التهديدات الحوثية تثير ذعر حركة الشحن البحري. أرشيفية
التهديدات الحوثية تثير ذعر حركة الشحن البحري. أرشيفية

يكرر الحوثيون تهديدهم للسفن في البحر الأحمر، التي كان آخرها تصريحات وزير الدفاع التابع للجماعة، محمد ناصر القطيفي، الذي قال إن "البحر الأحمر من خليج العقبة وحتى باب المندب، أصبح محرّما على إسرائيل، وسيتم الاستيلاء على أي سفينة تابعة لها، في البحر الأحمر أو إنزال الضربات عليها".

واستولى الحوثيون المدعومون من إيران، في نوفمبر الماضي، على سفينة الشحن "غالاكسي ليدر" في جنوب البحر الأحمر وقالوا إنها مملوكة لإسرائيل. كما وتطلق الجماعة طائرات مسيرة وصواريخ بعيدة المدى على إسرائيل تضامنا مع حركة "حماس" في غزة.

ورغم تهديدات العاطفي إلا أنه حاول طمأنة دول العالم مؤكدا أن "البحر الأحمر منطقة آمنة للملاحة والتجارة الدولية ومرور السفن، عدا السفن الخاصة بإسرائيل أو التي لها علاقة بها".

وأسقطت البحرية الأميركية ثلاث مسيرات أُطلقت من اليمن مؤخرا، علما بأن أهدافها لم تكن واضحة، إضافة إلى صواريخ خلال الأسابيع الستة الماضية، بينما أسقط الحوثيون مسيرة أميركية، الشهر الماضي.

مضيق باب المندب "باب الدموع"

مضيق باب المندب من أهم المضائق المائية حول العالم. أرشيفية

ورغم أن اليمن ليس موقعا استراتيجيا لمهاجمة إسرائيل، إلا أنه مثالي لمهاجمة السفن في البحر الأحمر، إذ تمتلك جماعة الحوثس مخزونا من الصواريخ المضادة للسفن، ما يجعلهم قادرين على تهديد أي سفينة تعبر في مضيق باب المندب الذي يمر عبر الساحل اليمني، بحسب تحليل نشرته "الإيكونوميست".

ويفصل باب المندب، وهو ممر ضيق بين اليمن وجيبوتي، بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، وله أهمية كبرى في خطوط الملاحة البحرية خاصة في نقل شحنات النفط العالمية، ويمر عبره ما معدله 17 ألف سفينة شحن وناقلة نفط سنويا، وفق مجلة "سي باور".

ويبلغ عرض باب المندب 18 ميلا (حوالي 29 كلم) في أضيق نقطة له، مما يجعل حركة الناقلات صعبة ومقتصرة على مسارين للشحنات الواردة والصادرة، وفق تقرير لوكالة رويترز.

ويعد أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم، إذ يعبره حوالي خُمس الاستهلاك العالمي من النفط.

ووفق تقرير لوكالة فرانس برس تمر نحو 50 سفينة تجارية يوميا عبر مضيق باب المندب، فيما تمر حوالي 115 سفينة تجارية من مضيق هرمز الذي يفصل بين مياه الخليج من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى.

كما تعتبر طرق الملاحة البحرية في هذه المنطقة أساسية للشحن والنفط والغاز المسال الذي يتم نقله إلى أوروبا.

وبحسب موسوعة "بريتانيكا" كان يطلق على مضيق باب المندب اسم "باب الدموع" بسبب المخاطر التي كانت تُصاحب الملاحة فيه.

ويؤكد تقرير الجيش الأميركي، أن "لباب المندب أهمية باعتباره البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، والتي بدءا منها جعلت للتاريخ البحري أهمية كبيرة في النظام العالمي، ما يجعله هاما على الصعيد الجغرافي والسياسي والاقتصادي والعسكري".

ويشير التقرير ذاته إلى أن هذه المنطقة تعتبر "ساحة مواجهة بين القوى العظمى التي تحاول تعزيز وجودها ونفوذها العسكري"، منوها إلى توفر حاجة "لتخفيف التوتر وتعزيز السلام والأمن المنطقة".

وأعلن البيت الأبيض، الإثنين، أن الولايات المتحدة قد تشكل قوة عمل بحرية لمرافقة السفن التجارية في البحر الأحمر بسبب التهديدات الأمنية في المنطقة، بحسب تقرير لوكالة أسوشيتد برس.

