الحوثيون يرفضون مبادرات السلام ويركزون على معركة مأرب
الحوثيون يرفضون مبادرات السلام ويركزون على معركة مأرب

بعد أقل من شهر على المبادرة السعودية، أضاع الحوثيون فرصة جديدة للسلام، بعد رفضهم لقاء المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، في العاصمة العمانية مسقط.

وذكر بيان نشرته وزارة الخارجية الأميركية في ختام جولة إقليمية جديدة للموفد الأميركي المكلّف ملف اليمن تيم ليندركينغ، أنه هناك اتفاق عادل مطروح على الطاولة من شأنه أن يريح على الفور الشعب اليمني".

وتابع البيان "لقد فوّت الحوثيون فرصة كبرى لإبداء التزامهم بالسلام وبتحقيق تقدم على صعيد هذا الاقتراح برفضهم لقاء المبعوث الأممي خصوصا وأن الحكومة اليمنية أبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاق يضع حدا للنزاع".

وأضاف بيان الخارجية الأميركية أنه في ظل "تزايد التوافق والزخم الدوليين نحو إنهاء النزاع في اليمن من دون مزيد من التأخير، على كل الأطراف أن تتحاور مع المبعوث الأممي الخاص حول الاقتراح المطروح على الطاولة".

وقال المحلل السياسي،فتحي اليوسفي، إن الرفض الحوثي يمثل انتكاسة كبيرة لمفاوضات السلام في اليمن.

وأضاف اليوسفي في تصريحات لموقع "الحرة" أن البيان الأميركي حمل الحوثيين فشل المفاوضات، وهي سابقة جديدة في المفاوضات، مشيرا إلى أنه خلال المفاوضات السابقة كانت الأطراف الدولية تعبر عن استيائها دون أن تحمل أي من الأطراف مسؤولية الفشل.

رفع سقف المطالب

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي، عبد الناصر المودع، إن سبب الرفض الحوثي لكل هذه المبادرات هو رغبتهم في رفع سقف مطالبهم قبل التوصل لاتفاق سلام.

وأضاف المودع في تصريحات لموقع "الحرة" أن الحوثيين هدفهم في الوقت الحالي هو السيطرة على مدينة مأرب، لذلك يرفضون التفاوض حاليا.

ليست هذه المبادرة الأولى التي يرفضها الحوثيون، ففي 22 مارس الماضي، أطلقت السعودية: "مبادرة لإنهاء الأزمة في اليمن". وقال وزير الخارجية، الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، إن "المبادرة تسعى لإنهاء الأزمة اليمنية، والتوصل لحل سياسي شامل، وتتضمن وقف إطلاق نار شامل تحت مراقبة الأمم المتحدة".

ونقلت وكالة رويترز عن رئيس المفاوضين الحوثيين، قوله  إن المبادرة السعودية لإنهاء الحرب "لا يوجد فيها شيء جديد".

وقال مستشار رئيس الجمهورية اليمني، عبد العزيز جباري، إن الرفض الحوثي يؤكد أنهم غير مستعدين للسلام ولا يؤمنون بالحلول السلمية، لأن السلام يعني نهاية مشروعهم.

ورقة ضغط

وأضاف جباري، الذي يشغل منصب رئيس مجلس النواب، في تصريحات لموقع قناة الحرة، أن الحوثيين يرغبون في السيطرة على الأرض ويرفضون أي مشروع لتسليم أسلحتهم وتولي حكومة إدارة البلاد.

وأشار إلى أن إيران تستخدم الحوثيين ورفضهم لمبادرات السلام كورقة ضغط على واشنطن في مفاوضات الاتفاق النووي، التي تجرى خلال الفترة الحالية في فيينا.

ومنذ فبراير الماضي، تسعى الأمم المتحدة للدفع باتجاه اعتماد خطة لإنهاء النزاع تتضمن وقفا لإطلاق النار على المستوى الوطني وفتح الطرقات بين الشمال والجنوب لتأمين حركة تنقل السكان وتقديم مساعدات إنسانية ومساعدات أخرى وإطلاق عملية سياسية لوقف القتال.

