قوس تضرر من الاشتباكات على مشارف مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر. أرشيف
قوس تضرر من الاشتباكات على مشارف مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر. أرشيف

أثار مسؤولان يمنيان كبيران الجدل بشأن جدوى "الخيار العسكري" والحرب المستمرة في بلادهما منذ 7 سنوات، وسط دعوة للوساطة وتحقيق السلام، في البلد الذي مزقته الحرب.

وتم نشر بيان مشترك لرئيس مجلس الشورى اليمني أحمد عبيد بن دغر، ونائب رئيس مجلس النواب عبد العزيز جباري، الثلاثاء، وجاء فيه أن "الخيار العسكري انتهى ووصل إلى طريق مسدود، ويكاد يعلن عن نفسه بالفشل".

هذا البيان أثار حفيظة رئاسة مجلس النواب اليمني، الذي أصدر بيانا، الأربعاء، وصف فيه كلام جباري وبن دغر بأنه "صادم".

وقالت رئاسة البرلمان، إن "بيان جباري وبن دغر لا يعبر إلا عن رأي فردي لا يمثل مجلس النواب ولا هيئة رئاسته من قريب أو بعيد".

وفي وجهة نظر مغايرة لتصريحات المسؤولين اليمنيين، أشار المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي إلى أن الخيار العسكري لم يفشل وأتى ثماره.

وقال آل عاتي في حديث لموقع "الحرة" إن "الخيار العسكري في اليمن يعد أحد خيارات التحالف العربي لإجبار التمرد الحوثي للجلوس على طاولة المفاوضات والاعتراف بالدولة الوطنية اليمنية".

وأضاف أن "عودة القوة الضاغطة للتحالف واستهدافه مواقع حربية استراتيجية ومخازن الصواريخ والأسلحة ومخابئ الخبراء والعناصر الإيرانية والتابعة لحزب الله، أدت إلى تغيير المعادلة من جديد، وإحداث الفارق لصالح الجيش الوطني اليمني".

وأعلن التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن، الخميس، توجيه "ضربات جوية دقيقة" في العاصمة اليمنية صنعاء، وفي مدينة صعدة، فيما قال إن الضربات "استهدفت أهدافا مشروعة".

ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن التحالف قوله إن الضربة استهدفت "أحد مخازن الأسلحة والتموين الرئيسية"، وأكد أنه "دمر موقعين تحت الإنشاء كمخازن"، و"ورشا لتجميع الصواريخ الباليستية والمسيرات في صعدة".

ويستمر التحالف بقصف أهداف للحوثيين بمناطق متعددة، وخاصة في محافظة مأرب التي تشهد معارك طاحنة منذ أشهر تسببت بمقتل المئات ونزوح الآلاف.

"مد يد النجاة للحوثيين"

وأشار آل عاتي في تعليقه على البيان، إلى أنه "مع تزايد الزخم العسكري وتسجيل تقدم فاصل ومؤثر لصالح التحالف، ظهرت أصوات يمنية تدعي الوطنية، وهي تهدف في حقيقتها لإنقاذ الحوثي ومد يد النجاة له من سطوة نيران التحالف".

وتابع أن "بيان جباري وبن دغر أكد هذا المنحى من خلال توقيته وصياغته، فقد جاء البيان يحمل في طياته التذاكي على اليمنيين الوطنيين، والتلاعب بمصطلحات بالية هدفها الوحيد إنقاذ ‎الحوثيين، بعد تلقيهم ضربات قاتلة من ‎التحالف، وبعد عودة القوة العسكرية الضاغطة، حيث باتت الميليشيا الإيرانية تسجل خسائر ميدانية فادحة، خصوصا في محافظة‎ مأرب الاستراتيجية".

وألمح إلى أن "هذا البيان في حقيقته لا يعني شيئا بالنسبة للغالبية العظمى من اليمنيين في الداخل أو النازحين أو المهاجرين، كما أنه لا يعني شيئا مهما للحوثيين أيضا، فهم سبق أن حاكموا الرجلين وأصدروا أحكاما بالإعدام بحقهما".

وأكد أنه "من الواضح أن الرجلين لم يعودا مقربين من الرئاسة اليمنية، وبالتالي ليسا في موضع اهتمام حتى من قيادة التحالف، وباتا يشعران بعدم أهميتهما فقررا إثارة فقاعة في الهواء الطلق".

