Rescue workers from Hong Kong search for survivors of the earthquake, in Antakya, Turkey, Saturday, Feb. 11, 2023. Emergency…
تسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة في مقتل ما لا يقل عن 24000 شخص في تركيا وسوريا

حذّرت منظمات إنسانية تعمل على مساعدة السكان المتضررين من الزلزال المدمر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمال غرب سوريا من أن كارثة الاثنين الماضي، سيكون لها "أثر طويل الأمد" بالنظر إلى المجموعة الواسعة من الاحتياجات التي ستتطلب تبرعات لشهور أو حتى سنوات، بعد انتهاء مهام الإنقاذ.

وتسبب الزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة في مقتل ما لا يقل عن 24 ألف شخص في المنطقة وترك عشرات الآلاف بلا مأوى، بينما لجأ العديد من المنكوبين إلى مراكز التسوق والملاعب والمساجد والمراكز المجتمعية للمبيت. 

وكان وصول المساعدات الإنسانية إلى شمال سوريا أصبح أمرا معقدا بسبب الحرب الأهلية، في حين أن إرسال الأموال يمكن أن يواجه صعوبات بسبب العقوبات الأميركية على نظام الرئيس بشار الأسد.

وتطرح البيئة السياسية في تركيا أيضا عدة تحديات، وفق وكالة أسوشيتد برس.

تأخر

عبرت الشحنة الأولى من المساعدات المتعلقة بالزلزال من تركيا إلى الجيب الذي يسيطر عليه المتمردون في سوريا، الجمعة، فقط، وهو تأخير نجم عن الأضرار والحطام ولكن أيضا سياسة الأمم المتحدة التي تسمح فقط باستخدام معبر واحد.

و"لحسن الحظ"، فإن بعض مجموعات الإغاثة كانت موجودة بالفعل هناك، منذ زمن، بسبب الحرب الأهلية في البلاد التي استمرت 12 عاما. 

وكان لدى منظمة أطباء بلا حدود 500 موظف، متمركزين في شمال سوريا، حيث ساعدوا في تلبية الاحتياجات الطبية وسط النزاع سالف الذكر.

وقالت أفريل بينوا، المديرة التنفيذية لمنظمة أطباء بلا حدود بالولايات المتحدة الأميركية: "لقد تمكنا من توزيع كميات كبيرة من المواد الغذائية والبطانيات على أكثر من 500 أسرة" من أحد مستودعاتهم في أعقاب الزلزال مباشرة.

في السياق، دعت الجمعية الطبية السورية-الأميركية، التي تقدم أيضا خدمات طبية مهمة في شمال سوريا، إلى فتح معابر حدودية إضافية وطلبت بتسهيلات قانونية تتيح استخدام معابر أخرى.

وقال باسل ترمانيني، رئيس مجلس إدارة هذه الجمعية الطبية: "نعتقد أن الأمم المتحدة لا تحتاج إلى قرار من مجلس الأمن للمضي قدما في هذه الإغاثة الطبية المنقذة لحياة الأشخاص".

وقالت كل من منظمة أطباء بلا حدود والجمعية الطبية السورية-الأميركية إن إمداداتهما في المنطقة قد نفدت  وإنهما تحتاجان إلى شحنات جديدة لمواصلة جهود المساعدة.

وتبقى عملية توصيل الإمدادات صعبة، وفق أسوشيتد برس، إذ هناك عقبات كبيرة أمام نقل اآلات الثقيلة إلى سوريا، وهي آليات ضرورية لإزالة الأنقاض.

كما قال كزافييه كاستيلانوس، وكيل الأمين العام لتنسيق العمليات في الاتحاد الدولي، إن نقص الوقود يحد أيضا من إمدادات الكهرباء.

ووصف كاستيلانوس الوضع في المنطقة بـ"العاصفة الكبرى" مع كل الظروف التي تقلل مقدار الدعم إلى ما دون المستوى الذي ينبغي أن يكون عليه.

وقال متحدثا من جنيف، الخميس، إن الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر تلقى حتى الآن تعهدات من بعض الحكومات وعددا صغيرا جدا من الشركات للتبرع.

وستنظر المجموعة في التبرع الفردي لتعويض النقص الفادح، وفق ما نقلته أسوشيتد برس.

وعود بالتبرع..

أطلقت المجموعة نداء لجمع 217 مليون دولار للتكفل بالمنكوبين في كلا البلدين، كما تقوم الفروع الوطنية للاتحاد الدولي بجمع التبرعات. 

وتلقى الاتحاد الدولي نحو 7.6 مليون دولار حتى الآن.

وحتى الخميس، حصلت منظمة أطباء بلا حدود على 5.1 مليون دولار من التبرعات عبر الإنترنت إلى جانب تبرع بقيمة 10.7 مليون دولار من مؤسسة إيكيا. 

وجمعت مؤسسة SAMS ما يقرب من 2 مليون دولار بين جامعي تبرعات على فيسبوك وآخر على GiveSmart اعتبارا من الجمعة.

كما منحت المنظمة الإنسانية Direct Relief على الفور 100 ألف دولار لكل من SAMS و AKUT، فريق البحث والإنقاذ التركي.

وشحنت المنظمة ومقرها سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا 42 حاوية من الإمدادات تقول إنها ستصل بحلول الأحد.

قال توماس تيجي، الذي يقود منظمة Direct Relief، إن فريقه فتح مفاوضات مع شركات الرعاية الصحية للحصول على الأدوية والإمدادات التي من المرجح أن تكون مطلوبة.

وتعهدت شركة أمازون في منشور على الإنترنت بتقديم 600 ألف دولار لمنظمات إنسانية، بما في ذلك AKUT والهلال الأحمر التركي، بالإضافة إلى توفير إمدادات الطوارئ خلال الطقس البارد. 

كما تعهد مؤسس شركة الزبادي العملاقة "شوباني"، حمدي أولوكايا، وهو مواطن تركي، بتقديم مليون دولار للصناديق الخيرية التركية ووعد بمكافأة مليون دولار أخرى من التبرعات.

ويخطط الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بالفعل لدعم جهود مساعدة تركيا وسوريا على مدى 12 شهرا.

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.