فيضانات تضرب وسط تركيا منذ السبت
فيضانات تضرب وسط تركيا منذ السبت

أفادت وسائل إعلام تركيا بارتفاع عدد ضحايا الفيضانات التي ضربت مناطق الزلزال في مدينتي شانلي أورفا وأديامان جنوبي تركيا الأسبوع الماضي. 

تعرضت أجزاء من جنوب شرق تركيا، التي دمرها الزلزال وتوابعه في فبراير الماضي، إلى أمطار غزيرة تسببت في حدوث فيضانات مفاجئة، حسبما ذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، الاثنين.

وفقا للصحيفة، جرفت مياه الفيضانات المتسارعة أكوام الحطام والسيارات وفي بعض الحالات الناس بعيدا بعد هطول أمطار غزيرة، الأسبوع الماضي.

ونقلت الصحيفة عن هيئة إدارة الكوارث في البلاد قولها، إن 14 شخصا على الأقل لقوا مصرعهم، وما زال البعض في عداد المفقودين، في الفيضانات التي ضربت البلاد، في 15 مارس.

بينما أفادت وكالة "نيو ترك برس"، الاثنين، أن عدد الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم في الفيضانات في شانلي أورفا وأديامان وصل إلى 20 شخصا. وذكر موقع "تركيا الآن"، الاثنين، أن وسائل إعلام أفادت بارتفاع حصيلة ضحايا الفيضانات في مدينتي شانلي أورفا وأديامان جنوب تركيا إلى 19 شخصا بعد العثور على جثة سيدة مفقودة.

وقال حاكم الإقليم لشبكة "سي أن أن ترك" الأميركية، إن "البحث مستمر عن هؤلاء المفقودين".

ووفقا لـ"نيو ترك برس"، تم العثور على جثة طفل أثناء البحث عن أم وابنتها اللتين اختفتا في الفيضانات بمنطقة توت بمنطقة أديامان.

ومن بين القتلى خمسة سوريين عثر على جثثهم داخل قبو غمرته المياه، فيما توفي اثنان آخران داخل شاحنة كانت محاصرة عند نفق، وفقا لـ"واشنطن بوست".

وأظهرت لقطات مصورة محاولات المواطنين للاندفاع في المياه لإنقاذ الضحايا مستخدمين الحبال والستائر الطويلة للإمساك بهم، فيما استمرت جهود البحث والإنقاذ عن خمسة مفقودين حتى نهاية الأسبوع، بحسب "واشنطن بوست".

وكان من بين الضحايا ناجون من الزلزال كانوا يعيشون في منازل مؤقته في الخيام والسيارات عندما بدأ الفيضان، وفقا لموقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وأفاد مقع "هابر ترك" أنه تمت عمليات الإجلاء من مخيمات النازحين، كما تم إجلاء المرضى من وحدة العناية المركزة في مستشفى في سانليورفا، لكن هذه الجهود أصبحت صعبة بسبب انهيار أحد الطرق السريعة في المنطقة.

وضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجات، وفي 6 فبراير الماضي، وتبعتهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة، ما أودى بحياة قرابة 50 ألف شخص وخلف دمارا ماديا ضخما.

وتعهدت المفوضية الأوروبية، الاثنين، تقديم مليار يورو لمساعدة تركيا في إعادة الإعمار، و108 ملايين يورو (115 مليون دولار) في شكل مساعدات إنسانية لسوريا بعد الزلزال.

وقدّر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، خسائر تركيا جراء الزلزال "بحوالي 104 مليارات دولار" (97 مليار يورو).

وقال في مداخلة عبر الفيديو خلال المؤتمر "من المستحيل أن تتمكن دولة من مواجهة كارثة بهذا الحجم وحدها، مهما كان وضعها الاقتصادي".

إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد
إسطنبول أكبر مدن تركيا وعدد سكانها 16 مليون نسمة وتعد المحرك التجاري للبلاد

دفعت الزلازل، التي أسفرت عن مقتل نحو 44 ألف شخص ودمرت مدنا في جنوب شرق تركيا، سلطات البلاد لإعادة النظر مرة أخرى في سبل التصدي لهزة مماثلة في حالة وقوعها في قلب تركيا الصناعي المكتظ بالسكان في الشمال الغربي.

وتقع إسطنبول، وهي أكبر مدن تركيا ويبلغ عدد سكانها 16 مليون نسمة، وتعد المحرك التجاري للبلاد، بالقرب من الفوالق الأرضية في الصفائح التكتونية التي تتقاطع في تركيا. وأسفر زلزالان فصلت بينهما ثلاثة أشهر عن مقتل قرابة 20 ألفا في شمال غرب البلاد عام 1999. ويقول علماء جيولوجيا إن من الممكن أن يقع زلزال جديد.

