زلزال تركيا وسوريا أودى بحياة أكثر من 43 ألف شخص
زلزال تركيا وسوريا أودى بحياة أكثر من 43 ألف شخص

تمكنت فرق الإنقاذ، الخميس، من انتشال 3 أشخاص من تحت الأنقاض في تركيا بعد 10 أيام من الزلزال المدمر الذي راح ضحيته عشرات الآلاف.

وأُطلق على اليافعة، ألينا أولمز، البالغة من العمر 17 عاما لقب "الفتاة المعجزة" عندما أخرجت من تحت الركام حية في تركيا، الخميس، بعد 248 ساعة من زلزال 6 فبراير، بحسب شبكة "سي إن إن" الإخبارية.

وأعقب إنقاذ أولمز التي نقلت للمستشفى، أُخرجت نسليهان كيليتش، 30 عاما، وصبي يبلغ من العمر 12 عاما يدعى عثمان، الذي أخبر رجال الإنقاذ أن هناك المزيد من الأشخاص كانوا تحت الأنقاض بجواره.

ولقي أكثر من 43 ألف شخصا مصرعهم في تركيا وسوريا المجاورة جراء الزلزال المدمر الذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، وفقا للسلطات.

وتعرقلت جهود استعادة الناجين بسبب موجة الشتاء الباردة في المناطق المنكوبة بالزلزال، بينما تكافح السلطات مع التحديات اللوجستية لنقل المساعدات إلى شمال غرب سوريا وسط أزمة إنسانية حادة تفاقمت بسبب سنوات من الصراع السياسي.

في وقت سابق، الخميس، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن نداء بقيمة مليار دولار كمساعدات لجهود الإغاثة من الزلزال في تركيا على مدار ثلاثة أشهر.

جاء ذلك بعد يومين من إطلاق الأمم المتحدة نداء عاجلا من أجل 397 مليون دولار كمساعدات للزلزال لسوريا، تغطي أيضا فترة ثلاثة أشهر حيث تشدد الهيئات الإنسانية على الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية والعقلية في المناطق المتضررة.

وقال هاسر أطلس، عضو فريق البحث والإنقاذ الذي أنقذ الشابة أولمز، لوكالة أنباء الأناضول التركية التي تديرها الدولة، إنهم تمكنوا من الوصول إليها بعد جهود طويلة ومرهقة.

أما كيليتش التي أنقذت، الخميس، أيضا بعد 258 ساعة من وقوع الزلزال في كهرمان مرعش، فقد تمكنت من التحدث وإبلاغ رجال الإنقاذ باسمها عندما انتشلوها من تحت الأنقاض، حسبما قال شقيقها صهر غازي يلدريم.

قالت يلدريم للنسخة التركية من شبكة "سي إن إن" الإخبارية  إن زوجها وطفليها - عامين وخمسة أعوام - لا يزالون تحت الأنقاض.

أما الصبي الثالث، عثمان، بدا أيضا في حالة جيدة نسبيا وعُثر عليه جالسا في حفرة محاطة بالأعمدة والأنقاض.

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.