الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى
الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى

أعاد الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا، في 6 فبراير الماضي، خلط الأوراق السياسية في المنطقة ودفع جميع الأطراف إلى إعادة النظر في خطاباتهم، وفق تحليل من موقع "ذي أتلانتيك".

وفي سوريا، يشير التحليل إلى أن الزلزال دفع جميع الأطراف السورية إلى إعادة النظر في دعواتهم لتقسيم البلاد.

ورغم قساوته، إلا أن الزلزال شكل فرصة من جديد للسوريين بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية، وأظهر أنه لا يمكن القيام بأي شيء دون توحيد أطراف سوريا والتخلص من أمراء الحرب، وفق التحليل.

وشكل الزلزال أيضا "إحراجا" للقوى الغربية وسياستها فيما يتعلق بسوريا، وهو ما يتطلب من هذه القوى إعادة تقييم لسياستها في سوريا، وفق التحليل.

ويشير التحليل إلى أن الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى.

وطرح التدخل السريع اللازم لإنقاذ الأرواح في سوريا أسئلة سياسية بدلا من المسائل اللوجستية، مثل كيف يمكن إرسال فرق الإنقاذ ومساعدات الاستجابة للزلازل إلى سوريا عبر تركيا المنكوبة؟، و كيف يمكن إرسال فرق ومعدات إنقاذ إلى إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام المعترف بها دوليا كمنظمة إرهابية؟، وكيف يمكن إرسال فرق إنقاذ إلى بلدة جنديرس في عفرين، التي كانت ذات أغلبية كردية ولكن أعيد توطينها بعد "تحريرها" من قبل نازحين سوريين من مناطق أخرى في سوريا؟.

ويقول التحليل إن التعامل مع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمعارضة كما لو كانت تنتمي إلى بلدين مختلفين ساعد على زيادة تقسيم البلاد، وكان من الممكن أن تستغل الكارثة للتعامل مع "سوريا موحدة" دون أن تبدو الدول الغربية وكأنها تصافح بشار الأسد.

أما في تركيا، فقد تجاوز الزلزال قدرة أنقرة وحكومتها ووكالات الإغاثة، وأظهر أنها تفتقر إلى الوسائل المناسبة لمعالجة الكارثة بعد اثني عشر عاما من الصراع والعقوبات والفساد.

واستغرق الوصول إلى مناطق مثل مقاطعة هاتاي وقتا طويلا.

ويشير التحليل إلى أن حجم الأزمة في تركيا يجعل من المستحيل على الحكومة التركية لوحدها توفير جميع وسائل الإغاثة الفورية لسكانها المتضررين.

واعترف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأن حكومته كانت بطيئة في الاستجابة في الأيام الحاسمة الأولى للأزمة، وطلب من الناخبين قبول اعتذاره عن بعض التأخير في عمليات الإنقاذ.

وتجاوزت قيمة الأضرار المادية التي سببها الزلزال الذي ضرب تركيا 100 مليار دولار، بحسب تقدير للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة التركية.

وأسفر الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات - تلاه آخر بعد بضع ساعات بقوة 7,6 - عن مصرع حوالى 46 ألف شخص (تم العثور على جثثهم) وإصابة 105 ألفا، بحسب حصيلة غير نهائية. وقضى نحو ستة آلاف شخص في سوريا جراء الزلزال.

فيضانات تضرب وسط تركيا منذ السبت
فيضانات تضرب وسط تركيا منذ السبت

أفادت وسائل إعلام تركيا بارتفاع عدد ضحايا الفيضانات التي ضربت مناطق الزلزال في مدينتي شانلي أورفا وأديامان جنوبي تركيا الأسبوع الماضي. 

تعرضت أجزاء من جنوب شرق تركيا، التي دمرها الزلزال وتوابعه في فبراير الماضي، إلى أمطار غزيرة تسببت في حدوث فيضانات مفاجئة، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، الاثنين.

وفقا للصحيفة، جرفت مياه الفيضانات المتسارعة أكوام الحطام والسيارات وفي بعض الحالات الناس بعيدا بعد هطول أمطار غزيرة، الأسبوع الماضي.

ونقلت الصحيفة عن هيئة إدارة الكوارث في البلاد قولها، إن 14 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم، وما زال البعض في عداد المفقودين، في الفيضانات التي ضربت البلاد، في 15 مارس.

بينما أفادت وكالة "نيو ترك برس"، الاثنين، أن عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم في الفيضانات في شانلي أورفا وأديامان وصل إلى 20 شخصا. وذكر موقع "تركيا الآن"، الاثنين، أن وسائل إعلام أفادت بارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات في مدينتي شانلي أورفا وأديامان جنوب تركيا إلى 19 شخصا بعد العثور على جثة سيدة مفقودة.

وقال حاكم الإقليم لشبكة "سي أن أن ترك" الأميركية، إن "البحث مستمر عن هؤلاء المفقودين".

ووفقا لـ"نيو ترك برس"، تم العثور على جثة طفل أثناء البحث عن أم وابنتها اللتين اختفتا في الفيضانات بمنطقة توت بمنطقة أديامان.

ومن بين القتلى خمسة سوريين عثر على جثثهم داخل قبو غمرته المياه، فيما توفي اثنان آخران داخل شاحنة كانت محاصرة عند نفق، وفقا لـ"واشنطن بوست".

وأظهرت لقطات مصورة محاولات المواطنين للاندفاع في المياه لإنقاذ الضحايا مستخدمين الحبال والستائر الطويلة للإمساك بهم، فيما استمرت جهود البحث والإنقاذ عن خمسة مفقودين حتى نهاية الأسبوع، بحسب "واشنطن بوست".

وكان من بين الضحايا ناجون من الزلزال كانوا يعيشون في منازل مؤقته في الخيام والسيارات عندما بدأ الفيضان، وفقا لموقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وأفاد مقع "هابر ترك" أنه تمت عمليات الإجلاء من مخيمات النازحين، كما تم إجلاء المرضى من وحدة العناية المركزة في مستشفى في سانليورفا، لكن هذه الجهود أصبحت صعبة بسبب انهيار أحد الطرق السريعة في المنطقة.

وضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجات، وفي 6 فبراير الماضي، وتبعتهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة، ما أودى بحياة قرابة 50 ألف شخص وخلف دمارا ماديا ضخما.

وتعهدت المفوضية الأوروبية، الاثنين، تقديم مليار يورو لمساعدة تركيا في إعادة الإعمار، و108 ملايين يورو (115 مليون دولار) في شكل مساعدات إنسانية لسوريا بعد الزلزال.

وقدّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خسائر تركيا جراء الزلزال "بحوالي 104 مليارات دولار" (97 مليار يورو).

وقال في مداخلة عبر الفيديو خلال المؤتمر "من المستحيل أن تتمكن دولة من مواجهة كارثة بهذا الحجم وحدها، مهما كان وضعها الاقتصادي".