جنود يمينون في أبين-أرشيف
جنود يمينون خلال مواجهات مع الحوثيين - أرشيفية

ميشال غندور - واشنطن

على وقع التطورات الأخيرة في اليمن، أكد مسؤول أميركي أن واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين لوضع حل للنزاع في البلد، الذي يعاني من الحرب منذ أكثر من خمسة أعوام.

وأعلن مساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى، ديفيد شنكر، خلال زيارة للسعودية، الخميس، أنّ واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين لمحاولة إيجاد حل للنزاع، متفاوض عليه ومقبول من الطرفين".

هذا الإعلان لم يكن مفاجئاً للعديد من المتابعين لهذا الملف في واشنطن خصوصاً أن هذه المحادثات كانت قد بدأت بشكل سري منذ فترة وتولاها السفير الأميركي إلى اليمن كريستوفر هنزيل ودبلوماسيون أميركيون آخرون بحسب مسؤول في الخارجية الأميركية، الذي قال للحرة إن هؤلاء الدبلوماسيين "يتحدثون مع كل اليمنيين لتعزيز أهداف الولايات المتحدة في اليمن".

وكان مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قد أكد "للحرة"، الأسبوع الماضي، أن الولايات المتحدة تتحدث مع أي شخص من أجل التوصل إلى حل للنزاع المستمر في اليمن منذ أكثر من أربع سنوات.

وتأتي هذه المحادثات في وقت تتعرض فيه الإدارة الأميركية لضغوط من الكونغرس بشأن وقف المساعدة العسكرية الأميركية للسعودية في حرب اليمن.

وأسفر الضغط عن تراجع هذا الدعم بعد أن أصدر الكونغرس إجراء، في هذا الصدد، وقف وراءه الجمهوريون والديمقراطيون، مما اضطر الرئيس الأميركي إلى استخدام الفيتو ولم ينجح الكونغرس في تأمين ثلثي الأصوات لتجاوزه.

وفي الخارج شهد التحالف العربي في الأسابيع الماضية اهتزازات داخلية تمثلت بسحب الإمارات قوات لها من اليمن تبعها اشتباكات بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي وقوات حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من الرياض. 

وقد أدت هذه الاشتباكات إلى إخراج قوات الرئيس هادي من عدن ومناطق أخرى. هذه التطورات لم تلق ارتياحاً في واشنطن التي وصفت الخطوات التي أقدم عليها المجلس الإنتقالي بأنها " إزاحة للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً". 

لذلك عبرت عن دعمها للوساطة التي تعمل عليها السعودية لسحب المجلس الجنوبي وإعادة تشكيل الحكومة ترأسها الحكومة الشرعية.

في ظل كل هذه الظروف الداخلية والخارجية المترافقة مع تشديد العقوبات على إيران الحليف الأساسي لجماعة الحوثي تأتي المحادثات الأميركية مع الحوثيين. 

هذه المحادثات تهدف كما قال مسؤول في الخارجية الأميركية للحرة إلى دعم اتفاق سياسي شامل ينهي النزاع والوضع الإنساني السيء ويحقق السلام والازدهار والأمن في يمن موحد.

وتترافق الاتصالات الأميركية أيضاً مع استمرار مساعي المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيتث ومشاورات تجريها أطراف دولية أخرى ومنها النروج لإيجاد مخرج سلمي للنزاع الدامي في اليمن.

الحوثيون والحكومة المعترف فيها دوليا باليمن يتفقان على خفض التصعيد بشأن المصارف (أرشيف)
الحوثيون والحكومة المعترف فيها دوليا باليمن يتفقان على خفض التصعيد بشأن المصارف (أرشيف)

أعلنت الأمم المتحدة، الثلاثاء، أن الحكومة اليمنية المعترف فيها دوليا والحوثيين المدعومين من إيران توصلوا إلى اتفاق لخفض التصعيد في ما يتعلق بالقطاع المصرفي والخطوط الجوية، بعد فترة من التوترات بين الطرفين.

