كارثة الزلزال خلفت عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المنكوبين والمشردين في تركيا وسوريا
كارثة الزلزال خلفت عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المنكوبين والمشردين في تركيا وسوريا

تعهد الاتحاد الأوروبي ومانحون دوليون، الاثنين، بتقديم 7.5 مليار دولار، لمساعدة تركيا وسوريا في جهود الإعمار، في أعقاب الزلزال الذي ضرب أجزاء من الدولتين الجارتين، الشهر الماضي. 

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد سوف تجمع مبلغ 3.3 مليار يورو (3.5 مليار دولار) من إجمالي تلك التعهدات. 

وأودى زلزال السادس من فبراير الماضي والذي بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر، بحياة أكثر من اثنين وخمسين ألف شخص- غالبيتهم العظمى كانت في تركيا. 

وقال رئيس البلاد، رجب طيب أردوغان، إن قرابة الثلاثمائة ألف مبنى في تركيا إما انهار أو لحقت به أضرار بالغة. 

وقالت فون دير لاين: "لقد أظهرنا للشعب في تركيا وسوريا أننا ندعم المحتاجين"، مضيفة أن التعهد العالمي شمل 1.1 مليار يورو من المفوضية الأوروبية، و 500 مليون من بنك الاستثمار الأوروبي، تدعمها ميزانية الاتحاد الأوروبي. 

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خاطب المؤتمر عبر رابط فيديو، ووصف بعض تحديات إعادة الإعمار، بما في ذلك الفيضانات القاتلة التي ضربت أجزاء من منطقة الزلزال الأسبوع الماضي. 

والأسبوع الماضي، لقي 14 شخصا على الأقل حتفهم وفقد حوالي 20 في تركيا نتيجة فيضانات في منطقتين متضرّرتين أصلا بالزلزال المدمر، مما زاد من محنة الناجين.

وقال الرئيس التركي إن "بعض توابع الزلزال مستمرة منذ فترة وقوتها تساوي قوة زلزال منفصل.. نحن نحارب كوارث الفيضانات وتحديات الأحوال الجوية". 

وذكر أردوغان أن حوالي 298 ألف مبنى في 11 محافظة، إما دمرت تماما أو أصبحت غير صالحة للاستخدام جراء الزلزال. 

وأضاف "لا تستطيع دولة بمفردها أن تكافح كارثة كهذه، بغض النظر عن مستوى التنمية الاقتصادية فيها"، مقدرا كلفة إعادة الإعمار بنحو 104 مليارات دولار، متابعا: "مساهماتكم في هذا المؤتمر ستساعد في التئام الجروح وإزالة آثار هذه الكارثة".

وشاركت في المؤتمر الذي استضافته المفوضية الأوروبية والسويد- التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- منظمات غير حكومية ودول مجموعة العشرين ودول أعضاء في الأمم المتحدة بالإضافة إلى مؤسسات مالية دولية. 

ولم يتلق الناجون من الزلزال في شمال غرب سوريا، الذي تسيطر عليه المعارضة المسلحة، سوى قدر ضئيل للغاية من المساعدات جراء الانقسامات العميقة التي تفاقمت بسبب الحرب التي استمرت 12 عاما في البلاد، بحسب آسوشيتد برس.

وقال الاتحاد الأوروبي إن 15.3 مليون سوري من أصل 21.3 مليون نسمة بحاجة لمساعدات إنسانية بالفعل قبل وقوع الزلزال.

وأسف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قبل أسبوعين لضُعف الاستجابة لنداء طارئ وجهته الأمم المتحدة، منتصف فبراير، لجمع مليار دولار لتركيا وحوالى 400 مليون دولار لسوريا.  وحتى الآن لم يتم جمع سوى 16 بالمئة من النداء لصالح تركيا.

ودعت لجنة الإنقاذ الدولية غير الحكومية الجهات المانحة إلى ضمان تلبية هذه النداءات بشكل كامل وأن تصل الأموال إلى منظمات الإغاثة الموجودة على الأرض "دون تأخير".