وعن طبيعة العلاقة بين بن دغر وجباري والحكومة والرئاسة اليمنية والتحالف، قال المحلل السياسي عبد الناصر المودع لموقع "الحرة": "لا يبدو أن هناك توتر بين الرئاسة وجباري وبن دغر"، لأن "الانتقادات (في بيانهما) وجهت للتحالف أكثر من الرئاسة".

وبعد الانتقادات التي وجهت للمواقف التي تضمنها بيان جباري وبن دغر، رد الأخير في سلسلة تغريدات عبر حسابه في تويتر، قائلا: "تهاجمنا أطراف كثيرة لدعوتنا للإنقاذ، (..) لا لشيء إلا لأننا وصفنا الحالة في بلدنا بالكارثة".

وتابع: "ما يحدث في اليمن، الحوثيون وإيران سببه الأول، وبعض التحالف سببه الآخر، والسكوت عنه شراكة فيه".

وسأل بن دغر: "ألم نحاور الحوثيين مرات طلبا للسلام، وقد كنا في وضع عسكري أفضل، ألم يفاوضهم حلفاؤنا طلبا للسلام، رفض الحوثيون وتجبروا، (..) لكن هذه ليست حجة لوقف الدعوة للسلام". 

"بيان مهم جدا"

من جانب آخر، وفي رأي مخالف لآل عاتي، قال المحلل السياسي اليمني طالب الحسني، إن "البيان المشترك لبن دغر وجباري مهم جدا لصنعاء (الحوثيين)"، وأشار إلى أنه يتماشى مع الموقف الحوثي الذي يعتبر أن "الخيار العسكري وصل إلى طريق مسدود".

وأضاف الحسني في حديثه لموقع "الحرة" أن هذا البيان يؤكد أن "رؤية صنعاء صحيحة للمسار العسكري منذ البداية"، مؤكدا أنه "لن يغير في الواقع شيء، لأن الحكومة التي يدعون أنها شرعية لا تمتلك قرار الحرب ولا تمتلك قرار السلم".

وأشار إلى أن "من يقرر هو التحالف، وليس الحكومة، وأن هناك خلافات موجودة داخل حكومة عبد ربه منصور هادي، خاصة أن بن دغر كان رئيس حكومة في السابق، وهو غير راض عن تشكيلة الحكومة الحالية، وعلاقته غير جيدة مع معين عبد الملك (رئيس الحكومة الحالية)".

لكن بن دغر يقول في رده على الانتقادات: "لا نرى أمامنا ما يحمي الجمهورية والوحدة والشعب، لهذا حملنا الحوثيين المسؤولية الأولى عن الكارثة".

وفي أول رد فعل حوثي على البيان، قال الناطق الرسمي لأنصار الله، محمد عبد السلام: "كنا على يقين من أول يوم أن العدوان مآله الفشل، وصارحنا شعبنا اليمني بالحقيقة وقلنا بأن العدوان كله شر وأنه يستخدم أدواته لتحقيق مآربه".

وتعليقا على الموقف الحوثي، قال الحسني: "قد يكون هناك تواصل بين الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، الذي ينتمي إليه بن دغر، وربما يكون هناك عرض للجباري وبن دغر كي يعودا إلى صنعاء".

ولم يتسن لموقع "الحرة" الحصول على تعليق من بن دغر وجباري، عن دوافع إصدار البيان المشترك وأهدافه.

"وساطة الجامعة العربية ومصر"

وقال المسؤولان في البيان "إننا نقدر وندعم جهود الأمم المتحدة لإحلال السلام في بلادنا، إلا أنه بعد مرور سبع سنوات من هذه الجهود، يسكننا اليقين أن السلام لا يتحقق، ما لم تدعمه إرادة وطنية جامعة".

ودعا المسؤولان مصر والجامعة العربية إلى التوسط وبذل "جهود نشطة" لإحلال السلام وتحقيق الاستقرار في اليمن، وهنا تبرز التساؤلات عن قدرتهما على التدخل كوسيط، وفرص نجاحهما في حل الأزمة اليمنية.

وفي تعليقه على دعوة مصر والجامعة العربية للتدخل، قال عبد السلام: "بسطنا يد الحوار لأفرقاء الداخل ودعوناهم سرا وعلنا أن تعالوا لكلمة سواء (يمن للجميع) لكنهم أصموا آذانهم ووجهوا إلى الشعب خناجر الغدر وأصروا على أن يكونوا أمراء حرب".

