موكب للمجندين الجدد الذين يقول الحوثيون إنهم سيرسلونهم إلى غزة
موكب للمجندين الجدد الذين يقول الحوثيون إنهم سيرسلونهم إلى غزة

سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الضوء على مخاطر اكتساب جماعة الحوثي شعبية ونفوذا إقليميا من خلال هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، معتبرة أن هذا الأمر أحد النتائج السلبية لحرب إسرائيل على غزة، والتي تستغلها الجماعة لكسب الشرعية الدولية، وفقا للصحيفة.

يقول محللون للصحيفة إن ميليشيا الحوثي اليمنية، التي تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل وتهاجم السفن التي تمر عبر البحر الأحمر، تكتسب شعبية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وتبني نفوذا إقليميا يمكن أن يساعد في توسيع قوتها في الداخل.

وفي تصعيد كبير لأعمال الحوثيين ضد إسرائيل، ضربت الجماعة المدعومة من إيران ناقلة نرويجية، الاثنين، بصاروخ كروز، وهي واحدة من أولى ضرباتها الناجحة بعد أسابيع من التهديدات، رغم عدم الإبلاغ عن وقوع إصابات. وحاول الحوثيون أيضا شن هجمات صاروخية وطائرات من دون طيار على جنوب إسرائيل، لكن تم إحباطها. وفي نوفمبر الماضي، اختطفوا سفينة تجارية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحوثيين، في البيانات التي أعلنوا فيها هجماتهم، أطلقوا على أنفسهم اسم "القوات المسلحة اليمنية"، متجاهلين وجود حكومة معترف بها دوليا وجماعات مسلحة أخرى متمركزة في جنوب البلاد.

ونشر محمد علي الحوثي، العضو البارز في حركة الحوثيين، الثلاثاء، تحذيرا على وسائل التواصل الاجتماعي يوضح فيه مخاطر السفر في البحر الأحمر، وطلب من السفن عدم السفر إلى "الموانئ المحتلة في فلسطين" والاستجابة لأوامر "البحرية اليمنية".

وأوضحت الصحيفة أن الحرب في غزة خلفت شعورا بالأسى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفاقمت من غضب المواطنين تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، وفي بعض الحالات، تجاه حكوماتهم المدعومة من الولايات المتحدة.

وبالتزامن مع هذا الشعور، ذكرت الصحيفة أن الناس في الشرق الأوسط بدأوا يشيدون بالحوثيين باعتبارهم إحدى القوى الإقليمية الوحيدة الراغبة في التصدي للحرب وتحدي إسرائيل بما هو أكثر من الانتقادات والإدانة اللفظية.

وكان الحوثيون، وهم مجموعة قبلية يمنية، قد سيطروا على جزء كبير من شمال اليمن منذ استيلائهم على العاصمة صنعاء في عام 2014، وزادوا قدراتهم العسكرية تدريجياً وحققوا نصرا فعالا في الحرب ضد التحالف الذي تقوده السعودية، والذي أمضى سنوات في محاولة هزيمتهم. وبعد أن هدأ القتال في اليمن إلى حد كبير، تتصرف الجماعة المسلحة حاليا كحكومة أمر واقع.

ووصفت الجماعة هجماتها الأخيرة بأنها حملة تضامن مع الفلسطينيين في غزة ضد القصف والحصار الإسرائيلي، والذي جاء ردا على هجوم حماس في السابع من أكتوبر.

ونقلت الصحيفة عن الزميل في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، يوئيل غوزانسكي، قوله إن "التحركات الأخيرة للحوثيين حولتهم من قوة محلية وإقليمية إلى قوة ذات تأثير عالمي".

وأضاف غوزانسكي، وهو مسؤول إسرائيلي سابق: "في نهاية المطاف، ما يريدونه حقا هو حصة أكبر في اليمن، وربما يريدون القيام بذلك من خلال الانخراط في مشكلة عالمية".

