روسيا تعارض توصيل مساعدات إلى شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة
روسيا تعارض توصيل مساعدات إلى شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة

يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأسبوع المقبل إمكانية السماح للأمم المتحدة بتوصيل مساعدات إلى شمال غرب سوريا الخاضع لسيطرة المعارضة المسلحة عبر أكثر من معبر حدودي تركي بعد الزلزال المدمر الذي وقع، الاثنين، في خطوة لا تعتقد روسيا أنها ضرورية.

ومع تجاوز عدد القتلى في تركيا وسوريا 23 ألف شخص، أعرب بعض الدبلوماسيين، الجمعة، عن إحباطهم من تباطؤ المجلس المؤلف من 15 عضوا في التحرك بعد أن ضغط الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، من أجل مزيد من الوصول إلى شمال غرب سوريا عبر تركيا.

وقال دبلوماسي بالأمم المتحدة مطلع على المناقشات تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته "هناك إحباط من التباطؤ في هذا الأمر. قال الأمين العام إننا بحاجة إلى المزيد من المعابر. يحتاج مجلس الأمن الدولي إلى تكثيف الجهود وإنجاز المسألة".

ومنذ عام 2014، تمكنت الأمم المتحدة من توصيل مساعدات إلى ملايين الأشخاص المحتاجين في شمال غرب سوريا عبر تركيا بموجب تفويض من مجلس الأمن. لكنه يقتصر حاليا على استخدام معبر حدودي واحد فقط.

وقال سفير البرازيل لدى الأمم المتحدة، رونالدو كوستا، فيلهو، إن منسق الأمم المتحدة للمساعدات، مارتن غريفيث، الموجود في تركيا وسيزور سوريا أيضا، سيقدم إفادة للمجلس الأسبوع المقبل وإن أي إجراء من المنظمة "سيعتمد على تقييم الوضع الملموس على الأرض. ولن يكون رد فعل حدسيا على ما تنشره الصحافة".

وقال مسؤول أميركي اشترط عدم نشر اسمه إنه بعد تصريحات غوتيريش، الخميس، ودعوات منظمات الإغاثة، تضغط الولايات المتحدة على مجلس الأمن لاعتماد قرار آخر "قد يسمح بمعابر حدودية إضافية حتى تتمكن الأمم المتحدة من الوصول إلى المناطق المحتاجة".

وتعتبر الحكومة السورية نقل المساعدات عبر حدودها انتهاكا لسيادتها، وتقول إن المساعدات يجب تسليمها عبر الخطوط الأمامية للحرب الأهلية المستمرة منذ 12 عاما. ووافقت سوريا، الجمعة، على تسليم المساعدات عبر الخطوط الأمامية.

وقال نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي، الجمعة، إن تفويض المجلس الحالي الذي يقصر الشحنات على معبر حدودي واحد كاف وإنه يمكن توسيع عمليات التسليم عبر الخطوط الأمامية للوصول إلى المحتاجين.

وأضاف "سنستمع إلى غريفيث حين يعود".

ويأمل بعض الدبلوماسيين أن تساعد الإفادة التي يقدمها غريفيث في إقناع روسيا التي تتمتع بحق النقض (الفيتو) وحليفة سوريا بالسماح بموافقة المجلس على مزيد من نقاط العبور الحدودية.

وقال دبلوماسي كبير في الأمم المتحدة اشترط عدم نشر اسمه "سنطلب فتح نقطة أو أكثر عبر الحدود مما قد يكون حاسما لإنقاذ الأرواح".

وأضاف "سيتعين تشجيع بعض الدول الأعضاء بناء على توصيات محددة من مارتن غريفيث. وهذا سيجعل الأمر أسهل".

وتقول الأمم المتحدة منذ وقت طويل إن التحديات التي تواجه تعزيز عملية توصيل المساعدات عبر خطوط المواجهة تشمل الحصول على ضمانات وموافقات أمنية في الوقت المناسب ونقص التمويل.

ووصلت مساعدات الأمم المتحدة عبر تركيا إلى 2.7 مليون شخص شهريا في شمال غرب سوريا العام الماضي، مقارنة مع 43500 شخص شهريا تلقوا مساعدات عبر طرق داخل سوريا منذ أغسطس 2021.

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.