Raphael Pitti, a doctor with the French non-governmental organisation Mehad, tours on February 20, 2023 the devastated areas in…
يتواصل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في مناطق الزلزال

أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية عن تسجيل 8 آلاف و550 هزة ارتدادية إثر الزلزالين المدمرين اللذين ضربا جنوبي البلاد فجر السادس من فبراير الجاري، وكانت هزة أرضية ارتدادية ضربت ليل الخميس مدينة هاتاي بقوة خمس درجات على مقياس ريختر من دون أن تؤدي إلى وقوع إصابات حسب مراسل "الحرة" في أضنة.

وفي غضون ذلك، يتواصل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين في مناطق الزلزال، فقد وصلت مساء الخميس طائرتا مساعدات من مصر إلى تركيا، حسب ما أعلن الجيش المصري.

وقال المتحدث باسم الجيش المصري العقيد غريب عبد الحافظ، إن هذه المساعدات، تأتي تنفيذا لتوجيهات رئيس بلاده "عبد الفتاح السيسي، باستمرار إرسال مساعدات إنسانية إغاثية تضامنا مع الشعب التركي في تخفيف آثار الزلزال المدمر".

وأضاف: "أقلعت طائرتا نقل عسكريتان من قاعدة شرق القاهرة الجوية متجهتين إلى تركيا، محملتان بكميات كبيرة من المساعدات الإنسانية التي تشمل الأدوية والمستلزمات الطبية".

ويذكر أن وزير الداخلية التركي سليمان صويلو قال إن بلاده ستوسع تحقيقا بشأن مقاولي البناء المشتبه في انتهاكهم معايير السلامة، مع تكثيف البلاد خطط بناء مساكن لضحايا زلزالها المدمر.

وذكر صويلو أنهم حددوا هوية 564 مشتبها به حتى الآن واعتقلوا 160 شخصا رسميا فيما تتواصل التحقيقات مع عدد أكبر بكثير.

وأضاف لقناة تي.آر.تي خبر الرسمية "ستُبنى مدننا في الأماكن الصحيحة. وسيعيش أطفالنا في مدن أقوى. ندرك الاختبار الذي نواجهه. وسنخرج من هذا الوضع أقوى".

وتعهد الرئيس رجب طيب إردوغان بإعادة بناء المساكن في غضون عام واحد.

ويخوض إردوغان، الذي يحكم البلاد منذ أكثر من عشرين عاما، انتخابات في غضون أربعة أشهر. وأظهرت استطلاعات الرأي أن الرئيس التركي يتعرض لضغوط، حتى قبل الزلزال، بسبب أزمة غلاء المعيشة التي قد تتفاقم بعد أن قوضت الكارثة الإنتاج الزراعي.

وذكر صويلو أنه تم نصب حوالي 313 ألف خيمة وسيتم إقامة 100 ألف حاوية كبيرة معدة للسكن في منطقة الزلزال.

وأوضح وزير التطوير العمراني مراد قوروم أن الزلزال تسبب في تدمير أو إلحاق أضرار بالغة بنحو 164 ألف مبنى بها أكثر من 530 ألف شقة.

وأضاف قوروم أن الحكومة بدأت بالفعل إجراءات التعاقد لبناء شقق جديدة في المنطقة المتضررة.

وأطلقت تركيا خطة مؤقتة لدعم الأجور، الأربعاء، ومنعت التسريح في عشر مدن لحماية العاملين والشركات من التبعات المالية للزلزال المدمر الذي ضرب جنوب البلاد، حسب رويترز.

وألحق زلزال السادس من فبراير، الذي بلغت قوته 7.8 درجات، أضرارا بمئات الآلاف من المباني أو دمرها كما شرد الملايين.
 

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.