وكانت الأمم المتحدة قد أعربت الأربعاء عن أسفها لعدم تحقيق تقدّم في محادثات السلام الرامية إلى وضع حد للحرب المدمّرة الدائرة في اليمن، عقب مفاوضات دبلوماسية مكثّفة بين أطراف النزاع استمرّت أسبوعا في الخليج لمحاولة التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وقال المبعوث الأممي إن محاولة الاتفاق على وقف إطلاق النار في هذا البلد ليست حيث "يجب أن تكون" رغم اللقاءات والدعوات الاقليمية لوقف الحرب. وأضاف "لقد استمر نقاشنا حول هذه القضايا لما يزيد عن العام، وكان المجتمع الدولي داعما بشكل كامل في أثناء ذلك. ولكننا للأسف لسنا حيث نود أن نكون فيما يتعلق بالتوصل إلى اتفاق. في الوقت نفسه، استمرت الحرب بلا هوادة وتسببت في معاناة هائلة للمدنيين".

الحوثيون يكثفون هجومهم على مدينة مأرب

وبعد وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض، كانت الأزمة اليمنية من أولويات سياسته الخارجية، فعين ليندركينغ للمساعدة في إحياء محادثات الأمم المتحدة المتعثرة، لإنهاء صراع يُعد على نطاق واسع حربا بالوكالة بين السعودية وإيران.

كما أعلن وقف الولايات المتحدة دعم لعمليات العسكرية في اليمن، بما في ذلك بيع الأسلحة والمعدات للسعودية، بالإضافة إلى رفع الحوثيون من قوائم أميركا للإرهاب.

وأوضح اليوسفي أنه بعد تولي بايدن، ارتفعت آمال اليمنيين لحل أزمتهم، لكن التعنت الحوثي بدد كل هذه الآمال. مؤكدا أن الإدراة الأميركية الحالية جادة في حل الأزمة اليمنية.

وخلال الشهور الماضية، كثف الحوثيون من هجماتهم على المدن منشآت النفط السعودية.وبحسب المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية، (البنتاغون)، جيسيكا ماكنولتي، فإن " السعودية تعرضت منذ يناير الماضي لـ150 هجوما جويا عبر الحدود من اليمن"، مشيرة إلى أن هذا يشكل زيادة مقارنة بالعام الماضي، مؤكدة أن الولايات المتحدة ستستمر في دعم السعودية ضد ما تتعرض له من هجمات.

السيطرة على مأرب

وتأتي هذه المفاوضات في الوقت الذي يكثف فيه الحوثيون هجومهم للسيطرة على مدينة مأرب وهي آخر معاقل الحكومة في الشمال منذ أكثر من عام، وشنوا حملة شرسة قتل فيها آلاف من الجانبين.

وستشكّل خسارة مأرب، إن حصلت، ضربة قوية للحكومة وحليفتها السعودية، وتعزّز موقف المتمردين المتحالفين مع إيران في أي مفاوضات مستقبلية، وقد تدفعهم إلى محاولة التقدم جنوبا.

وذكر اليوسفي أن الحوثيون يركزون اهتمامهم في الفترة الحالية على السيطرة على مدينة مأرب، الغنية بالنفط، لذلك هم يراوغون في المفاوضات. مشيرا إلى أن السيطرة على مأرب يعطيهم مكاسب سياسية كبيرة على الأرض وعلى طاولة المفاوضات.

إلا أن جباري يرفض هذا الرأي، ويرى أنه حتى لو سيطر الحوثيون على مأرب، لن يقبلوا بالسلام، وسيحاولون السيطرة على باقي المدن اليمنية، مضيفا أنهم لا يأبهون بالأوضاع الكارثية لليمنين.

وأدى النزاع في اليمن إلى مقتل عشرات الآلاف وفقا لمنظمات غير حكومية ودفع ملايين آخرين إلى شفا المجاعة، في أزمة إنسانية هي الأسوأ في العالم بحسب الأمم المتحدة.

وتسببت الحرب الأهلية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة، في ظل اعتماد نحو 80 في المئة من سكان اليمن البالغ عددهم 29 مليون نسمة على المساعدات ومواجهة 13 مليونا لخطر الموت جوعا.

