اليمن يعيش حربا منذ 8 سنوات
اليمن يعيش حربا منذ 8 سنوات "أرشيف"

بعد محادثات استضافتها مسقط بين السعودية وجماعة الحوثي، يترقب اليمنيون وقفا دائما لإطلاق النار في البلد الذي مزقته الحرب منذ سنوات، في وقت يقول فيه محللون إن التطورات الأخيرة من شأنها أن تسهم بإنهاء الصراع.

وبحسب وكالة رويترز، فإن وفدا سعوديا عمانيا سيتوجه إلى صنعاء خلال الأسبوع المقبل للتفاوض مع جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بشأن اتفاق دائم لوقف إطلاق النار وإنهاء الصراع المستمر منذ 8 سنوات.

وقال مصدران مشاركان في المحادثات لوكالة رويترز، الجمعة، إنه حال التوصل لاتفاق، فإن الأطراف المتحاربة في اليمن قد تعلن عنه قبل عطلة عيد الفطر، التي تبدأ يوم 20 أبريل.

ويرى محللون أن هذه التطورات الجديدة في المشهد اليمني إيجابية ومن شأنها أن تضع الأسس الأولى لإيجاد حلول سياسية نهائية.

وقال الكاتب والمحلل السياسي السعودي، سعد عبدالله الحامد، إن اليمن مقبل على صفحة جديدة بفضل المبادرة السعودية لتمديد الهدنة حتى نهاية العام.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، وصف الحامد أن المشهد اليمني مقبل على "تغيير جذري"، حيث يسير البلد بخطوات ثابتة نحو الحل، حسب قوله.

وبدأ التدخل السعودي باليمن على رأس تحالف عسكري في 26 مارس 2015 بعد سيطرة الحوثيين الموالين لإيران على العاصمة صنعاء وزحفهم نحو مناطق أخرى في البلد الفقير. 

وقُتل مئات الآلاف من الأشخاص لأسباب مباشرة وغير مباشرة، فيما نزح 4,5 ملايين شخص داخليا، وأصبح أكثر من ثلثي السكان يعيشون تحت خط الفقر، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة.

ويقول الخبير في معهد "مجموعة الأزمات الدولية"، أحمد ناجي، في تصريح سابق لوكالة فرانس برس إنه في وقت تحرص السعودية على إحداث تغييرات اجتماعية واقتصادية كبيرة في المملكة، تسعى أيضا "إلى تحويل نهجها في اليمن من استراتيجية عسكرية إلى استراتيجية أمنية وسياسية ناعمة".

ويرى ناجي أن "العمليات العسكرية مثل الضربات الجوية" قد تتوقف الآن على الأرجح، موضحا أن الأولوية هي "للحل الدبلوماسي".

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي اليمني، حامد البخيتي، أن ذهاب السعودية للتفاوض في صنعاء "خطوة جيدة" مرحب بها من جميع الأطراف.

في حديثه لموقع "الحرة"، قال البخيتي إن "وصول السعودية إلى صنعاء" من شأنه أن يجد "حلول حقيقية" للحرب في اليمن.

وأضاف أن الحلول للأزمة اليمنية قد تأتي على مراحل بداية من وقف إطلاق النار وإيجاد حلول للأزمات الإنسانية الناجمة عن الحرب قبل الوصول لحلول سياسية شاملة.

في الإطار ذاته، أوضح الحامد أن "الاتفاق السعودي الإيراني جعل الظروف مواتية لإيجاد حل في اليمن وتذليل الصعوبات والمشاكل التي أدت إلى عدم تمديد الهدنة".

لكن المحلل اليمني البخيتي، يرى أن الاتفاق السعودي الإيراني له "تأثير" على مسار الحرب في اليمن، لكن قضية بلاده لها "خصوصية" مختلفة، بحسب تعبيره.

في الأسبوع الماضي، دعت الولايات المتحدة، إيران إلى المساعدة في إنهاء النزاع باليمن من خلال دعم عملية السلام، بعد عام على بداية هدنة مؤقتة أسهمت بشكل كبير في خفض العنف.

وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن، تيموثي ليندركينغ، "إذا أراد الإيرانيون أن يظهروا حقا أنهم يحدثون تحولا ايجابيا في النزاع، عندها لن يكون هناك تهريب أسلحة للحوثيين بعد الآن في انتهاك لقرارات مجلس الأمن الدولي".

وأضاف ليندركينغ خلال حديث بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن "نود أيضا أن نرى الإيرانيين يظهرون دعمهم للعملية السياسية التي نأمل أن تأتي". 

