تستمر المعارك الطاحنة في محافظة مأرب الاستراتيجية الغنية بحقول النفط والغاز منذ عدة أشهر، وسط عمليات عسكرية واسعة على عدة جبهات بين الحوثيين والقوات الحكومية.
ولكن تطورات حصلت دفعت بمندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي إلى توجيه رسالة، لمجلس الأمن الدولي، الأربعاء، بشأن ما قال إنها "مجازر ترتكبها ميليشيات الحوثي في مأرب، واستمرار الحصار والقصف على أنحاء متفرقة بالمحافظة، بما في ذلك مديرية العبدية".
وأشار السعدي في رسالته إلى الهجوم الحوثي الأخير، الذي استهدف حي الروضة السكني قرب مدينة مأرب بالصواريخ، وأسفر عن مقتل وإصابة 29 مدنيا، بينهم 4 نساء و5 أطفال.
وسلطت الرسالة الضوء على حصار العبدية، "حيث تحرم آلاف الأسر من الحصول على الغذاء والماء والدواء، مما أدى إلى وفاة 3 مدنيين على الأقل"، بحسب المندوب اليمني.
"لا يوجد حصار"
وتعليقا على رسالة السعدي، يقول المحلل السياسي طالب الحسني في حديثه لموقع "الحرة" إنه "لا يوجد حصار على مديرية العبدية"، وما يحصل "جاء في إطار عملية عسكرية، وهناك ممرات مفتوحة للمدنيين".
وأضاف الحسني: "على العسكريين الذين يقاتلون مع ما يسمى الشرعية في العبدية تسليم السلاح والخروج ضمن صفقة، وهذا أمر مطروح، كما توجد مفاوضات قبلية معهم، وهناك عناصر من القاعدة في صفوفهم، وهم مطلوبون".
وأوضح أن الحوثيين سيطروا على مديرية العبدية "في إطار تقدمهم العسكري" بالمحافظة والمناطق المجاورة، و"من مصلحتهم عدم التضييق على المدنيين في أماكن سيطرتهم".
وقال المندوب اليمني إن الحصار مستمر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأن "هناك ما لا يقل عن 9827 طفلا يعيشون تحت الحصار في مديرية العبدية ويعانون من سوء التغذية، منهم 2،465 يعانون من سوء التغذية الحاد، بينما تحتاج 3،451 امرأة إلى الرعاية الصحية والإنجابية".
وأكد السعدي أن "الحصار الذي تفرضه ميليشيا الحوثي على سكان المديرية يحرم 34 مريضا من الوصول إلى الرعاية الصحية العاجلة، 23 منهم يعانون من الفشل الكلوي، و11 يعانون من السرطان".
ولفت إلى أن "نقص الغذاء والماء أجبر المدنيين على شرب مياه ملوثة، ما ينذر بحدوث كارثة صحية في بلد لم يتعافى تماما من تفشي الكوليرا".
"الهدف الكبير"
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي عبد الناصر المودع في حديث لموقع "الحرة"، إن "حصار العبدية يأتي في إطار الهدف الكبير للحوثيين، وهو السيطرة على محافظة مأرب بشكل عام ومدينتها بشكل خاص".
وأضاف أن هذا الحصار يأتي ضمن معارك السيطرة على مأرب، "والمديرية محاصرة من جميع الاتجاهات، ومن هم بداخلها يرفضون الاستسلام للحوثيين أو الدخول في صفقة ما"، لافتا إلى احتمالية وجود ضحايا مدنيين نتيجة الحصار.
وتقع مديرية العبدية في جنوب محافظة مأرب، وعلى حدود محافظتي البيضاء وشبوة، وقد حاصرها الحوثيون بعد تقدمهم من مناطق قريبة.
وأشار المودع إلى أنه "ليست كل المناطق تحت سيطرة الحكومة في محافظة مأرب، وهناك أجزاء يسيطر عليها الحوثي، وفي الأسابيع الماضية تقدم عناصره في مناطق بشبوة، وهي محاذية لمحافظة مأرب".
وتابع السعدي أن "استمرار انتهاك الحوثيين لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مهاجمة المدنيين والبنى التحتية وفرض الحصار على السكان، سيفاقم الوضع الإنساني المتردي، وسيدفع اليمن بعيدا عن التوصل إلى حل سياسي للأزمة".
ووصف وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، في منشور على تويتر الحصار الحوثي للعبدية بـ"جريمة حرب"، وقال إن "مديرية العبدية الصامدة جنوب محافظة مأرب تضم 5100 أسرة من أبناء المديرية والأسر النازحة القادمة من مختلف محافظات البلاد".
١-الحصار الغاشم الذي تفرضه مليشيا الحوثي المدعومة من ايران على مديرية #العبدية، #مارب ومنع الإمدادات الغذائية والدوائية عن المدنيين، والقصف العشوائي الذي تشنه على قرى ومنازل المواطنين بمختلف انواع الأسلحة عمل انتقامي جبان، يرقى لمرتبة جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية
— معمر الإرياني (@ERYANIM) September 30, 2021
ودعا الوزير اليمني المبعوثين الأممي والأميركي ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن ديفيد غريسلي، "لإدانة واضحة وصريحة للحصار الحوثي"، مطالبا بممارسة "الضغط لفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والوصول للمحتاجين".
