عربة مصفحة تابعة للجيش اليمني في مدينة عدن - 17 أغسطس 2019
عربة مصفحة تابعة للجيش اليمني في مدينة عدن - 17 أغسطس 2019

في وقت قياسي استعادت القوات اليمنية التابعة للرئيس عبد ربه منصور هادي السيطرة على مدينة عدن والقصر الرئاسي، العاصمة المؤقتة للحكومة، وسط تراجع سريع لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي. فما السر وراء هذا التحول المفاجئ في ميدان القتال؟

الناطق باسم الجيش اليمني عبدو مجلي أكد لـ"موقع الحرة" أن "الانهيار الكبير" لقوات المجلس الانتقالي، يعود إلى استسلام بعضها سريعا وانضمامها إلى القوات الحكومية.

وأضاف أن كافة شيوخ القبائل والمواطنين في محافظتي لحج وأبين يساندون القوات الحكومية، نافيا في الوقت نفسه أن يكون للأهالي دور في المعركة الأخيرة.

وأوضح الناطق باسم الجيش اليمني، أن العديد من الوحدات قد عادت "لحضن الدولة والشرعية".

ورغم تأكيد متحدثين باسم الحكومة اليمنية استعادة السيطرة على عدن، فإن مصدرا أمنيا حكوميا قال لوكالة الصحافة الفرنسية إن هناك "حرب شوارع تجري حاليا في عدن" خاصة في مناطق دار سعد والممدارة وخور مكسر القريبة من المطار.

كما أكد القيادي في قوات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي وضاح عمر أن الوضع في مدينة عدن تحت السيطرة، مبينا أن ما يتم التعامل معه حاليا هو بعض الخلايا النائمة التي ظهرت فجأة في المدينة.

وشدد عمر في تصريح لوكالة "عرب 24" الإخبارية أن قوات الحزام الأمني "لن تسمح بانزلاق عدن إلى الفوضى مجددا".

وكان المجلس الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، قد سيطر في 10 أغسطس على عدن، إثر اشتباكات مع القوات الحكومية أسقطت عددا من القتلى والجرحى.

وبضغوط سعودية وإماراتية، انسحبت القوات التابعة المجلس الانتقالي الجنوبي جزئيا من مواقع رئيسية احتلتها في عدن.

صورة لدخول القوات الحكومية اليمنية منطقة زنجبار بمحافظة أبين - 28 أغسطس 2019

المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، قال لـ"موقع الحرة" إن سر خسارة قوات المجلس الجنوبي هو "عدم وجود قوة حقيقية لديه على الأرض، كما أن استخدامه القوة مؤخرا أثار غضب اليمنيين".

وأضاف بادي أن "هذه المجموعة (المجلس الانتقالي الجنوبي) استخدمتها جهات لتنفيذ أجندتها، بينما الشعب اليمني لا يزال ملتفا حول الشرعية، وقد رفضوا التعاون مع هذه المجموعة الانفصالية."

وكان الانفصاليون الجنوبيون وقوات الحكومة يقاتلون معا في صفوف تحالف تقوده السعودية ضد المتمردين الحوثيين المقربين من إيران والذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلد الفقير منذ 2014، قبل أن يدب الخلاف بينهما.

والحكومة اليمنية المعترف بها دوليا أعلنت عدن عاصمة مؤقتة منذ سيطرة المتمردين الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014. لكن الخلاف تعمق بين الطرفين مع تزايد مطالبة المجلس الانتقالي الجنوبي بإعادة تأسيس دولة جنوب اليمن التي كانت منفصلة عن الشمال حتى عام 1990.

وزير الدولة اليمني محمد العامري يرى أن تقدم القوات الحكومية الشرعية يعود إلى "التأييد الشعبي الجنوبي للشرعية الممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، وإلى "الدعم اللوجستي" الذي قدمته السعودية.

ويضيف في حديث لـ"موقع الحرة" قوله: "لا يوجد حاضنة شعبية للمجلس الانتقالي، فهم يشجعون فكرة التمرد والفوضى، وقد أصبح الأمر مكشوفا للجميع، ولم يصبح لديهم شيء سوى المتاجرة بالقضية".

ونفى العامري وجود دعم عسكري مباشر من السعودية في العملية العسكرية الأخيرة، لافتا إلى أن القوات اليمنية الحكومية هي التي نفذت العملية كاملة.

