الخارجية الأميركية أكدت أن هجمات الحوثيين "لا تفعل شيئا لمساعدة الفلسطينيين" (أرشيفية)
عناصر مسلحة من الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء

كشف تقرير لصحيفة "تلغراف" البريطانية، أن المتمردين الحوثيين في اليمن، أصبحوا يتعاونون مع ما يعرف باسم "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية"، وذلك من خلال منح الحوثي للأخير طائرات بدون طيار، وتبادل معتقلين بينهما.

ومع أن نشاط تنظيم القاعدة تضاءل في السنوات الأخيرة، لكن خبراء يقولون إن "تعاونه مع جماعة الحوثي التي تدعمها طهران، يخاطر بخلق مخاطر جديدة"، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط بالفعل توترات متصاعدة بشأن الحرب في غزة.

وقالت الصحيفة إن أصابع الاتهام تتجه نحو تنظيم القاعدة، بشن هجوم هذا الأسبوع، من خلال تفجير قنبلة أسفرت عن مقتل 6 جنود موالين لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" في جنوب اليمن، معتبرة أن هذه "علامة على نشاطهم المتزايد" في البلاد.

"تعاون وثيق"

ومع أن الطبيعة الدقيقة للشراكة المفاجئة بين الجماعتين لا تزال غير واضحة، فإن هناك أدلة واضحة على التعاون بينهما، وذلك رغم العداوة المذهبية والاختلافات الأيديولوجية الكبيرة بين الطرفين، وفق الصحيفة البريطانية.

وجاء أهم تلك الأدلة في مايو 2023، عندما نفذ تنظيم القاعدة 7 هجمات بطائرات بدون طيار على مجموعة موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة شبوة، جنوبي اليمن.

وكتب روبن داس من المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب في سنغافورة: "بالنظر إلى أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لديه قدرة محدودة على تطوير طائراته بدون طيار، خاصة بعد مقتل خبراء المتفجرات مؤخراً، فإن الدعم الخارجي للحصول على هذه الأسلحة ربما كان حاسماً في ذلك التعاون".

وتابع: "يقال إن الطائرات بدون طيار حصل عليها أبو أسامة الدياني، وهو زعيم يمني متشدد مقرب من زعيم تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية القتيل خالد باطرفي، والذي يحتفظ (الدياني) بعلاقة وثيقة مع الحوثيين".

وكان باطرفي قد قتل في وقت سابق من هذا العام لأسباب غير معروفة.

من جانبه، أوضح المتحدث باسم ما يعرف بـ"القوات المسلحة الجنوبية"، محمد النقيب، لـ"فاينانشال تايمز"، أن "الحوثيين قدموا للقاعدة الدعم اللوجيستي، بما في ذلك الصواريخ الحرارية والطائرات بدون طيار ومعدات الاستطلاع".

وقبل بضعة أشهر فقط، تبادلت المجموعتان معتقلين، حيث أطلق الحوثيون سراح القعقاع البيهاني، وموحد البيضاني، مقابل اثنين من مقاتليهم، حسب الصحيفة البريطانية.

وعلى الأرض، يقول السكان المحليون إن المجموعتين "توقفتا عن خوض مناوشات مع بعضهما البعض".

وفي هذا الصدد، قال مواطن يدعى محمد، رفض ذكر اسمه كاملا لأسباب أمنية: "يدير مسلحو تنظيم القاعدة نقاط تفتيش، عليها رايتهم، على الطريق الذي يربط شبوة بمحافظة البيضاء(في جنوب شرق البلاد)".

وزاد: "على بعد بضعة كيلومترات على نفس الطريق، يقيم الحوثيون نقاط تفتيش ويضعون عليها راياتهم.. إنهم يعيشون في وئام ولا يتصادمون أبداً، مما يشير بوضوح إلى التعاون المتزايد بين المجموعتين".

وعلى صعيد متصل، أوضح قائد العمليات في المنطقة الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي، علي البداح، أن الطرفين "باتا يقاتلان معاً أيضا"، موضحا أن "أبو قصي الصنعاني، الذي يُعتقد أنه زعيم حوثي رفيع المستوى، لقي حتفه أثناء قتاله إلى جانب مسلحي القاعدة في سبتمبر 2022".

وأردف: "تلقينا معلومات مسبقة من مصادرنا في بلدة مكيراس، تؤكد أن الصنعاني "كان يزود مسلحي القاعدة في مديرية مودية بالإمدادات الغذائية والأسلحة والذخائر، عندما داهمت قواتنا وادي عمران"، في إشارة إلى أحد مواقع تنظيم القاعدة في اليمن.

