تيريزا غراي مسعفة أميركية
قالت غراي إنها وفريقها عالجوا مئات الأشخاص خلال مهمتهم التي استغرقت 10 أيام | Source: Social Media

سلط تقرير لشبكة أخبار "سي أن أن" على ما وصفه بـ"البطلة" التي سارعت لنجدة المتضررين من زلزال تركيا، فور سماعها خبر الهزة.

كانت تيريزا غراي، وهي ممرضة من ألاسكا، تلعب مع أطفالها في منزلها بأنكوريج، عندما أُذيع  خبر الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا قبل أيام.

قال تقرير القناة إن السيدة التي تقوم على منظمة إغاثة غير حكومية، قررت فورا المغادرة باتجاه تركيا لتقديم يد المساعدة للمنكوبين، بعد أن طلبت الإذن من وزارة الصحة التركية للانضمام إلى جهود الإغاثة.

في العام الماضي، تم تكريم غراي كأفضل 10 أبطال من الولايات المتحدة من قبل "سي أن أن" لقاء ما تقدمه للإنسانية وهو سر تسميتها بـ"بطلة سي أن أن".

وجاء في تقرير القناة الأميركية "على الرغم من أنها كانت على بعد أكثر من 8800 كيلومترا من الكارثة، إلا أنها انطلقت على الفور إلى العمل".

وترسل منظمة Mobile Medics International، وهي منظمة غير ربحية تديرها غراي، فرقا صغيرة من الأطباء المتطوعين حيث الأزمات الإنسانية في جميع أنحاء العالم. 

وعادة ما يكون الأطباء والممرضون الذين ترسلهم غراي في الميدان، حيث تحدث الكوارث، في غضون الأيام القليلة الأولى.

ومنذ عام 2017، استجابت غراي ومجموعتها لعشرات الكوارث، حيث قدمت الرعاية الطبية لأكثر من 30 ألف شخص في القارات الخمس. 

ضرب الزلزال تركيا في السادس من فبراير، وبحلول اليوم الموالي (7 فبراير) حصلت غراي على إذن من وزارة الصحة التركية للانضمام إلى جهود الإغاثة، وغادرت في وقت مبكر من صباح اليوم التالي (8 فبراير).

قالت غراي وقتها، وهي تقوم بالتحضيرات النهائية للسفر: "إنها فترة محمومة للغاية قبل المهمة" ثم تابعت في حديثها للشبكة الأميركية "نود الدخول في أقرب وقت ممكن، لذلك، نطمح لأن نكون في الميدان بعد حوالي 72 ساعة من وقوع الزلزال".

قامت غراي بتعبئة الإمدادات لمساعدة مئات المرضى، بدءا من ضمادات الصدمات وحتى المضادات الحيوية والأسيتامينوفين (مسكن يستخدم لتخفيف الآلام الخفيفة مؤقتا). 

كما أعدت الطعام والمؤونة التي سيحتاجها فريقها في ظروف الشتاء القارس.

وقالت: "لقد تضررت المباني بشكل كبير، لذا لا يمكننا البقاء بالداخل، فالأمر خطير للغاية" ثم أضافت "سننام في الخيام، ونتناول وجبات جاهزة، لن يكون هذا وقتا جيدا للاسترخاء".

قبل المغادرة أجرت غراي مكالمة فيديو للتواصل مع فريقها، والذي تضمن مسعفا من لندن وطبيبا من ماليزيا وممرضة تخدير من ميسوري. 

تقول إن فترة التحضير تكون عصيبة بالنسبة لها، حيث تكون "شديدة التركيز" قبل كل مهمة، في محاولة لتوقع المشكلات التي قد تظهر.

"نحن بحاجة إلى إيجاد مكان آمن لنكون فيه، ماذا لو نسي أحدهم كيس نومه؟ نحن لا نتحدث اللغة، لذلك أنا بحاجة للعثور على بعض المترجمين" تقول غراي للقناة الأميركية قبل أن تضيف "هذه هي الأشياء التي تدور في ذهني وأنا أستعد للذهاب إلى المطار".

بعد رحلة طويلة عبر سياتل ونيويورك، هبطت غراي أخيرا في تركيا في وقت متأخر من يوم 9 فبراير والتقت بفريقها، ثم شقوا طريقهم جميعا إلى مقاطعة هاتاي، وبمجرد وصولهم هناك، بدأوا في العمل ضمن عيادات متنقلة في شوارع سامانداغ.

بالنسبة إلى غراي، كان من الصعب استيعاب الدمار الذي شاهدته.

قالت بالخصوص "ربما يكون هذا هو أكبر دمار رأيته في أي مهمة كنا نقوم بها".