ونقلت الصحيفة عن زميل أبحاث يمني في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس، مجموعة الأبحاث التي يقع مقرها في لندن، فارع المسلمي، قوله إن "حرب غزة تمثل فرصة كبيرة للحوثيين لاستغلالها لمساعدتهم في التوصل إلى اتفاق سلام مع السعودية يعترف بسيطرتهم على شمال اليمن، وبالتالي الاعتراف بشرعيتهم".

تدمير الرادارات أتى بعد إجلاء طاقم السفينة "توتور" المملوكة لجهة يونانية والتي لحقت بها أضرار جراء هجوم شنته جماعة الحوثي اليمنية (أرشيفية)
تدمير الرادارات أتى بعد إجلاء طاقم السفينة "توتور" المملوكة لجهة يونانية والتي لحقت بها أضرار جراء هجوم شنته جماعة الحوثي اليمنية (أرشيفية)

أكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الجمعة، أنها تمكنت من تدمير سبعة رادارات يستخدمها الحوثيون، إلى جانب طائرة من دون طيار وزورقين مسّيرين للجماعة في اليمن. 

وقالت "سنتكوم" في بيان عبر إكس: "خلال الـ 24 ساعة الماضية، نجحت قوات القيادة المركزية الأميركية (USCENTCOM) في تدمير سفينتين سطحيتين غير مأهولتين (زورقين مسيّرين) تابعتين للحوثيين في البحر الأحمر".

بالإضافة إلى ذلك، نجحت قوات "سنتكوم" في "تدمير نظام جوي غير مأهول (طائرة مسيّرة) تم إطلاقه من منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن فوق البحر الأحمر"، وفق ما ذكرته في البيان ذاته.

كما أعلنت أنه "وبشكل منفصل، نجحت قوات القيادة المركزية الأميركية في تدمير سبعة رادارات للحوثيين المدعومين من إيران في منطقة يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وتسمح هذه الرادارات للحوثيين باستهداف السفن البحرية وتعريض الشحن التجاري للخطر".

واختتمت بيانها بالقول: "تقرر أن هذه الأنظمة تمثل تهديدا وشيكا للولايات المتحدة وقوات التحالف والسفن التجارية في المنطقة. تم اتخاذ هذا الإجراء لحماية حرية الملاحة وجعل المياه الدولية أكثر أمانًا وأمانًا للسفن الأميركية والتحالف والسفن التجارية".

وأتى البيان عقب إجلاء طاقم السفينة "توتور" المملوكة لجهة يونانية والتي لحقت بها أضرار جراء هجوم شنته جماعة الحوثي اليمنية، إذ أكدت في بيان سابق أن السفينة المهجورة تنجرف في البحر الأحمر.

هيئة: إجلاء طاقم سفينة مملوكة لجهة يونانية هاجمها الحوثيون
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الجمعة، إنه جرى إجلاء طاقم السفينة "توتور" المملوكة لجهة يونانية والتي لحقت بها أضرار جراء هجوم شنته جماعة الحوثي اليمنية، مضيفة أن السفينة المهجورة تنجرف في البحر الأحمر.

وقال مسؤولون في الفلبين إن بحارا كان على متن ناقلة الفحم التي ترفع علم ليبيريا لا يزال مفقودا.

وتسبب الهجوم الذي وقع بالقرب من ميناء الحديدة اليمني، يوم الأربعاء، في تسرب كبير للمياه إلى السفينة وإلحاق أضرار بغرفة المحرك، وهو ما جعل الناقلة غير قادرة على المناورة.

وأعلن الحوثيون المتحالفون مع إيران مسؤوليتهم عن الهجوم الصاروخي على توتور وعلى سفينة أخرى، هي فيربينا، في خليج عدن خلال الأيام الماضية. وأطلق الحوثيون عشرات الهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ منذ نوفمبر على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، ويقولون إنهم يشنون الهجمات تضامنا مع الفلسطينيين في حرب غزة.

كما تسببت هجمات منفصلة شنها الحوثيون في إغراق سفينة والاستيلاء على أخرى وقتل ثلاثة بحارة.

وقال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينيغيز، في بيان ندد فيه بالهجمات: "لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر".