بشار الأسد يزور ضحايا الزلزال
بشار الأسد يزور ضحايا الزلزال

وضع الزلزال القوي رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في دائرة الضوء العالمية وخلق له فرصة للعودة إلى الساحة الدولية من خلال "دبلوماسية الكوارث"، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

مع ارتفاع عدد القتلى جراء الزلزال الأكثر دموية في المنطقة منذ قرن، تلقى الأسد المنبوذ منذ فترة طويلة لقصفه وتعذيب شعبه خلال الحرب الأهلية في سوريا،  التعاطف والمساعدة والاهتمام من البلدان الأخرى.

واتصل بالأسد، القادة العرب الذين تجنبوه لأكثر من 10 سنوات بعد الحرب الأهلية، فيما احتشد كبار مسؤولي الأمم المتحدة في مكتبه والتقطوا الصور معه.

وهبطت طائرات محملة بالمساعدات من أكثر من 12 دولة بينهم حلفاء لسوريا مثل إيران والصين وروسيا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل السعودية التي كانت ترسل في السابق أسلحة إلى المتمردين الذين كانوا يسعون للإطاحة بنظام الأسد.

وقال محلل شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، إميل حكيم، "لا شك أن هذه لحظة جيدة للأسد".

وأضاف أن "مأساة السوريين نعمة للأسد؛ لأنه لا أحد يريد إدارة هذه الفوضى".

خلال جولة في المدن التي ضربها الزلزال في سوريا خلال الأسبوع الماضي، يمكن للأسد لمرة واحدة أن يلقي باللوم على الدمار في بلاده على الطبيعة بدلا من الحرب، بينما يهاجم الأعداء الغربيين الذين اتهمهم بـ "تسييس" الأزمة.

وعززت الكارثة جهودا بطيئة من قبل حفنة من الدول العربية لإعادة الأسد إلى المسرح الدولي. وأرسلت الإمارات التي تقود الحملة، الاثنين، وزير خارجيتها إلى العاصمة السورية دمشق للقاء الأسد للمرة الثانية هذا العام.

والأربعاء، زادت الإمارات تبرعها بواقع 100 مليون دولار - ربع إجمالي نداء الأمم المتحدة الطارئ لسوريا. 

ردا على هذا التواصل، قدم الأسد "تنازلا نادرا" يسمح لقوافل مساعدات الأمم المتحدة باستخدام معبرين حدوديين إضافيين من تركيا للمساعدات بالمرور مباشرة إلى الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة لأول مرة.

وتسيطر مجموعة متنوعة من المعارضة على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا، بمن فيهم المتمردون الإسلاميون والمقاتلون الأكراد وقوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا.

ولا يزال حوالي 900 جندي أميركي متواجد في البلاد، يطاردون فلول تنظيك داعش، بعد أن قُتل زعيمه في غارة عسكرية أميركية في فبراير من العام الماضي.

بالنسبة لدولة الإمارات، فإن التحركات تجاه الأسد هي جزء من سياسة خارجية متناقضة في بعض الأحيان في المنطقة تضمنت أيضا تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ومن المؤيدين البارزين الآخرين للأسد الجزائر، التي دفعت لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

لكن ربما كان المشهد الأكثر لفتا للنظر هذا الأسبوع هو أول طائرة إسعافات من السعودية هبطت في مدينة حلب الشمالية، وهي الأولى منذ أكثر من عقد من الحرب.

وقال حكيم إن دبلوماسية الزلزال تجعل من "الأسهل والأقل تكلفة وأكثر تبريرا لعدد من الدول التحدث إليه".

وتثير مثل هذه التحركات استياء السوريين الذين يريدون أن يواجه الأسد العدالة على الجرائم المزعومة التي ارتكبها.

وقال الخبير في الشؤون السورية بمؤسسة القرن، آرون لوند، "لم يعد هناك من يحاول بجدية الإطاحة بالأسد". وتابع: "إنهم يبحثون فقط عن شروط اندماجه وبقائه".

ومع ذلك، لا توجد مؤشرات تذكر على قيام الولايات المتحدة أو أوروبا بتخفيف العقوبات التي تستهدف الأسد ودائرته الداخلية، على الرغم من أن واشنطن قد خففت مؤقتا بعض القيود بهدف السماح بتدفق الأموال المخصصة للإغاثة من الزلزال بسهولة أكبر.

وقالت الخبيرة في الشؤون السورية بمجموعة الأزمات الدولية، دارين خليفة، "إن وضع سوريا كدولة منبوذة لن يتغير بشكل كبير".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.