عدن- أرشيف
عدن- أرشيف

أفادت الأحد، وسائل إعلام سعودية نقلا عن مصدر مسؤول في التحالف،  أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي التابعة للإنفصاليين في اليمن، بدأت بالانسحاب من بعض المواقع التي سيطرت عليها في عدن، وعلى رأسها المناطق المحيطة بقصر المعاشيق.

وقال المصدر "نرحب بخطوات المجلس الانتقالي الأولية، ونراقب الانسحاب الكامل"

كما كشف ذات المصدر أن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، أبلغ قيادة التحالف قبوله بكافة مطالب التحالف، بما فيها الانسحاب موأعلمهم بقبوله  الدعوة للاجتماع في المملكة العربية السعودية.

ولم يتسن التأكد من عملية التنحي من بعض المراكز في عدن إلى غاية اللحظة.

وكان التحالف الذي تقوده السعودية تدخل الأحد في عدن دعما للحكومة اليمنية بعد أن سيطر الانفصاليون الجنوبيون بشكل فعلي على تلك المدينة الساحلية الواقعة بجنوب البلاد مما أدى إلى تصدع التحالف الذي يركز على قتال حركة الحوثي المتحالفة مع إيران.

ونقل التلفزيون الرسمي السعودي عن بيان للتحالف قوله دون تحديد الهدف إن التحالف "استهدف إحدى المناطق التي تشكل تهديدا مباشرا لأحد المواقع المهمة للحكومة الشرعية اليمنية".

​​وقال أيضا إن هذه العملية "ستكون الأولى وستليها عملية أخرى في حال عدم التقيد ببيان قوات التحالف، ثم أضاف "لا تزال الفرصة سانحة للمجلس الانتقالي للانسحاب الفوري".

وكان التحالف قد هدد بالقيام بعمل عسكري إن لم ينسحب الانفصاليون من معسكرات الجيش التابعة للحكومة والتي سيطروا عليها السبت في مدينة عدن، مقر الحكومة المعترف بها دوليا، وأوقفوا القتال.

وللانفصاليين الذين تدعمهم دولة الإمارات برنامج يتعارض مع حكومة عبد ربه منصور هادي ولكنهم شكلوا جزءا أساسيا في التحالف السني الذي تدخل في اليمن في 2015 ضد الحوثيين بعد إطاحتهم بهادي من السلطة في العاصمة صنعاء أواخر 2014.

​​وسيطرت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي على القواعد العسكرية الحكومية وحاصرت قصر الرئاسة شبه الخاوي بعد اشتباكات استمرت أربعة أيام وأسفرت عن سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى من المدنيين ومحاصرة آخرين في ديارهم دون إمدادات مياه تذكر.

​​وبعد التحذير الذي وجهه التحالف وافق المجلس الانتقالي الجنوبي على وقف إطلاق النار، ولم يعرف على الفور ما إذا كان القتال قد استؤنف.

وأدت أعمال العنف إلى تعقيد جهود الأمم المتحدة الرامية لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات والتي قتلت عشرات الآلاف ودفعت أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية إلى شفا المجاعة.

قوات النظام تنتقم من المدنيين في إدلب
دبابة تابعة للنظام السوري في إدلب

يعيش العالم اليوم تحت رحمة فيروس كورونا المستجد الذي شل التجارة العالمية وأجبر نصف سكان العالم على ملازمة منازلهم، ويبدو هذا الوباء قادرا على إعادة هيكلة العلاقات الدولية وحتى تهديد حكومات.

ودعت الأمم المتحدة قبل نحو أسبوعين إلى وقف لإطلاق النار في دول تشهد نزاعات، للمساعدة في التصدي لكوفيد-19، إلا أن أمينها العام أنطونيو غوتيريش نبّه الجمعة إلى أن "الأسوأ لم يأت بعد"، فيما لا يزال تأثير الوباء غير واضح على نزاعات المنطقة من سوريا والعراق مرور  باليمن وليبيا.

سوريا

سجلت أول إصابة بالفيروس رسميا في سوريا بعد أسبوعين تقريبا من بدء وقف لإطلاق النار في إدلب (شمال غرب)، بموجب اتفاق روسي تركي وضع حدا لهجوم واسع شنّته دمشق لثلاثة أشهر.

ويعيش ثلاثة ملايين نسمة في منطقة سريان الهدنة وتشمل أجزاء واسعة من إدلب ومحيطها، إلا أن قدرة الهدنة على الصمود غير واضحة.

ويبدو أن المخاوف من قدرة الفيروس على الانتشار كالنار في الهشيم في كافة أنحاء البلاد التي استنزفتها تسع سنوات من الحرب، أوقف هجمات متفرقة على محاور عدة.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهد مارس مقتل 103 مدنيين، في أدنى حصيلة قتلى شهرية للمدنيين منذ اندلاع النزاع العام 2011.

وعلى الأرجح، فإن قدرة مختلف السلطات المحلية، من الحكومة المركزية في دمشق مرورا بالإدارة الذاتية الكردية (شمال شرق) وائتلاف الفصائل على رأسها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) في إدلب، على التصدي لمخاطر الفيروس سيضع مصداقية الأطراف الثلاثة على المحك.

