عمليات البحث أوقفت في بعض المحافظات في تركيا
الحركة الزلزالية سببها النقطة الساخنة في اثيوبيا

فيما تركز اهتمام العالم في الأسبوعين الماضيين على جنوبي تركيا وشمالي سوريا ومحيط هذه المنطقة، بفعل الزلزال المدمر الذي ضربها وتوابعه من هزات ارتدادية استمرت في تدمير المباني وخلخلة الأرض وسقوط ضحايا، كان نشاط زلزالي أخف وطأة، يسجل على الوجه الآخر من شبه الجزيرة العربية.  

من جنوبي إيران، إلى بحر عمان مرورا باليمن، وصعودا باتجاه البحر الأحمر المحاذي للسعودية، وصولا إلى منطقة رفح وشبه جزيرة سيناء، ثم منطقة البحر الميت وغور الأردن، وانتهاء في سهل البقاع اللبناني. حلقة من الهزات الأرضية غير المرتبطة بالفالق الرئيسي (شرقي الأناضول) الذي تسبب بزلزال تركيا الأخير، سجلت على مدى الأيام الماضية، وسط تفاوت في قوتها وتوقيتها. 

المشترك الوحيد فيما بينها أنها وقعت عند نقاط إذا ما تم جمعها بخط واحد ستشكل حدود الصفيحة العربية التكتونية، التي كانت بحركتها الدائمة نحو الشمال، السبب الرئيسي لوقوع زلزال قهرمان مرعش، بعدما اصطدمت بالصفيحة الأناضولية عند فالق الأناضول الشرقي، متسببة بكسر ضخم للأرض امتد لأكثر من 300 كلم، وأثر على معظم الصدوع الزلزالية المحيطة به والمتصلة معه.  

هذه المعلومات كان قد أكدها المدير العام لقسم الزلازل والحد من المخاطر في إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)، أورهان تتار، الذي وصف الوضع بأنه "غير عادي، حيث (وقع) الزلزال بكسر خمسة أجزاء مختلفة من منطقة صدع شرقي الأناضول، ونتيجة لذلك حدث تمزق سطحي في نحو 400 كلم."  

وأضاف الخبير التركي أن تصادم الصفيحة العربية مع الصفيحة الأناضولية، هو ما أدى إلى الزلزال المدمر وأثر على الصدوع المجاورة له، "حيث تنتقل الحركة مِن مكان الهزة الأصلية إلى أماكن أخرى، كما أن التصادم كان عنيفا، نتيجة طاقة داخلية عنيفة في باطن الأرض." 

ومنذ وقوع الزلزال الذي أودى بحياة أكثر من 45 ألف شخص وشرد مئات الآلاف، بين تركيا وسوريا، لم يتوقف النشاط الزلزالي في المنطقة، بين هزات ارتدادية على فالق الزلزال ذاته، وبين تحركات متزامنة على معظم الفوالق الزلزالية المحيطة. 

ما هي الصفيحة العربية؟  

يطلق وصف الصفائح التكتونية على ألواح القشرة الأرضية التي تتحرك على مدى ملايين السنين بفعل تيارات الصهارة التي تغلي أسفلها في باطن الأرض. وخلال تحركها، تتصادم الصفائح أو تتباعد، فتشكل القارات والجبال والوديان والبحار، وتترجم هذه التصادمات والتحركات على شكل زلازل وهزات أرضية وكسور في القشرة الأرضية.  

وتوجد على الكرة الأرضية سبع صفائح رئيسية، وتشمل صفيحة أوراسيا القارية وصفيحة المحيط الهادئ المحيطية وصفيحة أفريقيا، إضافة إلى صفيحة أميركا الشمالية وصفيحة أميركا الجنوبية وصفيحة القطب المتجمد الجنوبي والصفيحة الهندية ـ الأسترالية.

أما الصفائح الصلبة الثانوية فإنها تشمل الصفيحة العربية وصفيحة الأناضول وصفيحة البحر الأسود وصفيحة نازكا وصفيحة بحر الفلبين وصفيحة الكاريبي، إضافة إلى صفيحة القوقاز، وهناك عدد من الصفائح الأصغر حجما موزعة حول العالم. 

الصفيحة العربية، التي تضم منطقة شبه الجزيرة العربية وقسما كبيرا من بلاد الشام، تبلغ مساحتها نحو ٥ ملايين كلم مربع.  

