Accessibility links

من زاوية أخرى

18 أغسطس 2017

التقويم
أغسطس سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر
أغسطس, 2017
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
30 31 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2
"قوانين تجريم ازدراء الأديان تستخدم لقمع حرية التعبير"

بقلم وائل العجي/

تجرم قوانين ازدراء الأديان الإساءة إلى شخصيات اعتبارية، وتأخذ الإساءة عادة شكل الحديث أو الكتابة أو الفن ولا تؤذي أحدا سوى، ربما، "مشاعر أتباع ديانة بعينها".

والإساءات للمشاعر الدينية ليست الوحيدة التي تعاقب عليها قوانين الازدراء بل تعاقب أيضا على أفعال مثل إعاقة الصلوات الدينية وتدنيس دور العبادة.

ويتألف الإطار القانوني المطبق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أنظمة ولوائح يمكن استخدامها لحماية "التماسك الاجتماعي" و"الأمن الوطني"، وفقا لكيفية تفسير الحكومات المختلفة لهذين المصطلحين.

  • قوانين تقيد الدخول لدور العبادة.
  • قوانين أسرة تحصر خيارات الزواج داخل الجماعات الدينية المعترف بها، والتي تجبر أتباع الجماعات الدينية غير المعترف بها كالبهائيين والأحمديين والأيزيديين، على تسجيل أنفسهم كأتباع لإحدى الجماعات المعترف بها.
  • قوانين تجرم التبشير والردة وازدراء الأديان.

وتظهر مراجعة الدراسات في هذا الشأن، قلة البحوث الخاصة باستكشاف العلاقة بين قوانين تجريم الازدراء والتطرف.

ويقول كثير من الخبراء أن ظاهرة الجهاد العالمي تشكل حاليا التهديد الرئيسي للأمن الدولي. وتحدد استراتيجيات وأبحاث مكافحة الإرهاب التي تركز على الجهاد العالمي عدة أسباب جذرية لهذه الظاهرة، ولكن قلما جرى الحديث عن دور قوانين تجريم الازدراء في خلق بيئة مناسبة لوجود التطرف وانتشاره.

وتدرج العديد من دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قوانين مكافحة ازدراء الأديان ضمن قانون العقوبات، وتوفر أداة مثالية يستخدمها المتطرفون في تبرير هجماتهم الإرهابية وعنفهم اللفظي والجسدي، وترويع من يختلف معهم باسم "حماية الدين". وهذه الحالات أكثر انتشارا في بلدان كالسعودية والسودان ومصر وإيران.

قوانين تجريم ازدراء الأديان عادة ما تكون فضفاضة ولا توفر تعريفا واضحا ومحددا لما قد يعد ازدراء للدين، وبالتالي تترك هامشا كبيرا للتفسيرات والاجتهادات الفردية.

تتعارض قوانين تجريم الازدراء مع فهمنا المعاصر لمبادئ حقوق الإنسان وحرية التعبير التي تحظى بقبول دولي واسع، تلك المبادئ التي يتشارك فيها البشر كافة ويقدسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

من المهم جدا أن تتم إزالة هذه القوانين من قوانين العقوبات أو على الأقل تعديلها بما أنها لا تهدد الأمن العالمي فحسب، بل أيضا وحدة المجتمعات وتماسكها في الدول التي تطبقها.

يقول أمجد محمود خان1 إن دراسة قوانين تجريم ازدراء الأديان في باكستان ونيجيريا وإندونيسيا أظهرت أن الدول التي تجرم الازدراء تجنح إلى توفير بيئة يصبح فيها الإرهاب أكثر شيوعا وشرعية وغدرا.

وفي باكستان وإندونيسيا ونيجيريا، وربما في دول أخرى تطبق هذه القوانين، حسب خان، يتشابك الإرهاب وازدراء الأديان على نحو وثيق.

يستخدم المتطرفون قوانين تجريم الازدراء بشكل ممنهج ليس فقط لترويع غير المسلمين واستهدافهم، ولكن أيضا لقمع حرية الرأي والتعبير للمسلمين الذين يتحدون تفاسير المتطرفين الضيقة. وتمثل هذه القوانين أداة مثالية للمتطرفين كي يرهبوا خصومهم من دون عقاب.

ترتبط السياسة بالدين بقوة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ما يمنح الأنظمة الديكتاتورية أداة فعالة لقمع أي معارضة. وبما أن نقد المؤسسات الدينية يعد ازدراء للدين، فكل ما على أي نظام دكتاتوري فعله للحصول على نفس المكانة هو الارتباط بتلك المؤسسات. ونتيجة لذلك تصبح أي معارضة ازدراء.

