أكثر من 160 ألف مبنى تركي بما يضم 520 ألف شقة انهارت أو تضررت
أكثر من 160 ألف مبنى تركي بما يضم 520 ألف شقة انهارت أو تضررت

بعد الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سوريا في 6 فبراير الماضي، وخلف عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف الجرحى، لا تزال كثير من العوائل في حالة حزن بسبب عدم العثور على أحبائهم.

ونقل تقرير مطول لصحيفة "وول ستريت جورنال"، نشر الثلاثاء، قصص بعض الأشخاص الذين فقدوا أقاربهم دون العثور حتى على جثثهم.

وذكر تقرير الصحيفة الأميركية قصة امرأة تدعى "جولهان أصلان"، بقيت لمدة ثلاثة أسابيع يقظة وجالسة بجوار أنقاض مبنى شاهق انهار نتيجة الزلزال، حيث كانت ابنتها زينة البالغة من العمر 23 عاما تقيم في شقة أحد أصدقائها بالمبنى عندما وقعت الكارثة، ولم يرها أحدا منذ ذلك الحين.

ويقول أقارب الضحايا إن نحو 80 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين بمجمع "رونيسانس" السكني في أنطاكيا، الذي انهار بفعل الزلزال. وبدأت عمليات إزالة الأنقاض تمهيدا لإعادة الإعمار.

وتقول جولهان وزوجها مولود، إنهما يزوران المستشفيات بحثا عن ابنتهما، علها تكون على قيد الحياة وتتلقى العلاج. وقال مولود أصلان: "كل يوم نموت"، تعبيرا عن المعاناة في البحث عن زينة.

ومع تقدم تركيا في التعافي من الزلزال، الذي دمر مساحات واسعة من جنوب البلاد وشمال سوريا المجاورة، تواجه عائلات المفقودين احتمال ألا يعرفوا أبدا مصير أحبائهم الذين اختفوا تحت الأنقاض.

ولقي حوالى 51 ألف شخص مصرعهم من الزلزال الذي هز الدولتين يوم 6 فبراير - حوالي 45098 في تركيا ونحو 5900 في سوريا. ومن المتوقع أن يرتفع عدد القتلى مع استمرار العثور على الجثث تحت أنقاض عشرات الآلاف من المباني المنهارة.

ولا توجد إحصاءات عامة عن عدد الأشخاص الذين فقدوا بعد الزلزال. وعندما ضرب زلزال غربي تركيا في عام 1999، قتل نحو 17 ألف شخص وبقي نحو 300 في عداد المفقودين.

ويلفت التقرير إلى أنه تم دفن العديد من الجثث في مقابر مجهولة تحمل أرقاما تتوافق مع ملفات الشرطة، بسبب عدم قدرة المستشفيات والمشارح على استيعابها.

وقبل الدفن، يتم أخذ عينة من الحمض النووي من العضلات أو الأسنان أو العظام، وإذا تم العثور على تطابق، فإن السلطات تستخرج الجثة.

وتسبب الزلزال والهزات الارتدادية اللاحقة في إصابة أكثر من 108 آلاف شخص في تركيا وإيواء الملايين في خيام أو سعيهم للانتقال إلى مدن أخرى.

ورغم تعهد إردوغان، بإعادة بناء المنازل في غضون عام واحد، إلا أن الأمر قد يستغرق وقتا أطول قبل أن يتمكن الآلاف من مغادرة الخيام أو حاويات البضائع التي يسكنون فيها للانتقال إلى مساكن دائمة.

وأكثر من 160 ألف مبنى تركي بما يضم 520 ألف شقة، انهارت أو تضررت بشدة في الكارثة، وهي الأسوأ في تاريخ البلاد الحديث.

الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا
الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا

تجاوز عدد القتلى من جراء الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة عتبة خمسين ألفاً، بعد ارتفاع إجمالي القتلى في سوريا بناء على مطابقة وكالة فرانس برس إحصاءات وثّقتها جهات عدة، الثلاثاء.

وبلغ عدد القتلى في سوريا وحدها 5951 شخصاً، في حصيلة شبه نهائية، في وقت أحصت الهيئة العامة التركية لإدارة الكوارث "آفاد" مقتل 44,374 شخصاً، ما يرفع حصيلة البلدين إلى 50,325 شخصاً.

وكانت حصيلة غير نهائية في سوريا أفادت عن أكثر من 3600 قتيل.

وألحق الزلزال دماراً هائلاً في مناطق واسعة من محافظات حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب) وحماة (وسط) واللاذقية وطرطوس (غرب)، ليضاعف مآسي شعب يعاني منذ نحو 12 عاماً من نزاع مُدمر قسم البلاد بين أطراف عدة.

في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، أحصت وزارة الصحة السورية مقتل 1414 شخصاً في حصيلة نهائية.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، أحصت "الحكومة المؤقتة"، وهي سلطة محلية منبثقة عن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، ومقره إسطنبول، مقتل 4,537 شخصاً.

واعتمدت في حصيلتها، وفق ما يشرح وزير الصحة فيها، مرام الشيخ، الثلاثاء لوكالة فرانس برس "على معطيات تم جمعها من المستشفيات والمراكز الطبية، والدفاع المدني، وكذلك من مصادر أهلية ومجالس محلية وثّقت دفن ضحايا من دون نقلهم إلى المستشفيات".

وكانت وكالة فرانس برس اعتمدت، منذ وقوع الزلزال، على حصيلة القتلى التي نشرتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) والتي توثق بشكل رئيسي الضحايا الذين انتشلهم عناصرها.

وتعد الحصيلة، وفق الشيخ، "شبه نهائية مع انتشال غالبية الضحايا من تحت الأنقاض"، لافتاً إلى أنّه تم جمعها بالتعاون مع منظمة "وحدة تنسيق الدعم"، إحدى الشركاء المحليين لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

ويعتمد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على إحصاءات المنظمة العضو في ائتلاف منظمات صحية يدعمها، وفق ما قالت متحدثة باسمه.

وحصيلة القتلى الأخيرة في سوريا مطابقة للأرقام التي سبق للأمم المتحدة أن أعلنتها.

وتشمل الحصيلة، وفق الشيخ، كافة المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، التي ضربها الزلزال من مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام في إدلب (شمال غرب)، وصولاً إلى مناطق سيطرة الفصائل السورية الموالية لأنقرة في شمال حلب (شمال).

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعتمد على شبكة واسعة من الناشطين والمصادر على الأرض، الحصيلة ذاتها في شمال غرب سوريا.

وفي مناطق سيطرة الحكومة، أحصى المرصد 2243 قتيلاً، أي 824 شخصاً أكثر مما أعلنته السلطات السورية.

ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن "هناك 50 قرية لم تصلها فرق الإنقاذ، ودفن موتاها من دون نقلهم إلى مستشفيات".