ميسي لم يجدد عقده بعد مع باريس سان جرمان
النجم الأرجنتيني، لاعب فريق باريس سان جيرمان، ليونيل ميسي

أعرب العديد من نجوم الرياضة الدوليين عن تعاطفهم وتضامنهم مع ضحايا الزالزل المدمر الذي ضرب مناطق واسعة من تركيا وسوريا، فيما بادر بعضهم إلى تقديم مساعدات مادية، وفقا لما ذكر موقع وكالة أنباء الأناضول الرسمية.

وفي هذا السياق، أعلن  لاعب كرة القدم التركي، ميريح ديميرال، الجمعة، طرح قميص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، في مزاد علني إلكتروني لجمع التبرعات لضحايا زلزال تركيا المدمر.

وقال ديميرال الذي يلعب لفريق أتالانتا الإيطالي، في تغريدة، إن "قميص ميسي الذي ارتداه في إحدى المباريات والموقع منه شخصيا مطروح في مزاد علني".

وأضاف أن "جميع عائدات البيع سيتم التبرع بها لجمعية 'أحباب' التركية (غير حكومية) لاستخدامها في منطقة الزلزال".

وأوضح ديميرال أن المزاد "سيغلق اليوم السبت عند الساعة السابعة مساء بتوقيت غرينتش، حيث يمكن تقديم العروض عبر تويتر والبريد الإلكتروني" للاعب.

وفي نفس السياق، حث العديد من النجوم في رياضات أخرى على التبرع لصالح ضحايا الزلزال، وكان في مقدمتهم بطل سباقات الدراجات النارية، مارك ماركيز ، ونجوم سباقات سيارات "الفورمولا 1"، الأسطورة لويس هاميلتون، وجورج راسل وتشارلز لوكلير.

وشارك هاملتون، 38 عاما، روابط التبرع على وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بالاتحاد الدولي للصليب الأحمر  ومنظمة "Human Appeal"، وهي مؤسسة خيرية دولية مقرها بريطانيا.

وكتب على تطبيق إنستغرام "لقد دمرت العائلات والمنازل والأرواح، وأشاركم روابط مؤسسات للتبرع ولمشاركتها مع جميع أولئك الذين يرغبون في المساعدة".

تبرع لاعب المنتخب الألماني لكرة القدم، إيلكاي غوندوغان، وزوجته، سارة، بشاحنتين من الخبز لمناطق الأزمات نتيجة كارثة الزلزال في تركيا وسوريا.

ونظم الزوجان عملية النقل مع شركة خاصة من مدينة باليكسير في تركيا، وهي المدينة التي ينحدر منها والدا غوندوغان وتقع في الجنوب الشرقي من البلاد.

وقال غوندوغان: "أنا وكل أفراد عائلتي مشغولون جدا بالأحداث. أفكارنا الآن مع الأشخاص في مناطق الأزمات، ومن الضروري أن نقف جميعا معا الآن".

وشارك والد غوندوغان في المدينة في تنظيم نقل التبرعات.

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.