ولهذا، فلكي تكون أي استراتيجية لمكافحة الإرهاب فعالة، من الضروري أن تناقش هذه القضية وأن تشجع الدول التي تستخدم هذه القوانين على إصلاحها جذريا أو إلغائها كليا.

ترجمة مـوقع الحرة

--------------------

1- أمجد محمود خان، كيف تولد قوانين تجريم الازدراء الإرهاب، هارفارد إنترناشونال جورنال، العدد 56، أيار/مايو 2015.

-----------------

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

مخرج فيلم Atomic Blonde ديفيد ليتش

بقلم رياض عصمت/

إنها الحرب الباردة من جديد، تلك الحرب التي تلاشت صورتها من الواقع السياسي وإن ظلت تتأجج كالجمر تحت الرماد. لم تتلاشَ هذه الحرب الباردة من عالم الإنتاج السينمائي، بل ظلت تستقطب المنتجين وتجذب المشاهدين. أحيا فيلم "الشقراء النووية" (2017) Atomic Blonde ذكريات تلك الحرب في حقبة انهيار جدار برلين في أواخر الثمانينيات بإرادة شعبية جارفة تمكنت من تحقيق المعجزة وتوحيد الألمانيتين.

كثيرة هي الأفلام التي تناولت الحرب الباردة قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي وتفكك كتلة الدول الاشتراكية، لكن بعض الأفلام المتميزة ظلت تظهر لتستقطب الجماهير أو تنافس على الجوائز خلال ربع القرن الأخير، نذكر منها على سبيل المثال: "العين الذهبية" (1995) من إخراج مارتن كامبل، و"سمكري خياط جندي وجاسوس" (2011) من إخراج توماس ألفردسون، و"جاك رايان: عميل الظل" (2014) من إخراج كينيث براناه، و"جسر الجواسيس" (2015) من إخراج ستيفن سبيلبرغ. للوهلة الأولى، يخال المشاهد أن "الشقراء النووية" فيلم تجاري خالص، لكنه ما يلبث أن يفاجأ بقصة جاسوسية جادة.

استلهم فيلم "الشقراء النووية" موضوعه من قصة مصورة للكاتبين أنتوني جونستون وسام هارت، عنوانها "أبرد المدن" The Coldest City، وكان يفترض أن يحمل الفيلم ذلك العنوان، (وكان ذلك أفضل كي لا يوحي بالرخص التجاري)، لولا أن كاتب السيناريو كورت جونستاد أعطى النجمة تشارليز ثيرون دورا محوريا بعد قضائها خمس سنوات من السعي لإنجاز هذا الفيلم، وبعد أن بذلت جهداً استثنائياً في التدرب القتالي العنيف على أيدي ثمانية مدربين، ثم قامت بتنفيذ المعارك بنفسها في لقطات غالباً ما استمرت دون مونتاج.

لا يستغرب المرء ذلك إذا ما علم أن مخرج الفيلم، ديفيد ليتش، هو مدرب محترف للمشاهد الخطرة سبق أن عمل بديلاً لكل من براد بيت وجان-كلود فان دام في عدة أفلام، وأن هذا الفيلم هو إسهامه الإخراجي الأول بعد أن شارك في إخراج بعض مشاهد فيلم "جون ويك" (2014) من بطولة كيانو ريفز، الذي تدرب مع تشارليز ثيرون خلال تحضيره للجزء الثاني من تلك السلسلة. كما جلب المخرج كلاً من مدير التصوير الفرنسي جوناثان سيلا والمونتيرة إليزابيث رونالدسدوتر من طاقم "جون ويك" التقني. وحدها الموسيقا، التي وضعها تايلر بيتس، بدت ناشزة في صخبها، وفي غير مكانها الطبيعي المناسب!