وقالت تانيا إيفانز، مديرة لجنة الإنقاذ الدولية في سوريا: "بعد أكثر من شهر من الزلزال، لا يزال الوضع في المناطق المتضررة بائسا. مع تضرر أو تهدم العديد من المنازل، لا يوجد أمام الكثير من الناس خيار سوى النوم في ملاجئ جماعية مكتظة وغير مجهزة".

وأشار الاتحاد الأوروبي إلى أنه ينوي، مع دوله الأعضاء، "تقديم تعهدات ضخمة"، داعياً شركاءه الدوليين إلى تقديم "وعود ترقى إلى الأضرار المسجلة".

الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى
الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى

أعاد الزلزال الذي ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا، في 6 فبراير الماضي، خلط الأوراق السياسية في المنطقة ودفع جميع الأطراف إلى إعادة النظر في خطاباتهم، وفق تحليل من موقع "ذي أتلانتيك".

وفي سوريا، يشير التحليل إلى أن الزلزال دفع جميع الأطراف السورية إلى إعادة النظر في دعواتهم لتقسيم البلاد.

ورغم قساوته، إلا أن الزلزال شكل فرصة من جديد للسوريين بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية، وأظهر أنه لا يمكن القيام بأي شيء دون توحيد أطراف سوريا والتخلص من أمراء الحرب، وفق التحليل.

وشكل الزلزال أيضا "إحراجا" للقوى الغربية وسياستها فيما يتعلق بسوريا، وهو ما يتطلب من هذه القوى إعادة تقييم لسياستها في سوريا، وفق التحليل.

ويشير التحليل إلى أن الزلزال وضع سوريا على قائمة الأولويات مرة أخرى.

وطرح التدخل السريع اللازم لإنقاذ الأرواح في سوريا أسئلة سياسية بدلا من المسائل اللوجستية، مثل كيف يمكن إرسال فرق الإنقاذ ومساعدات الاستجابة للزلازل إلى سوريا عبر تركيا المنكوبة؟، و كيف يمكن إرسال فرق ومعدات إنقاذ إلى إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام المعترف بها دوليا كمنظمة إرهابية؟، وكيف يمكن إرسال فرق إنقاذ إلى بلدة جنديرس في عفرين، التي كانت ذات أغلبية كردية ولكن أعيد توطينها بعد "تحريرها" من قبل نازحين سوريين من مناطق أخرى في سوريا؟.

ويقول التحليل إن التعامل مع المناطق التي تسيطر عليها الحكومة والمعارضة كما لو كانت تنتمي إلى بلدين مختلفين ساعد على زيادة تقسيم البلاد، وكان من الممكن أن تستغل الكارثة للتعامل مع "سوريا موحدة" دون أن تبدو الدول الغربية وكأنها تصافح بشار الأسد.

أما في تركيا، فقد تجاوز الزلزال قدرة أنقرة وحكومتها ووكالات الإغاثة، وأظهر أنها تفتقر إلى الوسائل المناسبة لمعالجة الكارثة بعد اثني عشر عاما من الصراع والعقوبات والفساد.

واستغرق الوصول إلى مناطق مثل مقاطعة هاتاي وقتا طويلا.

ويشير التحليل إلى أن حجم الأزمة في تركيا يجعل من المستحيل على الحكومة التركية لوحدها توفير جميع وسائل الإغاثة الفورية لسكانها المتضررين.

واعترف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأن حكومته كانت بطيئة في الاستجابة في الأيام الحاسمة الأولى للأزمة، وطلب من الناخبين قبول اعتذاره عن بعض التأخير في عمليات الإنقاذ.

وتجاوزت قيمة الأضرار المادية التي سببها الزلزال الذي ضرب تركيا 100 مليار دولار، بحسب تقدير للبنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والحكومة التركية.

وأسفر الزلزال الذي بلغت قوته 7,8 درجات - تلاه آخر بعد بضع ساعات بقوة 7,6 - عن مصرع حوالى 46 ألف شخص (تم العثور على جثثهم) وإصابة 105 ألفا، بحسب حصيلة غير نهائية. وقضى نحو ستة آلاف شخص في سوريا جراء الزلزال.