ويقول الباحث المتابع للشأن السوري فابريس بالانش لوكالة فرانس برس "يشكل الوباء وسيلة لدمشق كي تظهر أن الدولة السورية قادرة وعلى كافة المناطق أن تعود إلى كنفها".

ويمكن للوباء والتعبئة العالمية التي يفرضها أن يسرعا رحيل القوات الأميركية من سوريا والعراق المجاور، ما قد يخلق فراغا يمكن لتنظيم داعش، الذي تمّ تجريده من "خلافته" قبل عام، أن يستغلّه لإعادة تصعيد هجماته.


اليمن


في اليمن حيث لم تُسجّل أي إصابة بعد، أبدى طرفا النزاع، الحكومة والمتمردون الحوثيون، دعمهما لدعوة غوتيريش إلى وقف القتال.

إلا أن بصيص الأمل النادر خلال خمس سنوات من النزاع لم يدم طويلا مع اعتراض السعودية صاروخين في سماء الرياض ومدينة حدودية، تبنّى الحوثيون إطلاقهما.

وردت السعودية، التي تقود تحالفا عسكريا دعما للحكومة منذ العام 2015، بشن ضربات على صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ورغم تعثّر المحادثات مرارا وتكرارا إلا أن مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث يجري مشاورات يومية في محاولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد.

ومن شأن تفشي فيروس كوفيد-19 في اليمن أن يفاقم الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ في العالم. ويهدد في حال بلوغه أفقر دول شبه الجزيرة العربية بكارثة إنسانية.

وما لم يتم التوصل إلى هدنة تفسح المجال أمام تقديم المساعدات الضرورية، فإن مصير سكان اليمن سيكون مجهولا، في بلد انهارت منظومته الصحية وبات توفر المياه النظيفة نادراً ويحتاج 24 مليون نسمة فيه إلى مساعدات إنسانية.

ويحذّر سائق الأجرة في مدينة الحديدة الساحلية غربا محمد عمر من أنه في حال انتشار الفيروس "سيموت الناس في الشوارع وتتعفن الجثث في العراء".


ليبيا

 

على غرار اليمن، رحب طرفا النزاع الليبي بدعوة الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لكنهما سرعان ما استأنفا الأعمال القتالية وتبادلا الاتهامات بخرق الهدنة، بعد قصف تعرضت له منطقة عين زارا جنوب العاصمة طرابلس.

وأبدى غوتيريش أسفه لوجود "هوّة شاسعة بين الأقوال والأفعال" معددا البلدين من بين مجموعة دول أخرى.

ولعبت تركيا مؤخراَ دورا عسكريا مباشرا في النزاع الذي يمزّق ليبيا، دعما لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة في مواجهة القوات الموالية للمشير خليفة حفتر الذي اتخذ من شرق البلاد قاعدة له ويستمد شرعيته من مجلس النواب المنتخب العام 2014.

ولا يستبعد بالانش احتمال أن يحدّ الانسحاب الغربي المتسارع من الصراعات المختلفة في المنطقة من الدعم التركي لحكومة الوفاق الوطني.

ومن شأن ذلك أن يصبّ بالدرجة الأولى في مصلحة حفتر، الذي بدأ قبل عام هجوما للسيطرة على العاصمة، تحوّل حرب استنزاف أهلية، لا سيما أنّه يحظى بدعم روسيا ومصر والإمارات.

وينذر تضرّر الدول الغربية بشدّة من وباء فيروس كورونا المستجد، ليس فقط بتغيير وجهة مواردها العسكرية بعيدا عن الصراعات الأجنبية، لكن أيضا بالتوقف عن ممارستها دور الوسيط في محادثات السلام.

ونقل تقرير عن مجموعة الأزمات الدولية أن مسؤولين أوروبيين أفادوا أن الجهود المبذولة لضمان وقف إطلاق النار في ليبيا لم تعد تحظى باهتمام رفيع المستوى بسبب الوباء.


العراق 

 

لا يشهد العراق حاليا نزاعا شاملا، إلا أنه يبقى عرضة لهجمات يشنّها تنظيم داعش في بعض المناطق ومسرحا لشدّ حبال أميركي إيراني، كاد أن يقود إلى صراع مفتوح في وقت سابق من هذا العام.

ورغم أن القوتين من بين أكثر الدول تأثرا بفيروس كوفيد-19، إلا أنّه ما من مؤشرات على توجههما للحد من المبارزة على الساحة العراقية مع مواصلتهما سياسة الردع والتهديد.

ومع مغادرة كافة القوات غير الأميركية تقريبا من صفوف التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وإخلاء قواعد عسكرية، يُصار حاليا إلى إعادة تجميع الجنود الأميركيين، بعدد أقل وفي قواعد أقل. 

وانتهزت واشنطن الفرصة لنشر بطاريات صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، في خطوة تثير الخشية من تصعيد جديد مع إيران، التي تُتهم مجموعات مسلحة تابعة لها بتنفيذ ضربات صاروخية على قواعد أميركية في العراق.