تبدأ السمات الفنية للفيلم بالظهور منذ لحظاته الأولى، إذ سرعان ما يكتشف المشاهد أن الفيلم مبني على طريقة الاستعادة الذهنية (الفلاش-باك.) تذهب لورين بوجه وجسد أثخنتهما الكدمات والجراح إلى جلسة استجواب يقودها رئيسها في الاستخبارات البريطانية (توبي جونز)، بحضور مندوب عن المخابرات المركزية الأميركية (جون غودمان)، بينما يراقب مسؤول بريطاني أعلى ذلك الاستجواب خلسة من وراء زجاج. هكذا يتابع المشاهد أحداث المهمة الخطرة التي كلفت بها لورين (تشارليز ثيرون) بعد مصرع صديق حميم لها على أيدي المخابرات الروسية في برلين لاستعادة قائمة سرية تفضح أسماء الجواسيس الروس سربها منشق (إيدي مورسان) بمساعدة عميل الاستخبارات البريطانية في برلين ديفيد بيرسيفال (جيمس ماك-آفوي)، الذي تشك لورين في كونه العميل المزدوج الخطير الذي يعمل لصالح الروس من وراء ظهر البريطانيين. سرعان ما يكتشف المشاهد أن مغامرة العميلة الشقراء لا تثير الحماسة والابتسام كما في بعض أفلام جيمس بوند القديمة، بل هي مغامرة تغمر المشاهد بمزيج من الكآبة والتوتر وسط أزقة "أبرد المدن"، ليس كإشارة إلى الطقس فحسب، وإنما ربما كدلالة على الحرب الباردة التي لم تضع أوزارها سينمائياً حتى الآن. ي

عيدنا كاتب السيناريو بإسراف بين حين وآخر إلى استجواب لورين، بينما يتقدم وعي المشاهد ببطء السلحفاة في متاهة من التآمر والغدر والعنف الدموي الصارخ، محاولاً التوحد عبثاً مع بطلة لا توحي بالتعاطف، بل يراها لا تتورع حتى عن اقتراف ما هو غير أخلاقي بهدف الكشف عن هوية الخائن المتآمر على سلامتها وسلامة ذلك المنشق الذي تحاول تهريبه، بما في ذلك إقامة علاقة مع عميلة المخابرات الفرنسية ديلفين، (لعبت دورها الجزائرية صوفيا بوتيللا)، التي تدفع حياتها ثمناً لذلك. تفشل لورين في إنقاذ المنشق، لكنها تكشف هوية الخائن، وإذا به عميل الاستخبارات البريطانية في برلين، فتعدمه بدمٍ بارد. وهنا، إحدى هنات السيناريو، إذ أن اكتشافه لم يكن مفاجئاً، بل مهد له الكاتب مسبقاً. المفاجأة ذات العيار الثقيل تأتي في الختام، فعقب إغلاق ملف الاستجواب، تذهب لورين لمقابلة عملاء الاستخبارات الروسية زاعمة أنها جلبت لهم ما يريدون. قبل أن يقتلوها، تصفيهم لورين جميعاً بدمٍ بارد. ما نلبث أن نرى لورين على متن طائرة خاصة مع مندوب المخابرات المركزية الأميركية وقد تخلت فجأة عن لهجتها البريطانية ليكتشف المشاهد أنها عميلة ثلاثية الانتماء، تعمل أساساً لصالح الأميركان.

حرصت تشاليز ثيرون على تقديم شخصية مغايرة عن أنجلينا جولي في أفلام الحركة والمغامرات "لورا كروفت"، و"سولت" و"مطلوب". كما ابتعدت عن صورة سكارلت جوهانسون في "المنتقمون"، و"لوسي" و"شبح في صَدَفة". جسدت تشاليز ثيرون شخصية معقدة عبر أداء تمثيلي بعيد عن النزعة التجارية، كما سبق أن فعلت في فيلم "الوحش" (2003) الذي استحقت عليه أوسكار أفضل ممثلة. الحق يقال، إن مشاهد القتال في الفيلم بالغة العنف، بحيث اقتضت جهدا جسديا استثنائيا، وحبست الأنفاس محققة أقصى درجات الإقناع. لم تكن شخصية لورين في "الشقراء النووية" مرسومة بالأسود والأبيض، بل جاءت شخصية ذات ظلال رمادية. لكن تلك النزعة لتصوير سلبيات البطلة أكثر من إيجابياتها هي نقطة ضعف الفيلم، إذ جعلت المشاهد قلَّما يشعر بالتعاطف والتوحد معها. إنها موضة رائجة في السينما المعاصرة، لكنها في هذا الطراز من الأفلام جاءت مثل السباحة عكس التيار. في الوقت نفسه، رفع هذا من قيمة الفيلم، ناقلاً إياه من نمط أفلام المغامرة والترفيه ليحتل مكانة أعلى كفيلم جاسوسي يعيدنا إلى حقبة الحرب الباردة.

ــــــــــــــــــــ

الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن)

المزيد

XS
SM
MD
LG