الحوثيون أطلقوا تمردهم في صيف 2014
الحوثيون أطلقوا تمردهم في صيف 2014

يجري وفد سعودي محادثات مع الحوثيين في صنعاء، الأحد، حسبما أفاد دبلوماسيان يمنيان، في زيارة نادرة للعاصمة اليمنية تأتي في إطار مسعى جديد لإحياء عملية السلام بعد التقارب الأخير بين الرياض وطهران، بعد ثماني سنوات من بدء الحرب.

وتسبّبت الحرب بين المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية المدعومة من تحالف عسكري تقوده السعودية، بمقتل مئات آلاف الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر، وبنزوح الملايين.

وفيما يلي تطور الأحداث في اليمن منذ صيف 2014..

في يوليو 2014، سيطر المتمردون الحوثيون، المنتمون إلى الأقلية الزيدية على عمران القريبة من صنعاء، بعد معارك مع القوات الحكومية.

وشنّ الحوثيون انطلاقاً من معقلهم في صعدة هجوماً كاسحاً باتجاه صنعاء، مندّدين بتعرّضهم للتهميش، حيث سيطروا على مناطق واسعة في شمال اليمن.

وفيما تحالفوا مع وحدات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح، سيطروا على العاصمة صنعاء في سبتمبر، حيث استولوا على مقر الحكومة.

فرض الحوثيون سيطرتهم على ميناء الحديدة المطل على البحر الاحمر غرباً في أكتوبر، ثمّ تقدّموا نحو وسط البلاد.

وفي يناير 2015، استولوا على القصر الرئاسي في صنعاء وحاصروا منزل الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي فرّ إلى عدن على ساحل البلاد الجنوبي.

في 26 مارس 2015، نفّذ تحالف تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات، ضربات جوية على مواقع للمتمردين الحوثيين، في محاولة لوقف تقدمهم. ووفّرت واشنطن الدعم اللوجستي والاستخباري.

ومع تقدّم المتمردين باتجاه عدن، فرّ هادي إلى السعودية.

في يوليو، أعلنت حكومة هادي "تحرير" محافظة عدن، وكان ذلك أول انتصار تحققه منذ تدخل التحالف. وأصبحت عدن العاصمة "المؤقتة" للسلطة.

الانفصاليون الجنوبيون

في نهاية يناير 2018، انقلب الانفصاليون الجنوبيون الذين يطالبون بإعادة تأسيس دولة اليمن الجنوبي التي انصهرت مع الشمال العام 1990، على القوات الحكومية في عدن وحاصروا القصر الرئاسي، قبل أن ينهي تدخل سعودي إماراتي المعركة.

في أغسطس 2019، وقعت اشتباكات بين انفصاليين في عدن من قوات "الحزام الأمني" التي درّبتها الإمارات، وقوات حكومية مدعومة من الرياض.

ومنذ ذلك الحين، توسّطت الرياض في اتفاق لتقاسم السلطة وأشرفت على تشكيل حكومة.

 استهداف السعودية

في 14 سبتمبر 2019، تبنّى الحوثيون اعتداءات استهدفت منشآت نفطية رئيسية لشركة أرامكو السعودية العملاقة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

اتهمت الرياض وواشنطن إيران بالوقوف وراء هذه الاعتداءات الأمر الذي نفته طهران.

صعّد المتمردون منذ ذلك الحين هجماتهم بطائرات مسيّرة وصواريخ ضد المملكة العربية السعودية.

في مارس 2021، تعرّضت المنشآت النفطية السعودية لهجومين كبيرين.

استأنف المتمردون هجماتهم على مأرب، آخر معقل للسلطة في شمال البلاد، في فبراير 2021.

تزامن التصعيد مع إعلان واشنطن شطب الحوثيين من قائمة التنظيمات الإرهابية التي أدرجوا عليها في عهد دونالد ترامب، من أجل تسهيل وصول المساعدات الإنسانية الى البلد المنكوب.

هدنة ستة أشهر

في السابع عشر من يناير 2022، هاجم الحوثيون أبوظبي بطائرات مسيرة، مما تسبب بمقتل ثلاثة أشخاص.

