حملة الحوثيين تتسبب في إرباك عمليات الشحن الدولي في البحر الأحمر
حملة الحوثيين تتسبب في إرباك عمليات الشحن الدولي في البحر الأحمر (أرشيفية)

أكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الخميس، استهداف الحوثيين سفينة في خليج عدن قرب اليمن، مشيرة إلى وقوع إصابات وإجلاء البحارة الجرحى جراء الهجوم. 

وقالت "سنتكوم في بيان عبر إكس: "أطلق الحوثيون المدعومين من إيران اليوم صاروخي كروز مضادين للسفن في خليج عدن. أصاب كلا الصاروخين سفينة 'أم/في فيربينا'، وهي ناقلة بضائع ضخمة مملوكة لأوكرانيا وترفع علم بالاو وتديرها بولندا".

وأشارت إلى أن السفينة "أم/في فيربينا" رست مؤخرا في ماليزيا وكانت في طريقها إلى إيطاليا حاملة مواد بناء خشبية.

وذكرت "سنتكوم" أن السفينة ذاتها أبلغت عن وقوع أضرار وحرائق على متنها حيث يواصل الطاقم مكافحة الحريق، مؤكدة إصابة "بحار مدني بجروح خطيرة خلال هذا الهجوم".

ونوهت إلى أن طائرة من طراز "سي جي 58" تابعة للمدمرة "يو أس أي فلبين سي" قامت بإجلاء طبي للبحار المصاب إلى سفينة قوة شريكة قريبة من الموقع لتلقي الرعاية الطبية.

واختتمت القوات الأميركية بيانها بالتشديد على أن "هذا السلوك المتهور المستمر من قبل الحوثيين المدعومين من إيران يهدد الاستقرار الإقليمي ويعرض حياة البحارة عبر البحر الأحمر وخليج عدن للخطر".

وأضافت "يدعي الحوثيون أنهم يتصرفون نيابة عن الفلسطينيين في غزة، ومع ذلك فهم يستهدفون ويهددون حياة مواطني الدول الثالثة الذين لا علاقة لهم بالنزاع في غزة".

وقالت إن "التهديد المستمر الذي يسببه الحوثيون لإمكانية العبور الآمن في المنطقة يجعل من الصعب تقديم المساعدة الحيوية لشعب اليمن وكذلك لقطاع غزة. ستواصل القيادة المركزية الأميركية العمل مع الشركاء لمحاسبة الحوثيين وتقويض قدراتهم العسكرية".

من جانبهم أكد الحوثيون، على لسان المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، في خطاب تلفزيوني، استهداف السفينة "فيربينا" في مياه الخليج.

كما أكد سريع استهداف سفينتين أخريين "سي غارديان" و"أثينا" في البحر الأحمر، إلا أنه لم يتسن التأكد من صحة ما ورد في الإعلان. 

ومنذ نوفمبر، شن المتمردون الحوثيون عشرات الهجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وبحر العرب يعتبرون أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، ويقولون إن ذلك يأتي دعما للفلسطينيين في قطاع غزة في ظل الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وتقود واشنطن تحالفا بحريا دوليا بهدف "حماية" الملاحة البحرية في هذه المنطقة الاستراتيجية التي تمرّ عبرها 12 في المئة من التجارة العالمية. 

ولمحاولة ردعهم، تشن القوات الأميركية والبريطانية ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير. وينفذ الجيش الأميركي وحده بين حين وآخر ضربات على صواريخ ومسيّرات يقول إنها معدّة للإطلاق.

ميناء الحديدة تلقى ضربات إسرائيلية السبت
ميناء الحديدة تلقى ضربات إسرائيلية السبت

أكد مسؤول إسرائيل لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، السبت، أن بلاده شنت الغارات على ميناء الحديدة في اليمن "وحدها". 

وقال المسؤول إن القصف الذي أجرته إسرائيل نفذته "بمفردها من دون أي تدخل عسكري أميركي"، بحسب الصحيفة التي نقلت عن مسؤول عسكري إسرائيلي لم تكشف اسمه إنه تم "إطلاع الولايات المتحدة على آخر المستجدات قبل الهجوم".

وبعد الغارات التي ذكرت إسرائيل إنها استهدفت خلالها أهدافا تابعة للحوثيين، تنامت الاتهامات بمشاركة أطراف أخرى في الهجوم، مثل القوات الأميركية، أو حتى بمساهمة غير مباشرة من دول عربية بالسماح للطيران الإسرائيلي بالتحليق في أجوائها.

من جانبها نفت وزارة الدفاع السعودية، فجر الأحد، ضلوع المملكة بأي شكل في الغارات الإسرائيلية في اليمن، السبت.

وفي تغريدة عبر حسابها في إكس، نقلت وزارة الدفاع السعودية بيانا مقتضبا عن المتحدث باسمها، العميد تركي المالكي، قوله إن "المملكة ليس لها أي علاقة أو مشاركة باستهداف الحديدة". 

وشدد المالكي على أن "المملكة لن تسمح باختراق أجواءها من أي جهة كانت".

