تركيا تستضيف حوالي 3.7 مليون سوري
تركيا تستضيف حوالي 3.7 مليون سوري

كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن آلاف اللاجئين السوريين الذين فروا إلى تركيا خلال الحرب الاهلية، اصطفوا في طوابير عند المعابر الحدودية في محاولة للعودة إلى وطنهم، حتى لو كان ذلك بشكل مؤقت.

وأضافت الصحيفة أن هؤلاء اللاجئين، الفارين من أهوال الحرب والدمار في بلدهم، وجدوا أنفسهم بعد ذلك وسط أنقاض الزلزال الذي ضرب بقوة الأسبوع الماضي.

وبينت الصحيفة أن تحرك اللاجئين هذا جاء بعد انتشار أنباء على وسائل التواصل الاجتماعي أدلى بها مسؤولون سوريون عند معبر حدودي رئيسي، تفيد بأن تركيا ستسمح للاجئين بالمغادرة لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر ثم العودة.

وأشارت الصحيفة إلى أنها لم تتمكن من الاتصال بالمسؤولين الأتراك للتعليق على ما إذا كان هناك أي تغيير في سياسة أنقرة المتعلقة باللاجئين السوريين.

وتابعت الصحيفة أن العديد من الذين عبروا من 3 مراكز حدودية كانوا يحملون حقائب وأكياس بلاستيكية بداخلها متعلقات شخصية تمكنوا من انتشالها من منازلهم المدمرة، مضيفة أن معظم وجوههم لم تعكس أي حماس لإنهم كانوا يغادرون منطقة منكوبة لمنطقة أخرى تعاني من نفس المشكلة.

وأعلنت الإدارة السورية لمعبر باب الهوى، أحد المعابر الحدودية الرئيسية من تركيا إلى منطقة تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب سوريا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن تركيا ستسمح للاجئين الذين يعيشون في منطقة الزلزال بالعودة إلى بلدهم الأم لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر ثم العودة إلى تركيا.

وفي حال تم تأكيد هذا الأمر من قبل الأتراك، فسيكون تحولا لافتا في سياسة أنقرة وإن كان ذلك في ظل ظروف استثنائية، وفقا للصحيفة.

وتستضيف تركيا حوالي 3.7 مليون سوري، وكانت قد شددت من إجراءاتها على الحدود خلال السنوات الماضية لمنع المزيد من اللاجئين من القدوم.

وتؤكد الصحيفة أن معظم السوريين الذين عادوا إلى ديارهم خلال السنوات القليلة الماضية في زيارات قصيرة، خاطروا بعدم السماح لهم بالعودة إلى تركيا.

وقال يونس السعيد (29 عاما) وهو أب لطفلين بينما كان يقف في الطابور على الجانب التركي من باب الهوى، "بالطبع هناك خوف من أن تركيا لن تسمح لنا بالعودة.. لا يمكننا ضمان ذلك".

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجانب السوري من معبر باب الهوى، مازن علوش، أن هناك حوالي 1.7 مليون سوري يعيشون في المناطق التركية التي دمرها الزلزال.

وأضاف علوش أن مسؤولي الحكومة المحلية في المناطق السورية اجتمعوا مؤخرا مع مسؤولين أتراك، مضيفا أن تركيا قررت السماح للسوريين بالعودة إلى ديارهم مؤقتا، ثم العودة لاحقا بعد انتهاء عمليات البحث واعادة البناء.

وتوقع عبور حوالي ثلاثة آلاف سوري عبر باب الهوى يوميا وأن المزيد سيمر عبر معابر حدودية أخرى، حيث يستخدم اللاجئون معبرين حدوديين آخرين على الأقل للعودة إلى سوريا.

تقول الصحيفة إن العائدين إلى سوريا وجدوا أمامهم مناطق لا تزال تحمل ندوب الحرب بالإضافة إلى مبان تحولت إلى أنقاض من جراء الزلزال كما حصل في تركيا. 

وتتابع أن السوريين، الذين تركوا بلا مأوى بسبب الزلزال، يكافحون من أجل العثور على مكان للعيش فيه حيث تعاني المنطقة من نقص حاد في الخيام والمساكن المؤقتة.

وقال بعض اللاجئين الذين غادروا إنهم يعتزمون قضاء بضعة أشهر في سوريا، إلى أن تخرج تركيا من حالة الطوارئ وتعود المدن والبلدات التي ضربها الزلزال صالحة للسكن مرة أخرى. 

لكن آخرين قالوا إنهم لا يعتزمون العودة إلى تركيا، التي دمرها الزلزال بشكل هائل.

وقال محمد محمد (40 عاما) الذي اصطف مع زوجته وطفليه الصغار: "سنعود لأنه لم يعد لدينا مكان نلجأ إليه هنا".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.