وقدر البنك الدولي أمس الأضرار المادية المباشرة التي تسبب فيها زلزال السادس من فبراير شباط بنحو 34 مليار دولار، لكن إجمالي تكاليف إعادة الإعمار والتعافي قد تصل إلى مثلي هذا المبلغ. وتضم المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد جزءا كبيرا من قطاع التصنيع، ومع ذلك فهو أصغر من نظيره في شمال غرب تركيا.

ومن الممكن أن تؤدي هزة بحجم زلزال فبراير حال وقوعها في إسطنبول، إحدى المدن الكبرى في العالم والتي تقع على مضيق البوسفور الاستراتيجي، إلى قدر كبير من الخراب والدمار وبالتالي فإن الأمر يتطلب المزيد من الاستعدادات.

وقال بورا جوكتشي نائب رئيس بلدية إسطنبول التي تديرها المعارضة "هذا هو المركز الصناعي (لتركيا). دمار بهذا الحجم هنا يمكن أن يكون له عواقب وخيمة أكبر كثيرا قد تؤدي إلى تدمير البلاد".

وأضاف بورا المسؤول عن إدارة مخاطر الزلازل بالبلدية "يجب على الدولة أن تنظر إلى هذا على أنه أمن قومي ويجب أن تعطيه أولوية وتخصص موارد هنا".

ومن المنتظر أن تكون أحداث الزلازل، التي وقعت هذا الشهر، ومسألة الاستعداد لحدوث زلزال كبير في منطقة مرمرة شمال غرب البلاد والتي تضم إسطنبول من المحاور الرئيسية في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القررة في تركيا بحلول يونيو.

وشهدت فترة حكم الرئيس رجب طيب أردوغان المستمرة منذ عقدين طفرة في قطاع البناء. ومن المتوقع الآن أن يواجه أكبر التحديات السياسية له في هذه الانتخابات، وتعهد بحملة سريعة لإعادة بناء عشرات الآلاف من المنازل في أعقاب الزلازل التي دمرت أكثر من 180 ألف مبنى.

ويقطن منطقة مرمرة 25 مليون نسمة وتمثل ما يزيد قليلا على 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد حتى عام 2021، وفقا لبيانات صادرة عن معهد الإحصاء التركي.

التحضر السريع

تستضيف المنطقة الكثير من المصانع المنتجة لبضائع مثل الأسمنت والمنسوجات ومكونات السيارات. وتعد قناة عبور للتجارة الدولية، إذ تضم العديد من الموانئ التجارية وموانئ الركاب ومضيق إسطنبول الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط.

ويلتقي في تركيا عدة خطوط تصدع نشطة، مما يجعلها عرضة للزلازل القوية. ويمر فرع من خط صدع شمال الأناضول عبر بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

ويقول الخبراء إنه يجب تركيز الاهتمام مجددا على استعداد إسطنبول لزلزال كبير، وهو الأمر الذي كان موضوع نقاش عام بشكل دوري منذ كارثة عام 1999.

وقال بورا "كان من الممكن تحسين معايير (البناء) على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية لو كان قد تم اتخاذ خطوات بشكل منهجي، لكن.. لم يحدث ذلك"، محذرا من أن الاستعداد لزلزال في إسطنبول أو بالقرب منها لم يكن مهمة كيان حكومي واحد وأنه يتطلب جهدا على مستوى الأمة.

وأضاف بورا "نحن بحاجة إلى تعبئة من جانب جميع مؤسسات الدولة... وعلينا تغيير السياسات وإنجاز ذلك في غضون خمسة إلى ستة أعوام قادمة".

ومنذ عام 1999، شهدت إسطنبول موجة سريعة من التحضر، معظمها تحت حكم أردوغان. وفي عام 2018، قدمت الحكومة ما يسمى بعفو التقسيم في عموم تركيا لإضفاء الشرعية على أعمال البناء غير المسجلة، والتي حذر المهندسون والمعماريون من أنها قد تعرض الأرواح للخطر.

وتنفي الحكومة الانتقادات القائلة بأنها كانت متساهلة فيما يتعلق بمعايير السلامة، لكن وزير العدل التركي بكر بوزداغ أقر الأسبوع الماضي بأنه يجب على تركيا ألا تستمر في تنفيذ العفو بعد الآن ويجب أن تراجع العقوبات المفروضة في حالة البناء دون الالتزام بالمعايير.

ويرأس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المنتمي لحزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي في البلاد. وكان إمام أوغلو تصادم مع أردوغان في الماضي وينظر إليه على أنه منافس محتمل له في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر أن يعلن عن "خطة تعبئة" لإسطنبول غدا الأربعاء.

وقال بورا إن الاستعدادات لزلزال في إسطنبول يجب ألا تقتصر على تقييم المباني وتقويتها، بل يجب أن تشمل أعمال البنية التحتية لتأمين تدفق الطاقة والمياه.

وأضاف أنه منذ الزلزال الذي وقع في الجنوب الشرقي، تلقت بلدية إسطنبول أكثر من مئة ألف طلب لتقييم مقاومة المباني، مما أدى إلى تعطل موقع البلدية على الإنترنت.