السلطات التركية تقرر وقف عمليات البحث والإنقاذ بعد 16 يوما من الزلزال في معظم المناطق
ارتفاع عدد الوفيات المؤكدة في تركيا بسبب الزلزال إلى ٤١ ألف

ارتفع عدد الوفيات المؤكدة في تركيا بسبب الزلزال إلى ٤١ ألف حتى مساء الأحد، ليصل إجمالي عدد القتلى في تركيا وسوريا إلى ٤٤.٧٠٨ أشخاص، وذلك بحسب أحدث الإحصاءات الرسمية التي نقلتها وكالة "أسوشيتد برس" عن وكالة الكوارث الوطنية التركية .AFAD

وقال رئيس الوكالة الوطنية التركية، يونس سيزر، للصحفيين في أنقرة، الأحد، إن أعمال البحث والإنقاذ انتهت في ٩ مقاطعات من أصل 11 مقاطعة مدرجة على أنها منطقة كوارث زلزال.

وأضاف أن عمليات الإنقاذ كانت جارية في كهرمانماراس، موقع الزلزال، وهاتاي، التي تعتبر واحدة من أكثر المقاطعات تضررا. وأكد سيزر: "نواصل هذه الجهود كل يوم على أمل الوصول إلى أخ أو أخت لنا على قيد الحياة".

وأعلن رئيس بلدية هاتاي، لوتفو سافاس، إن ٢١ ألف ماتوا في المقاطعة جراء الزلزال، أي أكثر من نصف العدد الإجمالي للقتلى المؤكدين في تركيا.

وقال سافاس لقناة هابر ترك: "يجب إزالة ٨٠ في المئة على الأقل من المباني في أنطاكيا". وأنطاكيا هي عاصمة هاتاي وموقع مدينة أنطاكية القديمة.

وأضاف سافاش أنه 24 ألف مصاب سقطوا في أنحاء هاتاي، الواقعة بين سوريا والبحر الأبيض المتوسط.

وأوضحت "أسوشيتد برس" أنه مع قرب انتهاء جهود البحث والإنقاذ للناجين المدفونين تحت أنقاض زلزال 6 فبراير في تركيا، تحركت فرق الهدم لإزالة أكوام الأنقاض التي خلفتها أسوأ كارثة في تاريخ تركيا الحديث.

وأشارت الوكالة إلى أنه بينما تتواصل حاليا عمليات الإنقاذ في مقاطعتي كهرمانماراس وهاتاي، الأشد تضررا، لا توجد علامات تشير إلى أن احتمالية وجود أشخاص على قيد الحياة تحت الأنقاض حتى الآن، وذلك منذ، السبت، عندما انتشال ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، أم وأب وصبي يبلغ من العمر 12 عامًا، من مبنى منهار في هاتاي، قبل أن يموت الصبي في وقت لاحق.

وقالت الأمم المتحدة إن تحديد العدد الكامل للقتلى في سوريا قد يستغرق بعض الوقت، بحسب "أسوشيتد برس".

ونقلت "أسوشيتد برس" عن إدارة الكوارث في تركيا إن نحو 6040 هزة ارتدادية أصابت 11 مقاطعة تشكل منطقة الكارثة التي أعلنتها الحكومة في الأيام التي أعقبت الزلزال الأولي الذي كان بقوة 7.8 على مقياس ريختر، وأعقبه بعد ٩ ساعات هزة بقوة 7.5 درجة، في حين أن 40 هزة ارتدادية أخرى كانت قوتها من 5 إلى 6 درجات، وتم تسجيل واحدة عند 6.6.

وفي مؤتمر صحفي متلفز في أنقرة، قال المدير العام للوكالة، أورهان تاتار، "من المهم للغاية الابتعاد عن المباني المتضررة وعدم دخولها." كما حذر من "كوارث ثانوية" مثل الانهيارات الأرضية وانهيارات الصخور.

وقالت وزارة البيئة والعمران التركية، الأحد، إن عمليات التفتيش عثرت على 105794 مبنى إما مدمرين أو معرضين لأضرار بالغة بحيث تتطلب الهدم، وفقا لـ"أسوشيتد برس".

وأوضحت الوكالة أن هذه الأرقام خاصة بتركيا ولم تشمل المباني المنهارة والمتضررة في سوريا.

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.