وردا على هذه الدعوة قال آل عاتي إنه من "المؤكد أن التحالف بقيادة السعودية يؤمن بالحل السياسي والدبلوماسي الذي يحفظ حق الشعب اليمني ووحدة أراضيه واستقراره، ويدعم الدولة الوطنية، ويجعل الجميع سواسية تحت حكم الدولة".

وأضاف "لذلك كانت المبادرة السياسية السعودية ومازالت مفتوحة للجميع دون استثناء، شرط الاعتراف بالدولة والنظام وقطع أي تعاون مع إيران أو غيرها من خارج الحدود".

وتابع "سواء كانت الوساطة أممية أو عربية، أعتقد كمراقب أن التحالف منفتح على كل الخيارات التي تحقق هدفه الاستراتيجي المتمثل في عودة الدولة اليمنية المستقلة والمستقرة والآمنة".

بدوره قال الحسني، إن قرار الحل في اليمن بيد السعودية، وإعلام السعودية بدأ يهاجم الرجلين (بن دغر وجباري)، وبالتالي فإن دعوتهما مصر والجامعة العربية لن تلقى صدى، على حد قوله.

وتعليقا على دعوة القاهرة للتدخل، قال الباحث الاستراتيجي المصري، سمير راغب، لموقع "الحرة" إن "مصر قادرة على استضافة أطراف حتى لو لم تربطهم بها علاقات جيدة"، في إشارة إلى الحوثيين.

وذكر راغب أن "مصر ترتبط بعلاقات ممتازة مع السعودية، وهي مؤيدة للشرعية في اليمن، وللتحالف العسكري"، مشيرا إلى أن "مصر يمكن أن تكون وسيطا فاعلا تحت مظلة جامعة الدول العربية".

وأوضح راغب أن "مصالح مصر تتأثر في الصراع الدائر في اليمن، جنوب البحر الأحمر، والملاحة تتأثر فيما يحدث بالقرب من مضيق باب المندب أو خليج عدن".

وتعليقا على فشل الخيار العسكري، قال راغب إنه "لم تعد هناك شهية" للأطراف المتحاربة، ولا للمجتمع الدولي "بدعم وتأييد الحل العسكري"، وخاصة أن الأزمة الإنسانية في اليمن تتفاقم.

تبعات صاروخ سابق أطلقه الحوثيون على إسرائيل - رويترز
تبعات صاروخ سابق أطلقه الحوثيون على إسرائيل - رويترز

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، قبل أن يخترق الأجواء الإسرائيلية.

وقال الجيش إنه "تم تفعيل الإنذارات وفق السياسة المتبعة".

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بسقوط شظايا صواريخ اعتراضية في عدة مواقع قرب بلدة بيت شيمش، دون تسجيل إصابات.

ووفقًا للتقارير، سقطت شظايا على سطح منزل وعلى حديقة منزل آخر في بلدة أشطاؤول. كما سقطت شظايا أخرى على سطح سيارة في مفرق شمشون القريب. 

وفي بلدة تعوز المجاورة، عُثر على شظايا في منطقة مفتوحة، وكذلك على شارع 375.

وأفاد فلسطينيون أيضا بسقوط شظايا صاروخية في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية.

ويطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل منذ أكثر من سنة، كما يشنون هجمات على السفن في البحر الأحمر، قائلين إن ذلك يأتي تضامنا مع الفلسطينيين خلال حرب إسرائيل على حركة حماس في غزة.

ومنذ نوفمبر 2023، أغرقت الجماعة سفينتين واحتجزت أخرى وقتلت 4 بحارة على الأقل في هجمات أدت إلى إرباك الشحن العالمي، إذ أجبرت الشركات على تحويل رحلاتها إلى مسار أطول وأكثر تكلفة حول جنوب أفريقيا.

وفي منتصف مارس الجاري، أعلنت الولايات المتحدة البدء بشن غارات على الحوثيين في اليمن بسبب استهدافهم خطوط الملاحة البحرية.

وأعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يناير تصنيف الجماعة منظمة إرهابية أجنبية بهدف فرض عقوبات اقتصادية أشد عليها ردا على هجماتها على الشحن التجاري في البحر الأحمر والسفن الحربية الأميركية التي تدافع عن المنطقة البحرية المهمة.