قادت السعودية تحالفا مناهضا للحوثيين منذ 2015، وشنت آلاف الضربات الجوية على الحوثيين على مر السنين، لكنها تسعى الآن إلى وقف إطلاق النار والانسحاب عسكريا.

وضربت إسرائيل، السبت، أهدافا عسكرية للحوثيين قرب ميناء الحديدة في اليمن، فيما ذكرت وكالة الأنباء التابعة للحوثيين أن الغارات أسفرت عن مقتل ثلاثة على الأقل وإصابة 87، والتي أتت ردا على هجوم بطائرات مسيرة شنه الحوثيون على تل أبيب الجمعة.

الجيش الإسرائيلي أكد أنه تم استخدام الميناء مرارا وتكرار لجلب أسلحة من إيران، ولهذا اعتبرته إسرائيل "هدفا عسكريا مشروعا"، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

كما استهدفت الغارة مستودعات للوقود والطاقة ومنشآت أخرى في الميناء.

ومع استمرار الحرب في غزة، يكثف الحوثيون هجماتهم على إسرائيل وأهداف غربية، قائلين إن هذه الهجمات تأتي تضامنا مع الفلسطينيين في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس.

وبدأ الحوثيون مهاجمة السفن الغربية في البحر الأحمر وخليج عدن، مما أدى إلى تعطيل حركة التجارة العالمية وإجبار أصحاب السفن على تغيير مسارها بعيدا عن الطريق المختصر لقناة السويس.

كما أبلغت إسرائيل حلفاءها قبل شن الغارات الجوية التي قال الجيش إن مقاتلات إسرائيلية من طراز إف-15 نفذتها وإن جميعها عادت بسلام، وشاركت طائرات إف-35، وطائرات استطلاع وطائرات للتزود بالوقود لوجود الهدف على بعد أكثر من 1800 كلم عن إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، اجتمع السبت ووافق على الهجوم، وكانوا مجتمعين عند تنفيذ الضربات في حوالي الساعة 6 مساء بالتوقيت المحلي.

طائرات عسكرية إسرائيلية ضربت أهدافا للحوثيين

وحتى السبت، لم ترد إسرائيل على هجمات الحوثيين، وكانت تفضل أن يواصل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضرب الحوثيين بسبب سلوكياتهم في البحر الأحمر.

ولم يستهدف التحالف الذي تقوده واشنطن الميناء، إذ كانت تنظر إليه على أنه يستخدم لجلب المساعدات الإنسانية إلى الدولة التي مزقتها الحرب.

وفي مواجهة هجمات الحوثيين، أنشأت الولايات المتحدة تحالفا بحريا متعدد الجنسيات لحماية الملاحة في البحر الأحمر في ديسمبر يحمل اسم "حارس الازدهار".

وهذه المهمة مخولة إطلاق النار للدفاع عن السفن التجارية أو الدفاع عن نفسها، لكنها لن تضرب أهدافا برية ضد مواقع المتمردين الحوثيين في اليمن، بحسب فرانس برس.

الحوثيون يتوعدون بالرد على الضربات الإسرائيلية

وقال المجلس السياسي الأعلى لجماعة الحوثي إنه سيكون هناك "رد مؤثر" على الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة "لن تتردد في ضرب الأهداف الحيوية للعدو الإسرائيلي".

وقالت مصر، التي تحاول المساعدة في التوسط في اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن، إنها تتابع "بقلق بالغ" الغارة الإسرائيلية.

ويسلط الهجوم على اليمن، الذي قال مسؤولون إسرائيليون إنه جاء بعد أكثر من 200 هجوم للحوثيين على إسرائيل، الضوء على المخاوف من أن تتحول الحرب في غزة، إلى صراع إقليمي بحسب رويترز.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت "إن النيران المشتعلة حاليا في الحديدة يمكن رؤيتها في جميع أنحاء الشرق الأوسط والمغزى واضح".

وتابع في بيان "الحوثيون هاجمونا أكثر من 200 مرة. وفي المرة الأولى التي ألحقوا فيها الأذى بمواطن إسرائيلي، قمنا بقصفهم. وسنفعل ذلك في أي مكان إذا اقتضت الضرورة".

كانت طائرة مسيرة إيرانية الصنع بعيدة المدى أُطلقت من اليمن قصفت وسط تل أبيب الجمعة في هجوم أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه. وأدى الهجوم إلى مقتل شخص وإصابة أربعة.

وجاء هذا الهجوم في أعقاب تزايد عمليات تبادل إطلاق النار بصورة يومية بين القوات الإسرائيلية وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في جنوب لبنان.

ويأتي الهجوم أيضا في وقت يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للسفر إلى واشنطن حيث من المقرر أن يلقي كلمة أمام الكونغرس.

ودعا نتانياهو المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط على طهران ووكلائها من الحوثيين وحماس وحزب الله وذلك لتأمين طرق التجارة الدولية.

وقال نتانياهو "من يريد أن يرى شرق أوسط مستقرا وآمنا عليه أن يقف ضد محور الشر الإيراني، وأن يدعم كفاح إسرائيل ضد إيران ووكلائها".