قاعدة بيانات في تركيا للأطفال المفقودين في الزلزال. أرشيفية - تعبيرية
قاعدة بيانات في تركيا للأطفال المفقودين في الزلزال. أرشيفية - تعبيرية

بعد كارثة الزلزال الذي ضرب مناطق في تركيا في السادس من فبراير، يستخدم الأطباء والجهات الرسمية الحمض النووي والصور وبصمات الأصابع من أجل لم شمل الأطفال الذين تم إنقاذهم مع عائلاتهم.

ووفق تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، عثرت فرق الإنقاذ على العديد من الأطفال الذين نجوا بأعجوبة بعد أيام على بقائهم تحت الأنقاض، ولكن المعضلة التي يواجهونها أنهم لا يعرفون أسماءهم.

وفي العديد من المستشفيات وصل عدد الأطفال الذين لا يعرفون أسماءهم للمئات، والذين يبلغ أعمار بعضهم أسابيع، إضافة لآخرين لا يعرفون حتى نطق أسمائهم.

ورغم الكارثة الإنسانية التي تتعامل معها الجهات الطبية، ظهرت أزمة ثانوية حيث يتعاملون مع حوالي ألفي طفل تم إنقاذهم من دون تواجد أهاليهم، وبعد ثلاثة أسابيع لا يزال العشرات منهم مجهولي الهوية.

وتتضاعف المعضلة أمام الكوادر الطبية لمحاولة لم شمل الأطفال مع أقاربهم، خاصة في ظل وجود العديد من اللاجئين السوريين في تلك المناطق، فيما تحدث تقارير عن اتجار بالأطفال.

وزيرة الأسرة التركية، ديريا يانيك، نفت في تصريحات الأسبوع الماضي "شائعات" تتحدث عن تسليم بعض الأطفال المجهولين لأسر جديدة.

ويشير التقرير إلى أن الشرطة بدأت بجمع عينات من الحمض النووي وبصمات للأطفال في قاعدة بيانات حكومية تستخدم من أجل جمع شمل الأطفال الناجين بعائلاتهم اعتمادا على البيانات "البيومترية".

وأضافت أن قاعدة البيانات تشرف عليها وزارة العدل التركية، إذ تم تسريع نتائج فحوصات الحمض النووي من 10 أيام لتصبح ثلاثة أيام فقط.

وأودى الزلزال بحياة حوالي 46 ألف شخص وإصابة 105 آلاف شخص في تركيا وحدها.

ودمر الزلزال أو ألحق أضرارا بنحو 214 ألف مبنى بعضها يضم أكثر من عشرة طوابق، في 11 محافظة تركية.

الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا
الزلزال أودى بحياة أكثر من 50 ألفا في تركيا وسوريا

تجاوز عدد القتلى من جراء الزلزال المدمر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة عتبة خمسين ألفاً، بعد ارتفاع إجمالي القتلى في سوريا بناء على مطابقة وكالة فرانس برس إحصاءات وثّقتها جهات عدة، الثلاثاء.

وبلغ عدد القتلى في سوريا وحدها 5951 شخصاً، في حصيلة شبه نهائية، في وقت أحصت الهيئة العامة التركية لإدارة الكوارث "آفاد" مقتل 44,374 شخصاً، ما يرفع حصيلة البلدين إلى 50,325 شخصاً.

وكانت حصيلة غير نهائية في سوريا أفادت عن أكثر من 3600 قتيل.

وألحق الزلزال دماراً هائلاً في مناطق واسعة من محافظات حلب (شمال) وإدلب (شمال غرب) وحماة (وسط) واللاذقية وطرطوس (غرب)، ليضاعف مآسي شعب يعاني منذ نحو 12 عاماً من نزاع مُدمر قسم البلاد بين أطراف عدة.

في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، أحصت وزارة الصحة السورية مقتل 1414 شخصاً في حصيلة نهائية.

وفي المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، أحصت "الحكومة المؤقتة"، وهي سلطة محلية منبثقة عن الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة، ومقره إسطنبول، مقتل 4,537 شخصاً.

واعتمدت في حصيلتها، وفق ما يشرح وزير الصحة فيها، مرام الشيخ، الثلاثاء لوكالة فرانس برس "على معطيات تم جمعها من المستشفيات والمراكز الطبية، والدفاع المدني، وكذلك من مصادر أهلية ومجالس محلية وثّقت دفن ضحايا من دون نقلهم إلى المستشفيات".

وكانت وكالة فرانس برس اعتمدت، منذ وقوع الزلزال، على حصيلة القتلى التي نشرتها منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل) والتي توثق بشكل رئيسي الضحايا الذين انتشلهم عناصرها.

وتعد الحصيلة، وفق الشيخ، "شبه نهائية مع انتشال غالبية الضحايا من تحت الأنقاض"، لافتاً إلى أنّه تم جمعها بالتعاون مع منظمة "وحدة تنسيق الدعم"، إحدى الشركاء المحليين لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة.

ويعتمد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية على إحصاءات المنظمة العضو في ائتلاف منظمات صحية يدعمها، وفق ما قالت متحدثة باسمه.

وحصيلة القتلى الأخيرة في سوريا مطابقة للأرقام التي سبق للأمم المتحدة أن أعلنتها.

وتشمل الحصيلة، وفق الشيخ، كافة المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، التي ضربها الزلزال من مناطق نفوذ هيئة تحرير الشام في إدلب (شمال غرب)، وصولاً إلى مناطق سيطرة الفصائل السورية الموالية لأنقرة في شمال حلب (شمال).

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعتمد على شبكة واسعة من الناشطين والمصادر على الأرض، الحصيلة ذاتها في شمال غرب سوريا.

وفي مناطق سيطرة الحكومة، أحصى المرصد 2243 قتيلاً، أي 824 شخصاً أكثر مما أعلنته السلطات السورية.

ويقول مدير المرصد رامي عبد الرحمن "هناك 50 قرية لم تصلها فرق الإنقاذ، ودفن موتاها من دون نقلهم إلى مستشفيات".