في الأسبوع الماضي، كشفت مجلة "فورين بوليسي" نقلا عن "مصادر دبلوماسية" إن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب "تستعد لتصنيف جماعة الحوثيين (أنصار الله) في اليمن "منظمة إرهابية" وذلك قبل مغادرة منصبه المحتملة في يناير المقبل.
وقال مصدر دبلوماسي إن الإدارة "تفكر في هذا الأمر منذ فترة"، مشير إلى أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو "يسعى إلى سلوك هذا المسار السريع"، وأشارت المجلة إلى أن القرار الذي "يبدو وشيكا" سيعد "انتصارا آخر" لوزير الخارجية في استراتيجيته المناهضة لإيران أثناء زيارته المرتقبة لإسرائيل والسعودية والإمارات، هذا الأسبوع.
واعتبر تقرير المجلة أن هذه الخطوة ضد الجماعة المدعومة من طهران "ربما جزء من مسعى أوسع للبيت الأبيض وبومبيو لزيادة الضغط على إيران وحلفائها في الشرق الأوسط، خلال الأشهر الأخيرة للإدارة".
وأكدت تقارير إعلامية أن الغرض من مثل هذا الإجراء هو مساعدة حكومة عبد ربه منصور هادي، المحاصرةمن خلال عزل الحوثيينوخلق عبء إضافي على راعيهم إيران، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن هذا لن يساعد في إنهاء الحرب الأهلية الطويلة في اليمن، وفقا لصحيفة جيروزالم بوست.
لن يؤثر على الحرب
وذكر أندرياس كريغ، الزميل في معهد دراسات الشرق الأوسط وأستاذ مساعد في كلية الأمن في كينغز كوليدج لندن: "تصنيف الحوثي كجماعة إرهابية هو تغير دلالي لفظي فقط ولن يكون له تأثير على الصراع في اليمن ولا على محاولات الأطراف الخارجية لإيجاد حل دبلوماسي".
وأضاف السفير الأميركي السابق في اليمن جيرالد فيرستاين، نائب الرئيس الأول في معهد الشرق الأوسط في واشنطن "لن يكون هناك أي مبرر لهذا التصنيف لجماعة الحوثي، الذين يتحملون مسؤولية كبيرة عن الصراع الدائر في اليمن لكنهم ليسوا إرهابيين".
وتابع: "من غير الواضح الغرض الذي ستقصد هذه الخطوة تحقيقه". "تم تقديم مقترحات مماثلة في الماضي ولكن لم يتم تنفيذها في المقام الأول لأنها لا تخدم أي غرض واضح".
وأكد فيرستاين أن تصنيف المتمردين على أنهم إرهابيون من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية لسياسة الولايات المتحدة، وهي المساعدة في التوسط في اتفاق سلام هناك وفي المنطقة الأوسع.
وقال: "تصنيف الحوثيين كإرهابيين سيجعل من المشاركة الأميركية البناءة في إيجاد حل دبلوماسي للصراع اليمني ودعم جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة أمرًا بالغ الصعوبة".
ورأت مجموعة الأزمات الدولية أنها بمثابة "توسيع لحملة الضغط الأقصى" التي انتهجتها الإدارة الأميركية ضد إيران، منذ تولي ترامب مقاليد الرئاسة في مطلع 2017، وأعاد بموجبها فرض عقوبات اقتصادية عليها بعد انسحابه من الاتفاق النووي في عام 2018.
وتدرس إدارة ترامب خطط التصنيف، منذ أكثر من عام، ثم اكتسبت زخما في الأشهر الأخيرة. وفي سبتمبر الماضي، قال مسؤولون أميركيون لصحيفة "واشنطن بوست" إن الإدارة شرعت في إجراء مراجعة وستعلن عما إذا كانت ستصنفهم "منظمة إرهابية".
خطوة مهمة
وأعربت الولايات المتحدة مرارا عن قلقها إزاء اعتماد الحوثيين المتزايد على إيران، التي زودتهم بالصواريخ والطائرات من دون طيار والتدريب، ما سمح لهم باستهداف المطارات والبنية التحتية الحيوية الأخرى.
وتأتي الخطط لـ"تصنيف" الجماعة، بعد نحو عام من تصنيف إدارة ترامب الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية أجنبية".
وأشار فيرستاين إلى أن "حل النزاع اليمني يمكن أن يكون خطوة مهمة في تقليل التوترات الإقليمية الشاملة، لذا فإن العقبات التي تعترض حلها ستكون ضارة بالاستقرار الإقليمي".
بينما قال كريغ إن التصنيف الإرهابي سيضر بمحاولات الحلفاء الأوروبيين لواشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام، وتابع "سيجعل من الصعب على الغربيين التعامل مع المجموعة بمجرد تصنيفها".
ويعتقد عبد الغني الإرياني، الباحث البارز في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، أن وصف الحوثيين بالإرهابيين من شأنه أن يجعل الأوضاع السياسية والإنسانية في اليمن أسوأ، وقال "ستنتهي عملية السلام وسيواصل الحوثيون تقدمهم إلى شرق اليمن".
وأشار إلى أن هذا التصنيف سيؤدي إلى عزل المدنيين الذين يعيشون تحت سيطرة الحوثيين، والذين هم في أمس الحاجة إلى المساعدة، وقال الأرياني: "النتيجة ستكون مجاعة كاملة".
وقال مسؤولون وأشخاص مطلعون على الملف إن إدارة ترامب يمكنها أيضا تصنيف قيادة الحوثيين على أنهم "إرهابيون عالميون" بدلا من تصنيف الحركة بأكملها، لأن من شأن الأخيرة معاقبة أي شخص يقدم الدعم للجماعة لعقوبات جنائية، وهو ما قد يعيق بشدة عمل المنظمات الإنسانية التي تحاول تقديم المساعدات للمدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.
