الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء إهمال ناقلة "صافر" النفطية امام سواحل اليمن - صورة أرشيفية
الحوثيون أقروا اتفاقا شبيها في صيف 2019 وتراجعوا عنه

أكدت الأمم المتحدة، الثلاثاء، تلقيها رسالة من  المتمرّدين الحوثيين في اليمن تفيد موافقتهم على إرسال خبراء لإجراء عملية فحص وصيانة أولية للناقلة النفطية "صافر" المهجورة قبالة مرفأ الحديدة والمعرّضة لخطر حدوث تسرّب نفطي، معربة عن أملها بأن تتمكّن من تنفيذ هذه المهمة بنهاية يناير أو مطلع فبراير.

وقال المتحدّث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، للصحافيين "تلقّينا السبت رسالة رسمية" من الحوثيين "تشير إلى موافقتهم على مقترحات الأمم المتحدة بشأن بعثة خبراء للناقلة النفطية".

وأضاف "لا يزال يتعيّن علينا تحديد الجدول الزمني لإرسال البعثة لأنّ الأمر يتوقّف على مدى توافر المعدّات المطلوبة في السوق" واللازمة لعمل بعثة الفحص والصيانة. 

وتابع المتحدّث الأممي "إذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يصل الفريق والمعدّات إلى الموقع في أواخر يناير أو أوائل فبراير".

وردّاً على سؤال عن الفارق بين الموافقة التي حصلت عليها الأمم المتّحدة هذه المرة من الحوثيين وسابقتها التي أعطوها إياها في يونيو وظلّت حبراً على ورق، قال دوجاريك إنّ الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه، السبت، يرتدي طابعاً رسمياً أكثر من سابقه.

وأضاف "إنّها خطوة مهمّة لهذا العمل الحاسم". 

وأوضح دوجاريك أنّ "هدف بعثة الأمم المتحدة هو فحص السفينة وإجراء الصيانة الأولية لها بالإضافة إلى إعداد توصيات بشأن الإجراءات المستقبلية التي يتعيّن اتّخاذها لتجنّب خطر حدوث تسرّب نفطي".

ومنذ سنوات تحاول الأمم المتحدة تأمين هذه السفينة والحؤول دون حدوث تسرّب نفطي كارثي، لكنّها لم تتمكّن من ذلك بسبب رفض الحوثيين الذين يسيطرون على ميناء الحديدة الراسية قبالته الناقلة السماح لها بالوصول إلى السفينة.

و"صافر" التي صُنعت قبل 45 عاماً وتُستخدم كمنصّة تخزين عائمة، محمّلة بنحو 1,1 مليون برميل من النفط الخام يقدّر ثمنها بحوالى 40 مليون دولار. ولم تخضع السفينة لأي صيانة منذ 2015 ما أدّى الى تآكل هيكلها وتردّي حالتها.

وفي 27 مايو، تسرّبت مياه إلى غرفة محرّك السفينة. والسفينة مهدّدة في أيّ لحظة بالانفجار أو الانشطار مما سيؤدّي إلى تسرّب حمولتها في مياه البحر الأحمر.

وسبق للأمم المتحدة أن أعلنت أنّ الحوثيين أعطوا موافقتهم المبدئية على مجيء فريق أممي لتفقّد الناقلة، لكنّ المتمرّدين المدعومين من إيران سبق لهم وأن فعلوا الأمر نفسه في صيف 2019 قبل أن يعودوا عن قرارهم في اللحظة الأخيرة عشية بدء الفريق الأممي مهمّته.

وفي يونيو، طلب الحوثيون ضمانات بأن يتمّ إصلاح الناقلة وأن تحوّل عائدات النفط الموجود على متنها لتسديد رواتب موظّفين يعملون في إدارات تخضع لسلطتهم. 

بالمقابل دعت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى إنفاق أي مبلغ يتأتّى من بيع هذا النفط على مشاريع صحيّة وإنسانية.

