الحاخام إلياهو معروف بمواقفه المتطرفة
الحاخام إلياهو معروف بمواقفه المتطرف.. الصورة مقتطعة من فيديو لمحاضرة على يوتيوب

أثارت تعليقات رجل دين إسرائيلي حول الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، وأدى إلى مقتل عشرات آلاف الأشخاص، انتقادات واسعة من رجال دين إسرائيليين آخرين.

وقارن الحاخام الإسرائيلي، شموئيل إلياهو، زلزال تركيا وسوريا بـ"غرق المصريين في البحر" وفق القصة التوراتية، وقال إن الكارثة "عدالة إلهية".

وإلياهو رجل دين مشهور في إسرائيل، وهو مقرب من إيتمار بن غفير، وزير الأمن الوطني الإسرائيلي، وفقا لصحيفة Time of Israel التي نقلت عن إلياهو قوله إن الكارثة "تطهر العالم، وتجعله أفضل".

ونشر  إلياهو تفسيراته للزلزال ضمن مقال في صحيفة أولام كاتان، وهي نشرة أسبوعية يمينية دينية ذات شعبية بين صفوف المتشددين الإسرائيليين.

ونقلت تايمز أوف إسرائيل مقال الحاخام قوله: "ليس هناك شك في أن أولئك الذين رأوا المصريين يغرقون في البحر والذين لم يتذكروا الحدث بأكمله من البداية إلى النهاية كانوا سيمتلئون بشفقة كبيرة عليهم وسيحاولون إنقاذهم من الغرق"، مضيفا "لكن بني إسرائيل غنوا الأغاني لأنهم يعرفون المصريين، وفهموا أن هؤلاء الغرقى أرادوا قتل بعضهم والاستمرار في استعباد البقية، لقد غنوا الأغاني لأنهم فهموا أن هناك عدالة إلهية هنا تهدف إلى معاقبة المصريين الذين أغرقوا بني شعب إسرائيل في النيل، حتى يرى جميع الأشرار في العالم ويخافون".

وقال إلياهو: "الله يحكم على جميع الدول من حولنا التي أرادت غزو أرضنا عدة مرات ورمينا في البحر".

وهاجم إلياهو سوريا وتركيا وقال "كل ما يحدث، يحدث من أجل تطهير العالم وجعله أفضل".

وأثارت الاقتباسات التوراتية هذه انزعاج حاخامات آخرين، وفقا للصحيفة.

إدانات

وقال إبراهيم ستاف، وهو حاخام تصفه الصحيفة بالبارز إن مقال إلياهو "أزعجه طوال الصباح"، مضيفا أن "فكرة أن العالم بأسره يبكي وسط المشاهد والقصص الرهيبة في تركيا، ونحن، الأشخاص الذين قدموا للعالم بشرى أن كل شخص مخلوق على صورة [الله] ، يجب حسب الحاخام إلياهو أن نبتهج بهذه الأهوال".

وقال إن الفرح بموت الأعداء يجب أن يقتصر على الإرهابيين، "وليس لآلاف الأطفال الذين لم يفعلوا شيئا لنا والذين تم سحقهم مع آبائهم".

وانتقد عدد من اليهود المتدينيين كذلك تصريحات إلياهو في تغريدات على موقع تويتر

يقول صاحب هذه التغريدة إن الحاخام شموئيل إلياهو يرى، كما ريى العالم، الصورة المرعبة لما بعد الزلزال ويقول لأتباعه إن "ذلك حسن، لقد تطهر العالم".

وكتب الحاخام يهودا جلعاد أنه قرأ تعليقات إلياهو "مرارا وتكرارا من دون أن يصدق ذلك"، مضيفا أن "آلافا من الناس الذين خلقوا على صورة الله مدفونون تحت أنقاض منازلهم، وكبار السن والرضع يموتون في عذاب رهيب ويجب أن ننظر إلى هذا على أنه لصالحنا؟"، مضيفا "مثل هذه المشاعر لا تتماشى مع تعاليم التوراة"، وفقا للصحيفة.

وقال رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رون لودر إنه "مذهول ومروع" من تصريحات إلياهو، مضيفا "من غير المعقول بالنسبة لي أن أي إنسان من أي طائفة، ناهيك عن رجل يقدم نفسه كزعيم روحي، لن يحزنه الموت المأساوي لأكثر من 28000 رجل وامرأة وطفل"، وفقا للصحيفة.

من هو شموئيل إلياهو

إلياهو هو حاخام مدينة صفد، وهو واحد من أبرز رجال الدين الإسرائيليين، كما إنه والد وزير التراث عميحاي إلياهو، من حزب بن غفير، وابن الحاخام الراحل مردخاي إلياهو الذي شغل منصب الحاخام الأكبر لليهود سفارديم من عام 1983 إلى عام 1993.

اشتهر شموئيل إلياهو بتصريحاته وأحكامه المثيرة للجدل بشأن الشريعة اليهودية، بما في ذلك تلك التي تحظر تأجير أو بيع العقارات المملوكة لليهود في صفد للعرب. كما انتقد حركة الإصلاح، ومجتمع المثليين، والنساء اللواتي يخدمن في الوحدات القتالية للجيش الإسرائيلي.

وقال بن غفير في الماضي إنه يعتقد أن إلياهو يجب أن يكون الحاخام الأكبر لإسرائيل.

وفي مايو 2022 ألغت الولايات المتحدة تأشيرة سفر تسمح للحاخام بزيارة أراضيها، وفي سبتمبر 2020، أمرت محكمة العدل العليا بإجراءات تأديبية ضد إلياهو لإدلائه بسلسلة من التعليقات المسيئة ولاتخاذ مواقف سياسية "صريحة" محظورة عليه بسبب وضعه كموظف حكومي.

وجاء حكم المحكمة ردا على التماس قدمته عدة جماعات حقوقية في عام 2016 ضد إلياهو، بالإعتماد على أكثر من مئة تصريح منفصل.

في وقت صدور الحكم، كان أحد الحاخامات اليمينيين البارزين الذين طالبوا بتبرئة إسرائيلي يهودي أدين بقتل ثلاثة أفراد من عائلة فلسطينية في هجوم.

في عام 2018، أثار إلياهو توترات مع مؤسسة الدفاع عندما قال إنه ينبغي إقالة رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت لأنه سمح للمجندات بالخدمة في الوحدات القتالية.

في العام نفسه، وضع اسمه في رسالة مع 200 حاخام آخر اتهموا مجموعات المثليين بتوظيف "الإرهاب العنيف المصحوب بغسل دماغ إعلامي مستمر" وتحويل "المنحرفين إلى أبطال".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.