ونظرا لأن العديد من المباني كانت غير مستقرة، فقد أمرت الحكومة جميع العائلات بالنوم بالخارج وفي الخيام. 

وفي مقطع فيديو صورته بهاتفها، وصفت غراي كيف كانت هي ومجموعتها يذهبون من شارع إلى شارع، ويتوقفون عند الخيام لتقديم المساعدة. 

وأبلغت عن علاج الناس من إصابات الزلزال، بما في ذلك فتاة كانت عالقة في الأنقاض لأكثر من 12 ساعة، وكذلك أمراض مثل الأنفلونزا التي تفاقمت بسبب ظروف الكارثة.

قالت: "أيا كان الأمر الذي يريدون منا أن نقوم به، نقوم به، ثم نعود وننام في سيارتنا، نستيقظ في صباح اليوم التالي ونفعل الأمر ذاته مرة أخرى".

قالت غراي ايضا إنها وفريقها عالجوا مئات الأشخاص خلال مهمتهم التي استغرقت 10 أيام. 

في 19 فبراير، عادت إلى ألاسكا، وعندما ضربت هزة ارتدادية بلغت قوتها 6.3 درجة تركيا في اليوم التالي، تواصلت على الفور مع أصدقائها في تركيا الذين تعرفت عليهم خلال مهمتها للتأكد من أنهم جميعا بخير.

في غضون ذلك، تعمل غراي الآن على إرسال فريق آخر من المتطوعين "قريبا جدا" وفق قولها.

الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا
الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا

تجاوز عدد القتلى من جراء الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة عتبة خمسين ألفاً، بعد ارتفاع إجمالي القتلى في سوريا بناء على مطابقة وكالة فرانس برس إحصاءات وثّقتها جهات عدة، الثلاثاء.

وبلغ عدد القتلى في سوريا وحدها 5951 شخصاً، في حصيلة شبه نهائية، في وقت أحصت الهيئة العامة التركية لإدارة الكوارث "آفاد" مقتل 44,374 شخصاً، ما يرفع حصيلة البلدين إلى 50,325 شخصاً.

وكانت حصيلة غير نهائية في سوريا أفادت عن أكثر من 3600 قتيل.

وألحق الزلزال دماراً هائلاً في مناطق واسعة من محافظات حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب) وحماة (وسط) واللاذقية وطرطوس (غرب)، ليضاعف مآسي شعب يعاني منذ نحو 12 عاماً من نزاع مُدمر قسم البلاد بين أطراف عدة.

في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، أحصت وزارة الصحة السورية مقتل 1414 شخصاً في حصيلة نهائية.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، أحصت "الحكومة المؤقتة"، وهي سلطة محلية منبثقة عن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، ومقره إسطنبول، مقتل 4,537 شخصاً.

واعتمدت في حصيلتها، وفق ما يشرح وزير الصحة فيها، مرام الشيخ، الثلاثاء لوكالة فرانس برس "على معطيات تم جمعها من المستشفيات والمراكز الطبية، والدفاع المدني، وكذلك من مصادر أهلية ومجالس محلية وثّقت دفن ضحايا من دون نقلهم إلى المستشفيات".

وكانت وكالة فرانس برس اعتمدت، منذ وقوع الزلزال، على حصيلة القتلى التي نشرتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) والتي توثق بشكل رئيسي الضحايا الذين انتشلهم عناصرها.

وتعد الحصيلة، وفق الشيخ، "شبه نهائية مع انتشال غالبية الضحايا من تحت الأنقاض"، لافتاً إلى أنّه تم جمعها بالتعاون مع منظمة "وحدة تنسيق الدعم"، إحدى الشركاء المحليين لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

ويعتمد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على إحصاءات المنظمة العضو في ائتلاف منظمات صحية يدعمها، وفق ما قالت متحدثة باسمه.

وحصيلة القتلى الأخيرة في سوريا مطابقة للأرقام التي سبق للأمم المتحدة أن أعلنتها.

وتشمل الحصيلة، وفق الشيخ، كافة المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، التي ضربها الزلزال من مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام في إدلب (شمال غرب)، وصولاً إلى مناطق سيطرة الفصائل السورية الموالية لأنقرة في شمال حلب (شمال).

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعتمد على شبكة واسعة من الناشطين والمصادر على الأرض، الحصيلة ذاتها في شمال غرب سوريا.

وفي مناطق سيطرة الحكومة، أحصى المرصد 2243 قتيلاً، أي 824 شخصاً أكثر مما أعلنته السلطات السورية.

ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن "هناك 50 قرية لم تصلها فرق الإنقاذ، ودفن موتاها من دون نقلهم إلى مستشفيات".