

تحرش نفسي وتعذيب جسدي

30 دقيقة مرت طويلة جدا على فاران وهو معصوب العينين في قبضة المسلحين الحوثيين. كانت أسئلة كثيرة تراوده حول مصيره.

حين توقفت سيارتهم اقتادوه إلى غرفة ووضعوا حاسوبه أمامه. طلب منه "المحقق" كلمة المرور الخاصة ببريده الإلكتروني. "كان يريد أن يعرف كل نشاطاتي على مواقع التواصل الاجتماعي"، يقول فاران.

شرح لمحتجزيه أنه جاء للعمل في شركة للأمن الخاص، وسبق أن عمل مساعدا للملحق العسكري في السفارة الأميركية بصنعاء. إلا أن تلك الأجوبة لم تقنع المسلحين الحوثيين. كانوا يريدون أن يعرفوا "ارتباطاته بالسعودية". 

استمر تعذيبهم له لبعض الوقت. كانوا يضغطون عليه للاعتراف بتهم جاهزة. قاوم في البداية تحرشهم النفسي، لكنهم لم ييأسوا حتى أغمي عليه تحت الضرب المبرح.

"غوانتنامو اليمن"

إثر ذلك، اقتادوه إلى زنزانة بها ثلاثة سجناء آخرون.  كان ضمنهم عنصران من تنظيم القاعدة. وهناك عرف أنه يقبع فيما يسمى بـ"غوانتنامو اليمن".

ويروي فاران لصحيفة واشنطن بوست معاناته داخل الزنزانة التي فقد فيها 13 كيلوغراما من وزنه. الوجبات الثلاثة التي كانت تقدم لهم فقيرة جدا في قيمتها الغذائية. وكان هو بالذات يعاني من مرض القلب وبحاجة ماسة للأدوية.

وفي أحد الأيام أغمي عليه بسبب أزمة قلبية، فأخذه الخاطفون إلى المستشفى ثم أعادوه مرة أخرى إلى الزنزانة، لتتوالى بعدها جلسات الاستنطاق والضرب المبرح.

النور..

نقل فاران من غرفته الضيقة إلى زنزانة جديدة، ومرة أخرى كان عناصر القاعدة رفاقه في السجن. حاول أن يطمئنهم أنه عربي الأصل، لكنهم ظلوا متوجسين.

يصف تلك الفترة بالعسيرة، ويتذكر جيدا آلام الظهر والركبتين بسبب بقائه لأوقات طويلة على نفس الوضع.

بعد مرور 130 يوما، سمح لفاران برؤية النور للمرة الأولى منذ اعتقاله. أخذوه إلى الحديقة الصغيرة الموجودة في السجن. صرخ بأعلى صوته فرحا. لقد رأى الشمس لأول مرة منذ خمسة أشهر من غياهب السجن.

"لست جاسوسا"

الأيام الأخيرة في قبضة المسلحين الحوثيين حملت محاولات حثيثة لإجباره على توقيع وثيقة اعتراف بأنه "جاسوس"، غير أنه تمسك بالرفض.

في إحدى المرات، سأله الحراس عن مقاس حذائه. يقول فاران "شعرت بالفرحة العارمة حين سمعت السؤال. بالنسبة لي تلك إشارة إلى أنهم سيطلقون سراحي".

وفي الـ 20 من الشهر الماضي، كان فاران بملابس وأحذية جديدة. يقول "لم أكن أصدق ما حدث، أنا بالفعل عائد إلى الديار".

وفي مطار صنعاء وجد طائرة عسكرية عمانية في انتظاره. ركب المروحية واستطاع أخيرا أن يتنفس الحرية، بعد 177 يوما وراء القضبان.

المصدر: واشنطن بوست (بتصرف)