السعودية قادت تحالفا ضد الحوثيين في اليمن منذ 2015
تدخلت الرياض عسكريا في النزاع باليمن على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة ضد الحوثيين.

أعلن رئيس الحكومة اليمنية، أحمد بن مبارك، تقديم السعودية دعما بقيمة نصف مليار دولار، منها 200 مليون لمعالجة العجز في الموازنة العامة، و300 مليون كوديعة لدى البنك المركزي اليمني.

وقال السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، إنه "بتوجيهات من ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان واستمراراً لدعم الشعب اليمني، تقدم المملكة دعمًا اقتصاديًا جديدًا يبلغ نصف مليار دولار أميركي، كوديعة جديدة للبنك المركزي اليمني بمبلغ 300 مليون دولار."

كما ستقدم السعودية دفعة رابعه لدعم معالجة عجز الموازنة للحكومة اليمنية بمبلغ 200 مليون دولار، بما يشمل دعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل والأمن الغذائي في اليمن، والمساهمة في تحقيق الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني الشقيق.

والدعم السعودي هو جزء من منحة أعلنتها المملكة في أغسطس 2023، على ما أفاد مسؤول سعودي وكالة "فرانس برس"، الجمعة.

وتهدف المنحة البالغة قيمتها 1.2 مليار دولار إلى ضبط عجز الموازنة الحكومية في أفقر دول شبه الجزيرة العربية، والتي تشهد نزاعا بين حكومة يدعمها تحالف تقوده الرياض، والمتمرّدين الحوثيين حلفاء إيران.

وقال المسؤول السعودي الذي فضل عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخوّل الحديث للإعلام إن "الحكومة السعودية ستقدم دعما اقتصاديا لليمن بقيمة 500 مليون دولار كجزء من 1.2 مليار دولار مخصّصة لمعالجة عجز الموازنة للحكومة اليمنية" المعترف بها دوليا.

وأفاد بأّن "هذه الأموال تهدف إلى دعم الرواتب والنفقات التشغيلية وتعزيز الأمن الغذائي ومساعدة الإصلاحات الاقتصادية"، مشيرا إلى أن هذا الدعم "يعكس التزام المملكة بأمن اليمن واستقراره وازدهاره".

وكانت السعودية أقرت، في أغسطس 2023، منحة بقيمة 1.2 مليار دولار للحكومة في ظل تردّي الوضع الاقتصادي. وحوّلت الرياض حينها دفعة أولى قدرها 250 مليون دولار، تلتها دفعة ثانية مماثلة، في فبراير الماضي.

وأودعت السعودية مليار دولار في البنك المركزي اليمني في 2023، وساعدت على تأسيس صندوق للمشتقات النفطية بقيمة 600 مليار، وأسهمت في تمويل مشاريع تنموية بنحو 400 مليون خلال 2023.

ويعتمد أكثر من ثلثي اليمنيين على المساعدات للاستمرار وسط أزمة اقتصادية حادة تسبّبت بها الحرب وانهيار العملة والقيود المفروضة على عمليات الاستيراد والتجارة مع الخارج.

وسيطر الحوثيون على مناطق واسعة في شمال اليمن أبرزها صنعاء عام 2014. وفي العام التالي، تدخلت الرياض عسكريا في النزاع على رأس تحالف عسكري لدعم الحكومة ضد الحوثيين.

وأودى الصراع مذاك بعشرات آلاف اليمنيين وتسبب بأزمة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم مع نزوح ملايين الأشخاص. وتراجعت حدّة المعارك بشكل ملحوظ، منذ أبريل 2022، بعد التوصل إلى هدنة إنسانية بواسطة الأمم المتحدة، جرى تمديدها مرّتين. ورغم انتهاء مفاعيلها، في أكتوبر، من العام نفسه، لا يزال الوضع هادئا نسبيا على الأرض.

وإضافة إلى الصعوبات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية ومقرها مدينة عدن (جنوب)، تعرضت مناطق سيطرة الحوثيين وأبرزها العاصمة صنعاء، إلى ضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، طال بعضها منشآت مدنية.