في 25 من الشهر ذاته، شنّ المتمرّدون الحوثيون هجمات جديدة على المملكة العربية السعودية، تسبّبت في حريق هائل في موقع نفطي في جدة.

في 2 أبريل 2022، دخلت هدنة بوساطة الأمم المتحدة حيّز التنفيذ.

في الثاني من أكتوبر 2022، قال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ في بيان إنه "يأسف... لعدم التوصّل إلى اتفاق" بشأن الاستمرار بالهدنة التي مُدّدت مرتين. مع ذلك، لا يزال الوضع هادئاً نسبياً على الأرض.

التقارب بين إيران والسعودية

في العاشر من مارس 2023، تمّ الإعلان بشكل مفاجئ عن اتفاقٍ بين إيران والسعودية، بوساطة صينية، على استئناف العلاقات بعد سبع سنوات من القطيعة.

في 19 مارس، تلقّى الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي دعوة من العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز لزيارة الرياض لتتويج التقارب بين البلدين. ومن المتوقّع أن تجري الزيارة في نهاية أبريل بعد شهر رمضان.

في الثامن من أبريل، بدأ وفد عماني زيارة إلى صنعاء لإجراء محادثات مع الحوثيين ضمن وساطة تهدف إلى التوصل لهدنة جديدة في اليمن.

في التاسع من الشهر نفسه، بدأ وفد سعودي محادثات مع الحوثيين في صنعاء.

ويقوم التصور السعودي وفقا لمصادر حكومية يمنية على الموافقة على هدنة لمدة ستة أشهر في مرحلة أولى لبناء الثقة، ثم فترة تفاوض لمدة ثلاثة أشهر بشأن إدارة المرحلة الانتقالية التي ستستمر سنتين، يتم خلالها التفاوض حول الحل النهائي بين كل الأطراف.

تنفذ جماعة الحوثي هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر - صورة أرشيفية.
تنفذ جماعة الحوثي هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر - صورة أرشيفية.

دعت الصين إلى وقف الهجمات على السفن المدنية في البحر الأحمر وضمان أمن الملاحة هناك، وذلك خلال اجتماع لوزير الخارجية الصيني، وانغ يي، الثلاثاء، مع نظيره اليمني، شائع الزنداني، في بكين.

وقال وانغ إن الصين مستعدة لـ"مواصلة لعب دور بناء" في هذا الشأن، وفقا لبيان لوزارة الخارجية.

ومنذ نوفمبر الماضي، يشن المتمردون الحوثيون، هجمات انطلاقا من اليمن، بطائرات مسيّرة وصواريخ على سفن تجارية في البحر الأحمر والمحيط الهندي، "تضامنا مع الفلسطينيين" في حرب غزة، قائلين إنهم يحاولون استهداف السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل.

لكن الكثير من السفن التي هاجموها ليست إسرائيلية أو متجهة إلى إسرائيل.

وأدت الهجمات التي يشنها الحوثيون، إلى اضطراب حركة الشحن العالمية، مما دفع شركات إلى تحويل مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح الأطول والأكثر تكلفة، وأثار مخاوف من امتداد الصراع بين إسرائيل وحركة حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) إلى أماكن أخرى من الشرق الأوسط، مما يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

وتقول مصر إن إيرادات قناة السويس تراجعت بنسبة 50 بالمئة بسبب اضطراب حركة الشحن في البحر الأحمر، التي كانت قد سجلت 8.8 مليارات دولار خلال العام المالي الماضي.

ولمحاولة ردعهم و"حماية" الملاحة البحرية، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير الماضي.

والأحد، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، أن قواتها نجحت في تدمير طائرة دون طيار أطلقتها جماعة الحوثي اليمنية فوق البحر الأحمر.

وقالت القيادة المركزية في بيان على صفحتها بموقع "إكس"، إن قواتها تمكنت في حوالي الساعة 10 صباحا (بتوقيت صنعاء) يوم 26 مايو، من تدمير طائرة بدو طيار تم إطلاقها من منطقة تسيطر عليها جماعة الحوثي اليمنية، المدعومة من إيران.