هجمات أميركية جديدة على الحوثيين- رويترز
هجمات أميركية جديدة على الحوثيين- رويترز

هجمات أميركية تستهدف الحوثيين في اليمن. ما الجديد؟ وكيف تختلف عن سابقاتها؟ أسئلة جديدة تطرح نفسها.

مسؤولان أميركيان حاولا الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها في مقابلات مع الإعلام الأميركي، يوم الأحد.

وكانت الولايات المتحدة وجهت ضربات عسكرية مكثفة على منشآت استراتيجية للحوثيين في اليمن، في خطوة تأتي لوضع حد للتهديدات المستمرة من المتمردين المدعومين من إيران، للملاحة في ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 15 في المئة من التجارة العالمية.

وأسفرت الضربات التي شنتها القوات الأميركية، السبت، عن مقتل 31 شخصا على الأقل، مع إشارة مسؤول أميركي إلى أن العمليات "قد تستمر لأسابيع"، في وقت تكثّف فيه الإدارة الأميركية ضغوط العقوبات على إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين.

في ظل الضربات الأميركية ضد الحوثي.. تسلسل زمني لأزمة البحر الأحمر
وجهت الولايات المتحدة ضربة عسكرية كبيرة ضد منشآت استراتيجية للحوثيين في اليمن، في خطوة تأتي لوضع حد لتهديدات الجماعة المستمرة للملاحة البحرية العالمية في ممر مائي حيوي يمر عبره نحو 15 بالمئة من التجارة العالمية.

وفي مقابلة مع " أن بي سي"، الأحد، قال وزير الخزانة، سكوت بسنت، إن الرئيس دونالد ترامب أراد أن يبعث لإيران رسالة "قوية ومختلفة عن الإدارة السابقة".

وقال إن الحوثيين وإيران يجب أن يعرفوا أن هذه الضربات هي "البداية وليست ضربة واحدة".

والسبب في شن الهجمات هو أن الحوثيين بدعم إيراني "يعيقون حرية الشحن العالمية... إعاقة قناة السويس يبطئ التجارة العالمية ويزيد من التضخم لدينا والحلفاء".

وقال إنه قبل نحو أسبوعين، أعلن الرئيس عن إعادة سياسة "الضغط القصوى على إيران" بعدما "سمحت إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، بتصدير نحو 1.5 مليون برميل يوميا من النفط"، بينما هدف الإدارة الحالية هو جعل هذا الرقم "صفرا".

 

ومن جانبه، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، في مقابلة الأحد مع " إي بي سي"، أن الضربات الجوية تختلف عن الضربات العديدة التي شنتها إدارة بايدن.

فهي "لم تكن هجمات صغيرة، بل كانت ردا ساحقا استهدف بالفعل عددا من قادة الحوثيين وقضى عليهم. والفرق هنا هو، أولا، استهداف قيادة الحوثيين، وثانيا، تحميل إيران المسؤولية".

وقال إن طهران "وفرت الدعم والتدريب مرارا للحوثيين وساعدتهم على استهداف ليس فقط السفن الحربية الأميركية ولكن حركة الملاحة العالمية".

وأضاف "أكثر من 70 في المئة من حركة الشحن العالمية أخذت مسارات بديلة ما يعني زيادة تكلفة الشحن وتعطيل الاقتصاد العالمي".

وهذه الأنشطة اعتبرها الرئيس ترامب "غير مقبولة".

وقال "ورثنا (عن إدارة بايدن) وضعا كارثيا. وهذه الضربات هي أحد الجهود المتواصلة لتصحيح هذا الوضع الخاطئ وإعادة فتح مسارات التجارة العالمية".

وعما إذا كانت تصريحات ترامب الأخيرة تعني أنه سيقدم على عمل عسكري ضد إيران، قال والتز "ما أكده الرئيس مرارًا وتكرارًا هو أن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي".

وتابع مؤكدا "جميع الخيارات مطروحة لضمان عدم امتلاكها هذا البرنامج، إما أن يتخلوا عنه بطريقة يمكن التحقق منها، أو أن يواجهوا سلسلة كاملة من العواقب الأخرى".