كانت قبل أكثر من 20 مليون سنة بحسب الخبراء الجيولوجيين، جزءا من الصفيحة الأفريقية، قبل أن تنفصل عنها وتتخذ بحركتها اتجاها تباعديا، أنتج فيما بعد البحر الأحمر، الذي يمثل الفراغ بين الصفيحتين.  

يحدها من الشمال والشمال الشرقي الصفيحة الأوراسية ومن الجنوب والجنوب الغربي الصفيحة الأفريقية ومن الجنوب الشرقي الصفيحة الهندية، فيما تحدها صفيحة الأناضول من الشمال الغربي، إضافة الصفيحة المتوسطية من الغرب.  

وفق ما يروي الباحث الجيولوجي، الدكتور سمير زعاطيطي، فقد نشأت الصفيحة العربية بسبب موقع نشط بين إثيوبيا واليمن، يضم ما يسمى علميا بالنقطة الساخنة، وهي نقطة على سطح الأرض متصلة بباطن الأرض بشكل مباشر إلى طبقة الصخور الذائبة أسفل القشرة الأرضية.  

هذه النقطة تنقل الطاقة الرهيبة المتواجدة في باطن الأرض، إلى السطح، وفق زعاطيطي، ما يؤدي إلى انتفاخ الصخور على سطح الأرض بفعل الحرارة، ومع الوقت تصل إلى التفسخ، وهو ما حصل في منطقة "عفار" في إثيوبيا، حيث تفسخت القشرة الأرضية وتفرعت إلى ثلاثة فوالق: فرع البحر الأحمر وفرع من خليج عدن إلى خليج عُمان، وفرع الأخدود الأفريقي العظيم. 

قبل نحو 20 مليون سنة، بدأ التشقق يفصل شبه الجزيرة العربية عن أفريقيا، حيث يدفعها التشقق شمالا، باتجاه الصفيحة الأوراسية وصفيحة الأناضول، ويدفع القرن الأفريقي جنوبا.  

حين اصطدمت الصفيحة العربية بصفيحة أوراسيا من جهة الشمال الشرقي، أدت إلى تشكل جبال زاغروس، من شمالي العراق إلى إيران، كذلك حين تصادمت الصفيحة العربية مع الصفيحة الأوراسية من جهة الشمال والشمال الغربي، اصطدمت بصفيحة الأناضول، ونشأ عن الاصطدام سلسلة جبال طوروس، كما أدت إلى نشوء ما يسمى بكسر أو فالق الأناضول الشرقي الكبير، الذي يمتد على طول التقاء الصفيحتين، وهو الذي شهد وقوع الزلزال الأخير. 

يشرح الخبير الجيولوجي البروفيسور ويلسون رزق، أن الاصطدام الأخير بين الصفيحة العربية والصفيحة الأناضولية حصل بشكل جانبي وليس بشكل مباشر، ما أدى إلى انزلاق الأناضولية نحو الغرب ثم جنوب غرب وأنتج نوعا من الارتداد أو التباعد، بلغ ثلاثة أمتار وتجاوز عشرة أمتار في بعض المناطق، وظهرت على شكل شرخ في الأرض امتد لأكثر من 300 كلم. 

فيما لو كان التصادم مباشرا لكان أدى إلى ارتفاع الأرض (أي نشوء جبال) كما سبق وحصل مثلا حين نشأت جبال الهملايا بفعل التصادم المباشر بين الصفيحة الهندية والأوراسية على مدى ملايين السنين.
 

الصفيحة الأناضولية  

من جهتها، الصفيحة الأناضولية، كانت جزءا من الصفيحة الأوراسية، إلا أن فالق شمالي الأناضول دفع لانفصالها عن الصفيحة القارية، فيما يؤدي الضغط الذي تشكله حركة الصفيحة العربية نحو الشمال إلى تحرك صفيحة الأناضول نحو الجنوب الغربي، فتنزلق تحتها صفيحة البحر المتوسط عند حدود جزيرة قبرص وما يسمى بالأقواس اليونانية، وتقترب باتجاه الصفيحة الأفريقية.  