وأعرب اليوسفي عن أمله أن تساعد المفاوضات والمباحثات، التي أجريت بين إيران والسعودية، خلال الأسابيع الماضية، في حلحلة الأزمة اليمنية.

الحوثيون

ما عاد اليمن السعيد سعيدا، على الإطلاق. 

منذ عام 2014، يغرق اليمنيون، أكثر فأكثر، في ويلات الحرب. من لا يقضي جراء حالة العوز المدقع، تفتك به الأمراض، ومن ينجو من المرض، قد تحسم مصيره قذيفة مدفع أو صاروخ من طائرة مسيرة.

ولم تكتفِ جماعة أنصار الله الحوثية بنسج هذا الواقع الكابوسي داخل البلد، فقررت أن تبحر باليمنيين إلى مواجهات يائسة في البحر الأحمر، حيث التوترات تتصاعد يوميا، بسبب مهاجمة الجماعة السفن لشل حركة الملاحة الدولية.

يستخدم الحوثيين أسلحة ثقيلة لتنفيذ أكبر هجوم على الملاحة الدولية منذ عقود، ما أثر على حوالي 15 بالمئة من حركة التجارة البحرية العالمية، يقول برادلي بومان، وهو خبير عسكري أميركي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، في حوار مع "الحرة".

ويشير بومان إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الداعم الرئيسي للحوثيين، هي التهديد الرئيسي، للشحن البحري وحرية الملاحة في الشرق الأوسط.

لكن السؤال: كيف تمكن الحوثيون من جر اليمن إلى حرب أهلية مدمرة، استتبعت مواجهة مع دول إقليمية، ثم الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة والدول الغربية في البحر الأحمر؟

ما سر هذه الجماعة؟ من هم الحوثيون؟ وكيف بدأ نشاطهم؟

يقول وولف كريستيان بايس، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن الحوثيين حركة تمرد تنشط في شمال اليمن منذ نحو عشرين عاما، لكنهم برزوا بقوة عام ٢٠١٥ عندما استولوا على السلطة في صنعاء، وأصبحوا منذ ذلك الحين الحكومة الفعلية، وهم ويسيطرون بالفعل على حوالي ٨٠٪ من سكان اليمن.

بدأت ظاهرة الحوثيين في بداية التسعينيات، مع تشكيل أول حركة باسم "الشباب المؤمن". 

ولدت الحركة كرد فعل على التهميش الذي كانت تعانيه مناطق الزيديين، وبالتالي، كانت تطالب بحقوق السكان أبناء تلك الطائفة. والزيدية، مذهب ديني منبثق من الفقه الإسلامي الشيعي. 

ارتبط الزعيم الأول للحركة، حسين بدر الدين الحوثي، ابن رجل دين زيدي بارز، في بداية مسيرته السياسية بحزب سياسي صغير كان يعرف باسم "الحق"، وفاز هذا الحزب بمقعدين في برلمان اليمن في انتخابات 1993، أحدهما لحسين الحوثي نفسه.

بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، اتبع حسين الحوثي، نهجا فكرياً جديداً جمع بين "إحياء العقيدة" و"معاداة الإمبريالية"، متأثراً بالأفكار العامة للثورة الإسلامية في إيران.

تحولت الحركة إلى تنظيم مسلح، عام 2004 في غمرة المواجهات مع القوات الحكومية، وهو العام الذي قتل فيه حسين الحوثي، ليخلفه شقيقه الأصغر عبد الملك في القيادة.

اتخذت الحركة أسماء مختلفة حتى استقرت في النهاية على اسم "أنصار الله"، وقد شكلت هاجساً امنياً كبيراً لدى الحكومة اليمنية وقتها خاصة مع قيامها بعدة أعمال أمنية كبيرة، دفعت وزير الداخلية وقتها، رشاد العليمي، باتهام إيران بتخصيص وسائل إعلامها الرسمية لقادة أنصار الله و"لترويج الإرهاب والتمرد في محافظة صعدة".