"السيطرة على كل اليمن"

من جانبه، اعتبر فرناند كارفاخال، الذي عمل سابقًا في لجنة خبراء مجلس الأمن الدولي المعنية باليمن، أنه"من الواضح أن هناك مصالح مشتركة بين المجموعتين وسط الحرب الأهلية التي طال أمدها، خاصة للقضاء على الطموحات الانفصالية الجنوبية".

واعتبر أن الحوثيين "من خلال ذلك التحالف، يسعون إلى السيطرة على كامل الأراضي اليمنية، في حين يواصل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب استهداف إنشاء ملاذ آمن في البلاد".

وفي سياق آخر، قال خبراء إن التعاون بين المجموعتين "يعرّض أيضًا القوى الدولية التي تعمل على حماية التجارة الدولية في البحر الأحمر، إلى مزيد من المخاطر".

وأوضح المحلل اليمني إياد قاسم، أن شواطئ اليمن تمثل "فرصة ذهبية" لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

وأضاف أن تنظيم القاعدة "قد يبدأ بتوسيع عملياته المسلحة، والاستفادة من حاجة الحوثيين لمواجهة الضغوط الغربية تحت شعار مواجهة إسرائيل".

وختم بالقول: "إذا استمر الضغط على الحوثيين، فقد يلجأ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية إلى تنفيذ عمليات في المياه الدولية، أو استخدام نفس التكتيكات التي استخدمها في هجماته السابقة عبر الحدود".

الضربة استهدف مواقع للحوثيين في الحديدة باليمن
الضربة استهدف مواقع للحوثيين في الحديدة باليمن

قال مسؤول في الجيش الإسرائيلي إن إسرائيل أخطرت حلفاءها قبل تنفيذ غارة جوية على أهداف عسكرية للحوثيين في ميناء الحديدة باليمن اليوم السبت.

ولم يقدم المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، مزيدا من التفاصيل، لكنه ذكر أن بعض الأهداف كانت "ذات استخدامات مزدوجة"، ومنها بنية تحتية للطاقة.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الميناء الذي قصفته طائرات مقاتلة إسرائيلية في اليمن تستخدمه جماعة الحوثي في إدخال أسلحة إيرانية، محذرا بالقول: "سندافع عن أنفسنا بكل الوسائل".

وأضاف نتانياهو في خطاب متلفز أن الغارة، التي وقعت على بعد حوالي 1800 كيلومتر من إسرائيل، هي تذكير "للأعداء بأنه لا يوجد مكان لا يمكن لإسرائيل الوصول إليه".

وأشار نتانياهو إلى أن "إسرائيل هاجمت ميناء يستخدم لدخول أسلحة من إيران"، لافتا إلى أن هذا الميناء "ليس ميناء بريئا، بل يستخدم في أغراض عسكرية".

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن بلاده "ستدافع عن نفسها بكل الوسائل".

وتابع قائلا: "لدي رسالة لأعداء إسرائيل: لا تخطئوا. سندافع عن أنفسنا بكل الوسائل وعلى جميع الجبهات. أي شخص يلحق بنا الأذى سيدفع ثمنا باهظا للغاية لعدوانه". 

وكان الجيش الإسرائيلي قال في وقت سابق إن طائراته المقاتلة شنت غارات، السبت، على أهداف تابعة لجماعة الحوثي في منطقة ميناء الحديدة باليمن.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن الغارات تأتي ردا على مئات الهجمات التي نُفذت ضد إسرائيل في الأشهر القليلة الماضية.

وقتل شخص في تل أبيب بهجوم تبناه الحوثيون اليمنيون ونُفّذ بمسيرة فشلت منظومة الدفاع الإسرائيلية في اعتراضها، الجمعة، مستهدفة مبنى قريبا من ملحق تابع للسفارة الأميركية.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن الهجوم نُفذ "بمسيرة كبيرة جدا يمكنها التحليق مسافات طويلة". وقال إن المسيرة رُصدت لكن "خطأ بشريا" تسبب في عدم انطلاق منظومة التي تُشغَّل تلقائيا.

وخلال الأشهر الماضية، أعلن الحوثيون مرات عدة استهداف مدينة إيلات ومينائها في إسرائيل، ضمن عمليات منفردة أو بالاشتراك مع فصائل عراقية، لكن هذه هي المرة الأولى التي يستهدفون فيها تل أبيب على ما يبدو.