هذا الضغط المتزايد على صفيحة الأناضول جعل منها واحدة من أكثر المناطق المعرضة لخطر الزلازل حول العالم، حيث أنها تتعرض لما يشبه عملية عصر من كافة الجوانب، فتضغط عليها الصفيحة العربية من الجنوب فتصطدم بالصفيحة القارية الأوراسية الضخمة التي تمنعها من الارتداد شمالا، فتنزلق عوضاً عن ذلك نحو الجنوب الغربي.  

هذه الحركة أنتجت حول الصفيحة الأناضولية ثلاث فوالق رئيسية، فالق الأناضول الشمالي، الذي تلتقي فيه الصفيحة الأوراسية والأناضولية ويعتبر الأكثر نشاطا، ويمتد من جنوبي إسطنبول حتى شمال شرقي تركيا، وفالق بحر إيجة في الغرب أو ما يسمى بفالق غرب الأناضول الذي يمر قرب بحر مرمرة أيضا، وفالق الأناضول الشرقي في الجنوب الشرقي، الذي يمتد على نحو 650 كلم من البحر المتوسط حتى مرتفعات شرقي تركيا حيث يلتقي بالصدع الشمالي، ويعد ثاني أكبر خط زلزالي في تركيا.  

وتعد الصفيحتين الأناضولية والعربية من الصفائح القليلة حول العالم التي تحاط وتحتك بهذا القدر من الصفائح ما يجهل الحركة التكتونية في هذه المنطقة بالغة التعقيد وغير المتوقعة.  

شبه الصفيحة المشرقية 

لكن، وبحسب ما يؤكد رزق، فلا تقتصر التحركات اليوم على الصفيحتين العربية والأناضولية، فما بينهما تقبع الصفيحة المتوسطية، ويفصل بينهم خط زلزالي، يضم عددا كبيرا من الفوالق، التي تتسم عادة بحركة مستمرة، ولكن بطيئة جدا، تتفاعل مع الصفائح التي تحدها وتتداخل مع فوالقها الحدودية، وتتأثر بحركتها بسبب ضغط النشاط التكتوني، الحاصل تحت القشرة الأرضية.  

قصة الأخدود الأفريقي لم تنته عند البحر الأحمر، وفق زعاطيطي، فقد امتد الكسر الأرضي إلى منطقة العقبة وغور الأردن، مرورا بالبحر الميت وبحيرة طبريا، وصولا إلى سهل البقاع في لبنان، حيث تفرعت منه ثلاثة كسور أخرى (فالق اليمونة وسرغايا وروم).

ثم يمتد فالق اليمونة من بعدها إلى شمالي سوريا مرورا بصدع مصياف وسهل الغاب في حماه، ليصل إلى منطقة الاسكندرون حيث يرتبط بفالق الأناضول الشرقي الكبير ليختفي بسلسلة جبال طوروس.  

وبذلك تكون في الجهة الغربية ما يسمى بشبه الصفيحة المشرقية، التي تقع ما بين الصفيحة العربية وصفيحة البحر المتوسط، وتمتد من شبه جزيرة سيناء جنوبا إلى الاسكندرون شمالا مرورا بسلسلة جبال لبنان الغربية والساحل اللبناني، وفق ما ينقل زعاطيطي، عن المعهد الفيزيائي الفرنسي IPGP.  

تتخذ هذه الصفيحة شكل شريط طولي على امتداد الساحل الشرقي للبحر المتوسط من تركيا إلى سيناء، حيث لا تزال مرتبطة بالصفيحة القارية الأفريقية، ويتحدث معهد IPGP عن انزلاق لصفيحة البحر المتوسط أسفل شبه الصفيحة المشرقية قبالة لبنان، ما يؤدي إلى رفع للقشرة الأرضية كما حصل مع سلسلة جبال لبنان وسهل البقاع.   

ويصل معدل وقوع الزلازل على صدع البحر الميت من أربعة إلى خمسة زلازل شهريا، بقوة تتراوح بين 2 و3.5 درجات على مقياس ريختر، دون أن تترك أثرا ملحوظا وقد لا يشعر بها سكان المنطقة. 

كيف تتحرك الصفائح؟  

ويفسر رزق ما يجري أسفل القشرة الأرضية، حيث أن تفاوت الحرارة في القشرة الأرضية بين العمق والسطح، يؤدي إلى خلق تيارات جوفية في المادة المنصهرة التي تتحرك صعودا ونزولا على شكل لولبي، وبحكم ملامستها للقشرة الأرضية الباردة، والرقيقة نسبيا، تؤثر حركة هذه التيارات على حركة القشرة الأرضية الطافية على السطح، وتمثل ما يشبه محركات دفع لها، ما يجعلها تسلك اتجاهات معينة فتتباعد أو تتصادم.  