خاضت الحركة صراعا مسلحا مع حكومة علي عبد الله صالح، بين عامي 2004 و2010 في مناطق انتشار الحوثيين، في محافظة صعدة، شمالي اليمن. لكن سقوط حكم صالح، عام 2012، مثل فرصة ثمينة للحوثيين لتعزيز موقعهم ونفوذهم في البلاد، خاصة بعد أن تحول بعض أنصار عدوهم اللدود صالح إلى مناصرين لهم من الناحية العسكرية.

في خريف عام 2014، انقلب الحوثيون على سلطة الحكم الشرعية، واستولوا على العاصمة صنعاء. وبدعم إيراني، أحرز الحوثيون تقدماً سريعاً، وسيطروا على مدن البلاد الكبرى، مأرب شرقاً، وعدن جنوباً.

بعد عام تقريباً، في ربيع 2015، بدأ تحالف تقوده السعودية بتنفيذ عمليات عسكرية، بهدف إعادة الحكومة المعترف بها دوليا. خسر الحوثيون مناطق سيطرتهم تدريجياً ما عدا صنعاء والحديدة وتعز.

يقول ستروان ستيفنسون لـ"الحرة"، وهونائب سابق في البرلمان الأوروبي، إن "الحرس الثوري الإيراني هم الرعاة والمدربون والمزودون الرئيسيون بالأسلحة للمتمردين الحوثيين في اليمن".

وفقاً لتقارير عسكرية، بدأ الحوثيون بتوسيع أنشطتهم الإرهابية خارج اليمن، باستخدام طرازات متنوعة من الصواريخ، وخاصة الباليستية المضادة للسفن، كما استخدموا أنواعا مختلفة من الأسلحة في هجماتهم البرية والبحرية، والتي زودتهم ودربتهم عليها إيران.

ويشير برادلي بومان، الخبير العسكري في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن إيران تستحق بجدارة لقب أسوأ وأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم، "فلديها شبكة هائلة من الوكلاء، ميليشيات وجماعات في العراق وسوريا، حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن". ويضيف أن هذه الشبكة الضخمة، هي الوسيلة التي تصدر بها إيران الإرهاب.

وبالفعل في 11 يناير 2021، صنفت الولايات المتحدة الحوثيين منظمة إرهابية.

مع اندلاع الحرب في غزة، خريف عام 2023 تحرك وكلاء إيران في المنطقة، فتح حزب الله جبهة في جنوب لبنان، ليتبعه الحوثيون في اليمن. وفي نوفمبر 2023، نشرت الحركة مقطعاً مصوراً يبين هجوما مسلحا، جنوبي البحر الأحمر، أجبر طاقم السفينة "غالاكسي ليدر" على الاستسلام.

وسُحبت السفينة التي تشغّلها شركة يابانية، لصالح أخرى إسرائيلية، إلى ميناء الحديدة، واستولى الحوثيون على كامل حمولتِها.

عملية القرصنة هذه كانت بداية الاعتداءات الحوثية على خطوط الملاحة الدولية، في خليج عدن والبحر الأحمر.

 يقول دجون ستاوبرت، مسؤول في الغرفة الدولية للنقل البحري "هناك، منذ عام 2014، بين 120و 130 حادثاً في المنطقة، والغالبية العظمى هي نتيجة لعدوان الحوثيين على الشحن التجاري".

في خضم كل هذه الهجمات، أعلنت الولايات المتحدة في أواخر عام 2023، تشكيل تحالف دولي لصد هجمات حركة الحوثيين على خطوط الشحن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأعلن لويد أوستن، وزير الدفاع الأميركي وقتها، أن لجميع البلدان الحق في التنقل بحرّية وبشكل قانوني طبقا للنظام الدولي، لكن هذا الحق العالمي الأساسي، "يتعرض لتهديد جديد، بفعل هجمات الحوثيين المرفوضة تماما، على السفن التجارية".

وأطلق أوستن عملية "حارس الازدهار"، التي تجمع أكثر من 12 بلدا من جميع أنحاء العالم، للقيام بدوريات مشتركة في البحر الأحمر وخليج عدن.