ومنذ نوفمبر، يشنّ الحوثيون هجمات على سفن قبالة سواحل اليمن يقولون إنها مرتبطة بإسرائيل، على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

وشنّت القوّات الأميركيّة والبريطانيّة سلسلة ضربات على مواقع تابعة للحوثيين في اليمن منذ 12 يناير. كما شنت إسرائيل هجمات استهدفت مرافئ وبنى تحتية.

ترامب قال إن الحوثيين "لن يغرقوا سفننا بعد الآن"
ترامب قال إن الحوثيين "لن يغرقوا سفننا بعد الآن" | Source: @realDonaldTrump

أعلن الجيش الأميركي، السبت، استمرار الضربات على الحوثيين في اليمن، في وقت نشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيديو يوثق إحدى الغارات الجوية.

وأكدت القيادة المركزية في الجيش الأميركي في تغريدة عبر حسابها على "إكس" أن العمليات ضد الحوثيين مستمرة على مدار الساعة.

وقالت: "أفراد خدمتنا المخلصون في مجموعة حاملة الطائرات (هاري إس. ترومان) القتالية متواجدون في الموقع، ويقومون بعمليات مستمرة على مدار الساعة ضد الحوثيين المدعومين من إيران."

ونشر تغريدة على حسابه الرسمي الشخصي في موقع "إكس" تظهر غارة جوية أميركية قال إنها استهدفت مسلحين حوثيين كانوا يخططون لهجوم.

وأظهر الفيديو تجمعا لأشخاص على شكل حلقة، ثم انفجارا ضخما وسط هذه الحلقة، بدا بعده كأن أحدا لم ينج.

وقال ترامب في تغريدته: "هؤلاء الحوثيون تجمعوا لتلقي تعليمات بشأن هجوم. لكن، عذرا، لن يكون هناك هجوم من قبل هؤلاء الحوثيين! لن يغرقوا سفننا مرة أخرى أبدا."

وأكد ترامب في وقت سابق أن الهجمات على الحوثيين ستستمر حتى يزول خطرهم على حرية الملاحة.

وأضاف في منشور على موقع تروث سوشيال "الخيار أمام الحوثيين واضح: توقفوا عن إطلاق النار على السفن الأميركية، وسنتوقف عن إطلاق النار عليكم. وإلا، فإننا في البداية فقط، والألم الحقيقي لم يأت بعد.. سواء للحوثيين أو رعاتهم في إيران".

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه تم القضاء على القضاء على العديد من مسلحي الحوثيين وقادتهم. وكان البيت الأبيض أعلن أن الضربات الأميركية في اليمن قتلت أبرز خبير صواريخ حوثي.

وأضاف ترامب: "نضربهم ليلًا ونهارًا، بضراوة متزايدة. قدراتهم التي تهدد الملاحة والمنطقة تُدمر بسرعة. ستستمر هجماتنا حتى يزول خطرهم على حرية الملاحة".

وبدأت الولايات المتحدة في منتصف مارس شن ضربات جوية على مواقع الحوثيين في اليمن بعد هجماتهم على الممرات الملاحية في البحر الأحمر.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أعلنت الثلاثاء أن الوزير بيت هيغسيث أمر بنشر طائرات حربية إضافية لتعزيز الأصول البحرية للبنتاغون في الشرق الأوسط، وسط الحملة على الحوثيين وتصاعد التوتر مع إيران.

وقال شون بارنيل المتحدث باسم البنتاغون في بيان "في حال هددت إيران أو وكلاؤها الأفراد والمصالح الأميركية في المنطقة، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات حاسمة للدفاع عن شعبنا".

وتهدف هذه الغارات، وهي أكبر عملية عسكرية أميركية في الشرق الأوسط منذ تولي ترامب منصبه في يناير، إلى إجبار الحوثيين المتحالفين مع إيران على وقف هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر، وكذلك السفن الحربية الأميركية.

ونفذت الجماعة أكثر من 100 هجوم على سفن شحن منذ بدء حرب إسرائيل مع حركة حماس أواخر 2023، قائلة إنها تفعل ذلك "تضامنا مع الفلسطينيين في غزة."

وأثرت الهجمات على حركة التجارة العالمية، ودفعت الجيش الأميركي إلى شن حملة مكلفة لاعتراض الصواريخ.