وأبلغ الطرفان المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء، أنهما اتفقا "على عدة تدابير لخفض التصعيد"، بحسب بيان صادر عن غروندبرغ الذي شكر السعودية على "الدور الهام" في التوسط في الاتفاق.

وجاء ذلك في الوقت الذي تخوض فيه الأطراف المتحاربة معركة للسيطرة على مصارف البلاد، بينما يواجه كلاهما أزمة مالية حادة.

وكان الحوثيون والحكومة التزموا في ديسمبر بخريطة طريق تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب، واتفقوا على العمل من أجل "استئناف عملية سياسية شاملة".

لكن هجمات الجماعة المتمردة التي تسمي نفسها "أنصار الله" على سفن في البحر الأحمر يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، والرد الأميركي والبريطاني عليها منذ بداية الحرب في غزة في السابع من أكتوبر، كانت سببا في تعليق محادثات السلام.

ويشهد اليمن، أفقر دول شبه الجزيرة العربية، نزاعا داميا منذ 2014 بين القوات الموالية للحكومة والمتمردين الحوثيين. وتصاعد النزاع مع تدخل السعودية على رأس تحالف عسكري في مارس 2015 لوقف تقدّم الحوثيين المدعومين من إيران بعد سيطرتهم على صنعاء.

وقال مكتب المبعوث إن الاتفاق الأخير يتضمن "إلغاء القرارات والإجراءات الأخيرة ضد البنوك من الجانبين والتوقف مستقبلا عن أي قرارات أو إجراءات مماثلة".

وفي مايو الماضي، حظر المصرف المركزي، الذي تسيطر عليه الحكومة، المعاملات مع 6 مصارف في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، لعدم التزامها بأمر الانتقال إلى عدن.

ونتيجة لذلك، لم تعد مكاتب تصريف العملات ووكالات تحويل الأموال والمصارف في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة قادرة على العمل مع تلك المؤسسات المالية.

وقال الحوثيون الذين يديرون مصرفهم المركزي، ويستخدمون أوراق عملات مختلفة، بأسعار صرف مختلفة، إن تلك الخطوة كانت محاولة تقف وراءها الولايات المتحدة والسعودية لممارسة ضغوط مالية على النظام المصرفي في مناطقهم.

وفي وقت سابق من يوليو، خرج زعيم الجماعة اليمنية، عبدالملك الحوثي، في خطاب يهدد فيه السعودية قائلا: "سننطلق لمقابلة كل خطوة بمثلها مطار الرياض بمطار صنعاء .. البنوك بالبنوك .. وهكذا الموانئ بالميناء".

ورد الحوثيون حينها بحظر التعامل مع 13 مصرفا في عدن، مما يعني أن أولئك الموجودين في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون لم يعد بإمكانهم تلقي التحويلات المالية من خلالها أو سحب الأموال وإيداعها.

وقال مكتب غروندبرغ إنه بعد إبرام الاتفاق الأخير، ستعقد الأطراف المتحاربة "اجتماعات لمناقشة كافة القضايا الاقتصادية والإنسانية بناء على خارطة الطريق".

وشدد على "ضرورة تعاون الطرفين من أجل التوصل إلى اقتصاد يخدم جميع اليمنيين ويدعم تنفيذ وقف إطلاق النار على مستوى البلاد واستئناف عملية سياسية جامعة".

ولفت البيان أيضا إلى أن الطرفين اتفقا على تسوية الخلافات حيال الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الجوي الوطني في البلاد الذي اتهم الحوثيين بتجميد أمواله المودعة في مصارف صنعاء.

وقال البيان إنه سيتم عقد اجتماعات "لمعالجة التحديات الإدارية والفنية والمالية التي تواجهها الشركة".

وأشار إلى "استئناف طيران اليمنية للرحلات بين صنعاء والأردن وزيادة عدد رحلاتها إلى 3 يوميا، وتسيير رحلات إلى القاهرة والهند يوميا، أو بحسب الحاجة".