في المقابل، رحبت إيران بدعوة الولايات المتحدة واعتبرت أن تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن "مُرضية".

وكان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، اعتبر أن الهدنة التي تم التوصل إليها في 2 أبريل 2022 بوساطة أممية "لحظة من الأمل"، مشيرا إلى أنها قائمة بشكل كبير رغم انتهاء مفاعليها في أكتوبر.

وتأمل الأمم المتحدة، إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في استئناف عملية سياسية سلمية تؤدي إلى تشكيل حكومة وحدة انتقالية.

وقال غروندبرغ، إنه التقى مع مسؤولين كبار من عُمان وجماعة الحوثي في مسقط وناقشوا سبل إحراز تقدم نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية.

ويشير الحامد، وهو مستشار في العلاقات الدولية أيضا، إلى أن الأشهر المقبلة التي قد تشملها الهدنة المحتملة حتى نهاية العام الحالي، ستعيد تشكيل المشهد السياسي في اليمن.

وقال إن تلك الفترة ستشهد "توافقات أكبر وتشكيل هيكل الدولة وإدارتها ومعالجة الجوانب الإنسانية والخدمية". 

وتابع: "الحوثيون لديهم قناعة بإنهاء الحرب" مضيفا أن "اليمنيين هم من يحددون مستقبلهم حيث يجب أن تكون المشاورات بينهم لإيجاد اتفاق يمني يمني برعاية أممية ودعم واشنطن ودول الخليج".

جماعة الحوثي هددت في وقت سابق من هذا الشهر بتوسيع نطاق هجماتها
جماعة الحوثي هددت في وقت سابق من هذا الشهر بتوسيع نطاق هجماتها

كشف مسؤول دفاعي أميركي كبير، الأربعاء، أن جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن تمتلك أسلحة يمكن أن تصل إلى البحر الأبيض المتوسط، وفقا لما أوردته وكالة "بلومبرغ".

وقال المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لمناقشة المحادثات الخاصة، إن الحكومة الأميركية تشعر بالقلق من أن الجماعة المسلحة قادرة على توسيع نطاق الضربات على سفن الشحن خارج البحر الأحمر وخليج عدن، وصولا إلى البحر الأبيض المتوسط.

وأضاف المسؤول أن الحوثيين لديهم إمكانية الوصول إلى أسلحة متقدمة وأن نشرهم للصواريخ الباليستية المضادة للسفن أمر غير مسبوق تقريبا.

وبحسب الوكالة فإن هذا التقييم يأتي في الوقت الذي يجتمع فيه مسؤولون دفاعيون من الولايات المتحدة ومجلس التعاون الخليجي، الأربعاء، في الرياض. 

وستسعى الولايات المتحدة إلى استغلال هذا الاجتماع لمواصلة التكامل بين الدفاعات الجوية والصاروخية، بما في ذلك تبادل بيانات الرادار وتطوير قدرات الإنذار المبكر، وفقا للوكالة.

وأكد المسؤول أن نجاح إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والشركاء الإقليميين في صد وابل الصواريخ والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران ووكلائها على إسرائيل في 13 أبريل الماضي، هو دليل على فعالية تحالفات واشنطن الدفاعية المتكاملة.

وكانت جماعة الحوثي هددت في وقت سابق من هذا الشهر بتوسيع نطاق هجماتها لتشمل السفن في شرق البحر الأبيض المتوسط. 

وبين المسؤول أنه لم يتم حتى الآن تسجيل وقوع أي ضربات في البحر الأبيض المتوسط، ولم يحدد ما إذا كانت المجموعة لديها القدرة على ضرب أهداف متحركة على المياه من هذه المسافة. 

وبحسب بلومبرغ فإن جميع الهجمات الناجحة التي شنها الحوثيون على السفن كانت من مسافة قريبة من اليمن.

وشن الحوثيون عشرات الهجمات التي استهدفت حركة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن منذ نوفمبر الماضي على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في غزة. ويقول المتمردون إن الهجمات تأتي تضامنا مع الفلسطينيين في القطاع المحاصر.

ولمحاولة ردعهم و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير.

وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ يقول إنها معدة للإطلاق.

وإثر الضربات الغربية، بدأ الحوثيون استهداف سفن أميركية وبريطانية، معتبرين أن مصالح البلدين أصبحت "أهدافا مشروعة".

ودفعت الهجمات والتوتر في البحر الأحمر الكثير من شركات الشحن الكبرى الى تحويل مسار سفنها الى رأس الرجاء الصالح في أقصى جنوب إفريقيا.