وأعلن وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن الجيش استعاد السيطرة على معسكر الحزام الأمني التابع للمجلس الإنتقالي الجنوبي بمحافظة أبين، بقيادة العميد حمدي حسن محمد شكري مدير أمن محافظة لحج.

وأضاف الإرياني في تغريدته على تويتر، أن اللواء 39 مدرع، واللواء 115 مشاة، كانا رأس الحربة في المعركة التي خاضها الجيش اليمني لاستعادة عدن.

ونشر الإرياني مقطع فيديو يظهر إطلاق سراح عناصر من قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، مقابل التزامهم المنازل إلى حين توزيعهم على الأجهزة الأمنية ليكونوا جزءا من السلطة التابعة للحكومة اليمنية.

 

 

 

دبابة تابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي قرب ميناء عدن - 27 أغسطس 2019

 

ترامب قال إن الحوثيين "لن يغرقوا سفننا بعد الآن"
ترامب قال إن الحوثيين "لن يغرقوا سفننا بعد الآن" | Source: @realDonaldTrump

أعلن الجيش الأميركي، السبت، استمرار الضربات على الحوثيين في اليمن، في وقت نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيديو يوثق إحدى الغارات الجوية.

وأكدت القيادة المركزية في الجيش الأميركي في تغريدة عبر حسابها على "إكس" أن العمليات ضد الحوثيين مستمرة على مدار الساعة.

وقالت: "أفراد خدمتنا المخلصون في مجموعة حاملة الطائرات (هاري إس. ترومان) القتالية متواجدون في الموقع، ويقومون بعمليات مستمرة على مدار الساعة ضد الحوثيين المدعومين من إيران."

ونشر تغريدة على حسابه الرسمي الشخصي في موقع "إكس" تظهر غارة جوية أميركية قال إنها استهدفت مسلحين حوثيين كانوا يخططون لهجوم.

وأظهر الفيديو تجمعا لأشخاص على شكل حلقة، ثم انفجارا ضخما وسط هذه الحلقة، بدا بعده كأن أحدا لم ينج.

وقال ترامب في تغريدته: "هؤلاء الحوثيون تجمعوا لتلقي تعليمات بشأن هجوم. لكن، عذرا، لن يكون هناك هجوم من قبل هؤلاء الحوثيين! لن يغرقوا سفننا مرة أخرى أبدا."

وأكد ترامب في وقت سابق أن الهجمات على الحوثيين ستستمر حتى يزول خطرهم على حرية الملاحة.

وأضاف في منشور على موقع تروث سوشيال "الخيار أمام الحوثيين واضح: توقفوا عن إطلاق النار على السفن الأميركية، وسنتوقف عن إطلاق النار عليكم. وإلا، فإننا في البداية فقط، والألم الحقيقي لم يأت بعد.. سواء للحوثيين أو رعاتهم في إيران".

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه تم القضاء على القضاء على العديد من مسلحي الحوثيين وقادتهم. وكان البيت الأبيض أعلن أن الضربات الأميركية في اليمن قتلت أبرز خبير صواريخ حوثي.

وأضاف ترامب: "نضربهم ليلًا ونهارًا، بضراوة متزايدة. قدراتهم التي تهدد الملاحة والمنطقة تُدمر بسرعة. ستستمر هجماتنا حتى يزول خطرهم على حرية الملاحة".

وبدأت الولايات المتحدة في منتصف مارس شن ضربات جوية على مواقع الحوثيين في اليمن بعد هجماتهم على الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت الثلاثاء أن الوزير بيت هيغسيث أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية للبنتاغون في الشرق الأوسط، وسط الحملة على الحوثيين وتصاعد التوتر مع إيران.

وقال شون بارنيل المتحدث باسم البنتاغون في بيان "في حال هددت إيران أو وكلاؤها الأفراد والمصالح الأميركية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن شعبنا".

وتهدف هذه الغارات، وهي أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه في يناير، إلى إجبار الحوثيين المتحالفين مع إيران على وقف هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر، وكذلك السفن الحربية الأميركية.

ونفذت الجماعة أكثر من 100 هجوم على سفن شحن منذ بدء حرب إسرائيل مع حركة حماس أواخر 2023، قائلة إنها تفعل ذلك "تضامنا مع الفلسطينيين في غزة."

وأثرت الهجمات على حركة التجارة العالمية، ودفعت الجيش الأميركي إلى شن حملة مكلفة لاعتراض الصواريخ.