التبادلات التجارية في خطوط الملاحة التي يهددها الحوثيون

خطوط الملاحة البحرية قرب سواحل اليمن تعتبر أساسية للشحن حول العالم. أرشيفية

ولا تتوفر أرقام إجمالية تكشف تفاصيل حجم التبادلات التجارية التي تمر في خطوط الملاحة القريبة من اليمن، والتي تهددها جماعة الحوثيين، ولكن بيانات وكالة الطاقة الدولية تشير إلى عبور ناقلات تحمل أكثر من 6 ملايين برميل يوميا من النفط الخام والمنتجات البترولية، والتي تتجه إلى الولايات المتحدة وأوروبا والأسواق الآسيوية الكبرى مثل سنغافورة والصين والهند.

وتشير الوكالة إلى أن أي إغلاق أو تهديد لمضيق باب المندب يمكن أن يمنع الناقلات القادمة من دول الخليج من عبور قناة السويس أو الوصول إلى خطوط أنابيب أساسية لنقل النفط، الأمر الذي من شأنه زيادة وقت الشحن وتكاليفه.

وقالت مصادر ملاحية وتأمينية لوكالة رويترز إن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ارتفعت بالنسبة للرحلات عبر البحر الأحمر.

وقال جاكوب لارسن، رئيس السلامة البحرية والأمن في بيمكو، لرويترز: "صار من الواضح الآن أن الحوثيين سيهاجمون أي شيء في البحر له صلات بإسرائيل أو الإسرائيليين، بغض النظر عن مدى ضعف الصلات وعن احتمال حدوث أضرار جانبية لغير الإسرائيليين مثل أفراد الطاقم".

وأوضح أنه "ليس هناك الكثير أمام أي سفينة تجارية لتفعله لحماية نفسها من أسلحة الحرب. تغيير المسار بعيدا عن المنطقة يعد تفكيرا صائبا، خاصة بالنسبة للسفن المعرضة لخطر متزايد".

وأدرجت سوق التأمين في لندن جنوب البحر الأحمر ضمن المناطق عالية المخاطر، ويتعين على السفن إخطار شركات التأمين التي تتعامل معها عند الإبحار عبر هذه المناطق، وكذلك دفع قسط إضافي عادة لفترة تغطية مدتها سبعة أيام.

وقالت مصادر في قطاع التأمين إن أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب ظلت عالية عند ما بين 0.05 بالمئة إلى 0.1 بالمئة من قيمة السفينة، من حوالي 0.03 بالمئة في تقديرات ما قبل الهجمات. ويترجم هذا إلى عشرات الآلاف من الدولارات من التكاليف الإضافية لرحلة تستغرق سبعة أيام.

وقال كوري رانسليم، الرئيس التنفيذي لشركة درياد غلوبال البريطانية لاستشارات المخاطر البحرية والأمن لرويترز، إنه من المتوقع أن ترتفع تكاليف النقل في هذه المنطقة بشكل أكبر.

وأضاف "فضلا على ذلك، فإن زيادة المخاطر المتصورة قد تؤدي إلى اختيار عدد كبير من السفن تجنب المنطقة تماما، مفضلة طرقا أطول مثل الإبحار حول القرن الأفريقي".

القوات الأميركية والبريطانية شنت عدة موجات من الضربات على مواقع تابعة للحوثيين منذ 12 يناير الماضي
القوات الأميركية والبريطانية شنت عدة موجات من الضربات على مواقع تابعة للحوثيين منذ 12 يناير الماضي

أكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، أنها نفذت، بعد ظهر الجمعة، ضربة دفاع عن النفس استهدفت صاروخ أرض جو للحوثيين المدعومين من إيران كان معدا للإطلاق.

وأوضحت سنتكوم،  في منشور على منصة "إكس"، أنها "حددت أن الصاروخ يمثل تهديدا وشيكا لطائرة أميركية في المنطقة".

وأضاف البيان أن بعد مساء الجمعة أطلق الحوثيون صاروخا مضادا للسفن باتجاه البحر الأحمر "لكنه لم يصب أي سفينة ولم يلحق أي أضرار".

ومنذ 19 نوفمبر، ينفذ الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يشتبهون بأنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، في هجمات يقولون إنها دعما لقطاع غزة الذي يشهد حربا بين حركة حماس وإسرائيل منذ السابع من أكتوبر. 

وتقود واشنطن تحالفا بحريا دوليا بهدف "حماية" الملاحة البحرية في المنطقة الاستراتيجية التي تمر عبرها 12 بالمئة، من التجارة العالمية. ومنذ 12 يناير، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين داخل اليمن في محاولة لردعهم.

ونهاية الأسبوع الماضي نفذت القوات الأميركية والبريطانية ضربات على 18 هدفا للحوثيين في ثمانية مواقع في اليمن، شملت منشآت تخزين أسلحة ومسيرات هجومية وأنظمة دفاع جوي ورادارات ومروحية، بحسب بيان مشترك.

وأفادت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين، الأحد، بمقتل شخص وإصابة ثمانية في تلك الهجمات، حسبما نقلته فرنس برس.