رغم الجهود الدولية، استمر الحوثيون في شن هجماتهم البحرية، ليرتفع عددها بحلول نهاية عام 2024 إلى129 هجوماً، على أكثر من 300 سفينة.

يقول فريز نديمي، خبير الشؤون العسكرية الإيرانية في معهد واشنطن إن الحوثيين تلقوا المكونات الرئيسية والأنظمة الفرعية لإنتاج الصواريخ من الإيرانيين، كالمحركات ومعدات التوجيه.

 "هم يصنعون بعض أجزاء تلك الصواريخ بأنفسهم، ويضيفون إليها الأجزاء الأكثر تعقيدا وأهمية، التي تصلهم من إيران بطرق مختلفة، ويساعدهم الخبراء الإيرانيون الموجودون في اليمن على ذلك، كما تلقى الحوثيون تدريبات في سوريا ولبنان وإيران، على كيفية تعديل وتشغيل الصواريخ"، يقول لـ"الحرة".

بعد عودة الرئيس دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في يناير 2025، قرر تكثيف الضربات الجوية على الحوثيين بشكل كبير، وأعلن في 15 مارس بدء الحملة العسكرية "الفارس الخشن"، للقضاء على المنظمة الإرهابية. 

وردت الولايات المتحدة بهجمات صاروخية على مواقع الحوثيين، لكن جماعة "أنصار الله" الحوثية عكفت على تحشد قواتها استعدادا، لما يسمونها معركة "الحرب المقدسة". 

وقد صرح شون بارنيل، المتحدث باسم البنتاغون أن إطلاق النار على العسكريين الأميركيين في المنطقة، وعلى السفن وعلى الطائرات المسيرة وتعريض حياة الأميرييين للخطر ليس طريقة جيدة لإنهاء هذا الصراع. 

"يستطيع الحوثيون إيقاف هذا غدًا إذا قالوا سنتوقف عن إطلاق النار على شعبكم، لكنهم اختاروا بوضوح عدم القيام بذلك، ولذلك ستكون هذه الحملة بلا هوادة، لإضعاف قدراتهم وفتح ممرات الشحن في المنطقة والدفاع عن وطننا"، أضاف بارنيل.

منذ بداية الحملة، استهدفت الولايات المتحدة أكثر من 1000 هدف في اليمن، منها مواقع تدريب، ما أسفر عن مقتل مئات المقاتلين الحوثيين. 

وقال مركز القيادة الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم) في بيان، في 28 أبريل 2025 أنه ومنذ بداية عملية (راف رايدر)، أو "الفارس الخشن" دمرت الغارات العديد من منشآت القيادة والسيطرة، وأنظمة الدفاع الجوي، ومرافق تصنيع وتخزين الأسلحة المتقدمة، التابعة للحوثيين في اليمن. 

"عملياتنا قللت من معدل هجماتهم وفعاليتها، إن معدل إطلاق الصواريخ البالستية، تراجع بنسبة 69 في المئة، فيما تراجعت الهجمات الانتحارية بالطائرات المسيّرة بنسبة 55 في المئة،" قال البيان.

يسأل وولف كريستيان بايس، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية عن الخطة طويلة المدى، لأن التحدي، حسب رأيه، يكمن في أن هذه الهجمات الجوية بالطبع قد تُلحق ضررًا كبيرًا بالقدرات العسكرية للحوثيين لكنها لن تمنعهم من مهاجمة السفن التجارية أو الدول المجاورة عمومًا، "لذا يتطلب الأمر برأيي عملية برية، ولا أعتقد أن هناك رغبة كبيرة في واشنطن، لشن عملية برية في اليمن".

تتعمد الإدارة الأميركية الحفاظ على سرية العمليات في اليمن، لكنها تؤكد على تحقيق أهدافها المنشودة، والاستمرار حتى يتوقف الحوثيون عن مهاجمة السفن في البحر الأحمر. 

فهل سنشهد قريبا على بتر آخر ذراع للنظام الإيراني، منظمة أنصار الله الحوثية، بعد القضاء على حماس، وانهيار حزب الله اللبناني، وسقوط نظام بشار الأسد؟