الناجون قد يتعرضون إلى أمراض بسبب الظروف السيئة
الناجون قد يتعرضون إلى أمراض بسبب الظروف السيئة

تجاوز عدد قتلى الزلازل والهزات الارتدادية الهائلة التي وقعت هذا الأسبوع في تركيا وسوريا 33 ألفا الأحد، فيما بدأ الأمل في العثور على ناجين محاصرين تحت المباني المنهارة يتلاشى.

وقال روبرت هولدن، مدير الاستجابة للحوادث في منظمة الصحة العالمية، في مؤتمر صحفي في جنيف، الخميس، إن "كثيرا" من الناجين كانوا "في العراء، في ظروف متدهورة ومروعة" مع "اضطرابات كبيرة" في الوصول إلى وقود المياه والكهرباء وإمدادات الاتصالات.

وحذر هولدن من كارثة "ثانية" قد تسبب ضررا لعدد أكبر من الناس من الكارثة الأولية إذا لم نتحرك بنفس الوتيرة والشدة التي نتحرك بها في جانب البحث والإنقاذ".

وأكدت هيئة إدارة الكوارث والطوارئ التركية الأحد أن 29605 أشخاص لقوا حتفهم نتيجة الزلزال. وقالت، السبت، إن 80278 شخصا أصيبوا في أعقاب الزلزال.

وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية، الجمعة، إن ما لا يقل عن 1,387 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 2,326 آخرين في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة.

الزلزال المدمر في تركيا وسوريا قتل حتى الآن 33 ألف شخص

وقالت منظمة الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، السبت، إن أكثر من 2,167 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 2,950 آخرون في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة – ليصل عدد القتلى في سوريا إلى 3,554 شخصا على الأقل، والعدد الإجمالي للقتلى في تركيا وسوريا إلى أكثر من 33,000، وفقا لموقع AXIOS.

وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الخميس، أن الولايات المتحدة ستقدم 85 مليون دولار مساعدات إنسانية عاجلة، بالإضافة إلى مئات الأفراد الذين تم نشرهم في المنطقة منذ يوم الاثنين.

وقتل 3 أميركيين في زلزال تركيا، وفقا للخارجية الأميركية.

وأصدرت وزارة الخزانة، الخميس، الترخيص العام لسوريا (GL) رقم 23، الذي أوقف العقوبات لمدة 180 يوما للسماح "بجميع المعاملات المتعلقة بالإغاثة من الزلزال التي كانت ستحظر وفقا للوائح العقوبات السورية".

آثار الزلزال المدمرة في سوريا

كم يستطيع البشر البقاء أحياء بدون غذاء؟

ومن غير المثبت علميا مدى قدرة البشر على البقاء بدون طعام أو شراب، حيث يعتمد ذلك بشكل كبير على قدرة كل شخص ومدى تحمله وأيضا صحته العامة، وفقا لموقع Health line الطبي.

ويقول الموقع إن هناك أشخاصا بقوا من دون بدون طعام أو شراب بين 8 و 21 يوما.

وتستند هذه التقديرات إلى أحداث نجا فيها أشخاص كانوا محاصرين أو دفنوا أحياء، في ظروف مماثلة تقريبا لظروف المتضررين من الزلزال.

ومع عدم وجود طعام ولا ماء معا، يعتقد أن الحد الأقصى للوقت الذي يمكن للجسم البقاء على قيد الحياة هو حوالي أسبوع واحد، ولكن من دون طعام ومع توفر الماء، قد يمتد وقت البقاء على قيد الحياة لمدة تصل إلى إلى 3 أشهر، وفقا للموقع.

لكن فترات الامتناع الطويلة عن تناول الطعام والماء يمكن أن تقلل العمر وتتسبب بفشل الأعضاء.

ويرتبط نقص الوزن الحاد بسوء التغذية ومجموعة من الحالات الصحية التي يمكن أن تخفض متوسط العمر المتوقع. وتشمل هذه انخفاض وظيفة الجهاز المناعي، وأمراض الجهاز الهضمي، والسرطان.

ويقول الموقع إن "الظروف غير الطبيعية، مثل الإصابات أو ضيق التنفس أو التوتر الشديد يمكن أن تقلل احتمال نجاة الأشخاص من الجوع والعطش المفرطين".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.