التيارات اللولبية التي تتحرك باتجاه بعضها تنتج تقاربا وتصادما بين الصفائح، فيما تتباعد الصفائح عن بعضها حين تكون التيارات اللولبية بحركة معاكسة لبعضها، ويفصل بينها جميعها ما يسمى بالفوالق. 

وفي تبسيط للمشهد، فإنه أقرب إلى قدر من الحساء يغلي فوق النار، وبحسب اتجاه الغليان تتجمع أو تتفرق الرغوة الناتجة عن الغليان، فإن كانت حركة الغليان بفعل النار من جوانب القدر إلى الوسط، تتقارب الرغوة الطافية فوق الحساء نحو وسط القدر، أما إن كان الغليان بفعل النار من وسط القدر باتجاه الأطراف، ستتفرق الرغوة وتمتد على كامل مساحة القدر إلى أن تتجمع على الأطراف، وكل ذلك بفعل الحركة اللولبية للمياه التي تصل إلى أعلى القدر فتبرد وتعود إلى أسفله لتغلي. 

ويلفت رزق إلى أن الحركة المستمرة اليوم في باطن الأرض تؤدي إلى مجهود إضافي على القشرة الأرضية، "ويمكننا القول إن منطقة حدود الصفيحة العربية دخلت في مرحلة حركة زلزالية أنشط مما كانت عليه بفعل الزلزال، فزلزال من هذا النوع يحتاج إلى مئات السنين كي يتكرر، بعكس الهزات الصغيرة الناتجة عن اختلالات التوازن في القشرة الأرضية، والتي تحصل بشكل شبه يومي".

وأضاف "فتقريبا كل ألف أو ألف و500 عام يحصل زلزال كبير كهذا، وستحتاج القشرة الأرضية إلى بعض الوقت حتى تستعيد التوازن على الفوالق". 

ووفقا للحركة التكتونية للصفائح، ينقل زعاطيطي التوقعات العلمية للنهاية المتوقعة لحركة الصفائح في المنطقة بعد ملايين السنين، حيث ستطرأ تغييرات تبدل من كامل الجغرافيا المعروفة اليوم، فمثلا "الخليج العربي لن يكون موجودا وسيختفي نتيجة هذه الحركة بعد نحو مليون سنة، وفق تقديرات العالم الفرنسي كلود أليغر. وستلتحم الصفيحة العربية بالجهة الإيرانية من الصفيحة الأوراسية، فيما البحر الأحمر سيستمر في توسعه سنويا بنحو 4 سم مبعدا أفريقيا عن شبه الجزيرة العربية من الجهة المقابلة. 

وباستمرار حركتها نحو الشمال سيستمر ضغط الصفيحة العربية على الأوراسية ما سيرفع من جبال زاغروس وطوروس فيما تنزلق الصفيحة الأناضولية نحو الجنوب الغربي أكثر فأكثر.  

في المقابل كشفت دراسة دولية نشرتها دورية "جيوفيزيكال ريسيرتش لترز جورنال" أن بحرا جديدا آخذ في التكون في القارة الأفريقية، وقد يقسمها إلى نصفين، وذلك بسبب الصدع الذي يبلغ طوله 56 كلم، والذي ظهر في الصحاري الإثيوبية. 

ووفقا للدراسة فإن ما يحدث في الصدع يماثل تماما الحركة التي كونت البحر الأحمر، ولكن بمعدل أبطأ بكثير، وبحسب الباحثين، فإن القارة الأفريقية ليست مهددة بالانقسام إلى نصفين قريبا، وإنما خلال مدة زمنية قد تصل إلى ملايين السنين. 

بدوره يختم زعاطيطي مذكرا بأن كل هذه الحركة الزلزالية سببها النقطة الساخنة في إثيوبيا التي تنقل الطاقة الحرارية إلى السطح "وهي أشبه بمفاعلات نووية طبيعية أسفل القشرة الأرضية. وبالتالي لا علاقة لا لسدود مائية ولا لحركة الكواكب والأجرام السماوية من حولنا".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.